تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ورسوله » ، وفي الثانية كما في المقنعة ، وفي الثالثة كما ذكره الصدوق ، وزاد بعده : « تابع بيننا وبينهم بالخيرات ، إنّك مجيب الدعوات ، إنّك على كلّ شيء قدير » ، وكذا في الرابعة إلى قوله : « فتجاوز عنه » ، ثمّ قال : « واحشره مع من كان يتولّاه من الأئمّة الطاهرين » . بل ولا ما في الغنية من تشهّد الشهادتين بعد الأولى ، والصلاة على محمّد وآله صلوات اللَّه عليهم بعد الثانية ، والدعاء . . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
للمؤمنين فتقول : « اللّهمّ ارحم المؤمنين » إلى آخر ما عن المقنعة ، وكذا في الرابعة إلّا أنّه قال : « اللّهمّ عبدك » بلا لفظ « هذا » ، وزاد لفظ « وارحمه » بعد قوله : « واغفر له » ( « 1 » ) ، ولم يذكر في الخامسة شيئاً ، وهذا كلّه شاهد على عدم إرادة الوجوب لخصوص ما ذكروه من هذه الألفاظ . وقال الصادق عليه السلام لإسماعيل بن عبد الخالق في الدعاء للميّت : « اللّهمّ أنت خلقت هذه النفس ، وأنت أمّتها ، تعلم سرّها وعلانيتها ، أتيناك شافعين فيها فاشفعنا ، اللّهمّ ولّها ما تولّت ، واحشرها مع من أحبّت » ( « 2 » ) . ولكليب الأسدي : « اللّهمّ عبدك احتاج إلى رحمتك وأنت غنيّ عن عذابه ، اللّهمّ إن كان محسناً فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئاً فاغفر له » ( « 3 » ) . ويشبه أن يكونا لمن جهل حاله كما في كشف اللثام ( « 4 » ) . وفي المحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام : « كبّر وقل : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الموت حقّ ، والجنّة حقّ ، والنار والبعث حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللَّه يبعث من في القبور ، ثمّ كبّر الثانية وقل : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وبارك على محمّد وآل محمّد أفضل ما صلّيت ورحمت وترحّمت وسلّمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين ، إنّك حميد مجيد ، ثمّ تكبّر الثالثة وتقول : اللّهمّ اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ، وتابع بيننا وبينهم بالخيرات ، إنّك مجيب الدعوات ووليّ الحسنات يا أرحم الراحمين ، ثمّ تكبّر الرابعة وتقول : اللّهمّ إنّ هذا عبدك وابن أمتك ، نزل بساحتك وأنت خير منزول به ، اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيراً وأنت أعلم به منّا ، اللّهمّ إن كان محسناً فزد في حسناته ، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه ، واغفر لنا وله ، اللّهمّ احشره مع من يتولّاه ويحبّه ، وأبعده ممّن يتبرّأه ويبغضه ، اللّهمّ ألحقه بنبيّك ، وعرّف بينه وبينه ، وارحمنا إذا توفّيتنا يا إله العالمين ، ثمّ تكبّر الخامسة وتقول : ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » ( « 5 » ) . وكيف كان فقد عرفت قوّة ما عليه المشهور من إيجاب القدر المشترك بين النصوص موزّعاً على التكبيرات ، واختلاف تلك النصوص - مع ما عرفت من الجمع بينها - لا ينافي وجوب القدر المشترك كما صرّح به في كشف اللثام ( « 6 » ) تبعاً للذكرى ( « 7 » ) ، بل لعلّه المراد ممّا في التذكرة أيضاً ، قال : « الأقوى أنّه لا يتعيّن دعاء معيّن ، بل المعاني المدلول عليها بتلك الأدعية ، وأفضله أن يكبّر ويشهد الشهادتين - إلى آخر ما في الكتاب إلى قوله : - ويكبّر الخامسة وينصرف مستغفراً ذهب إليه علماؤنا أجمع » ( « 8 » ) . وربّما أوهمت العبارة عدم وجوب التوزيع ، وإلّا لم يكن ذلك أفضل ، بل هو الواجب ؛ لأنّه معاني تلك الأدعية ، اللّهمّ إلّا أن يحمل على وجه آخر وإن بَعُد .
هامش
( 1 ) الغنية : 104 . ( 2 ) الوسائل 3 : 62 ، ب 2 من صلاة الجنازة ، ح 4 ، وفيه : « شفعاء » بدل « فاشفعنا » . ( 3 ) المصدر السابق : 64 ، ح 7 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 353 . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 177 . المستدرك 2 : 247 ، ب 2 من صلاة الجنازة ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 344 . ( 7 ) الذكرى 1 : 433 . ( 8 ) التذكرة 2 : 72 .