[ والظاهر أنّه لا بأس بجمع المأثور كلّاً أو بعضاً بين التكبيرات ] .
-
شرح
أمّا هي فتبقى على ظاهر الأمر الذي هو للوجوب ، كما أنّ المجرد منها عن الشهادتين في التكبيرة الأولى مثلًا لا ينافي ثبوتهما من دليل آخر ، ولا ظهوره في وجوب غيرهما على حسب ما سمعت . وعدم ذكر كثير من الأصحاب جمع الأذكار كلّها أو بعضها في كلّ تكبيرة لا ينافي الحكم ، مع أنّ الحسن بن عيسى قال : « تكبّر وتقول : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، اللّهمّ صل على محمّد وآل محمّد وأعل درجته وبيّض وجهه كما بلّغ رسالتك ، وجاهد في سبيلك ، ونصح لُامّته ولم يدعهم سدى مهملين بعده ، بل نصب لهم الداعي إلى سبيلك الدالّ على ما التبس عليهم من حلالك وحرامك ، داعياً إلى موالاته ومعاداته ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، وعَبَدك حتى أتاه اليقين ، وصلّى اللَّه عليه وعلى أهل بيته الطاهرين ، ثمّ تستغفر للمؤمنين ( « 1 » ) الأحياء منهم والأموات ، ثمّ تقول : اللّهمّ إنّ عبدك وابن عبدك تخلّى من الدنيا واحتاج إلى ما عندك ، نزل بك وأنت خير منزول به ، افتقر إلى رحمتك وأنت غنيّ عن عذابه ، اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيراً وأنت أعلم به منّا ، فإن كان محسناً فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئاً فاغفر له ذنوبه ، وارحمه وتجاوز عنه ، اللّهمّ ألحقه بنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وصالح سلفه ، اللّهمّ عفوك ، عفوك وتقول هذا في كلّ تكبيرة » ( « 2 » ) . ولعلّ مراده الندب ، كما حكاه عنه بعضهم ( « 3 » ) . ونحوه في الجمع المزبور - وإن اختلف اللفظ - الجعفي كما في الذكرى ( « 4 » ) ، وعن المختلف أنّه استدلّ له في جمعه الأذكار بعد كلّ تكبيرة بخبر أبي ولّاد ( « 5 » ) ، ثمّ قال : « والجواب نحن نقول بموجبه ، لكنّه لا يجب فعل ذلك لما قدّمناه من حديث [ ابن ] مهاجر » قال : « وكلا القولين جائز للحديثين ، ولما مرّ من قول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة وابن مسلم ( « 6 » ) وحسنهما ( « 7 » ) : « ليس في الصلاة على الميّت قراءة ولا دعاء موقّت » الخبر » ( « 8 » ) .
وفي الذكرى - بعد أن حكى عن الفاضل جواز الأمرين - قال : « لاشتمال ذلك على الواجب ، والزيادة غير منافية مع ورود الروايات بها ، وإن كان العمل بالمشهور أولى ، ولكن ينبغي مراعاة هذه الألفاظ تيمّناً بما ورد عنهم عليهم السلام ، وكذلك ( « 9 » ) أوردناها » ( « 10 » ) . وظاهره - كالفاضل - مشروعيّة ذلك . وكان الأولى الاستدلال للجمع المزبور بمضمر سماعة ( « 11 » ) لا حسن أبي ولّاد المجرّد عن الدعاء للمؤمنين ، بخلاف المضمر المزبور .
ولا يقدح قوله عليه السلام فيه : « فإن قطع عليك . . . إلى آخره » ، فإنّ المراد به عدم ضرر قطع تكبيرة الإمام عليك الدعاء لو كنت مسبوقاً مثلًا ، فأتمّ دعاءك لو كنت مسبوقاً مثلًا ، فأتمّ دعاءك وإن وقعت منه في الأثناء .
قال الكاشاني : « كأنّه أريد به أنّك إن كنت مأموماً لمخالف فكبّر الإمام الثانية قبل فراغك من هذا الدعاء أو بعده وقبل الإتيان بما يأتي فلا يضرّك ذلك القطع - بل تأتي بتمامه أو بما يأتي بعد الثانية بل الثالثة أو الرابعة حتى تتمّ الدعاء - قوله عليه السلام :
« تقول : اللّهمّ » أي : تقول هذا أيضاً بعد ذاك ، سواء قطع عليك بأحد المعنيين أو لم يقطع ، وفي التهذيب ( « 12 » ) : « فقل » بدل
هامش
( 1 ) في المصدر : « للمؤمنين والمؤمنات » .
( 2 ) نقله في المنتهى 7 : 330 .
( 3 ) الرياض 4 : 161 .
( 4 ) الذكرى 1 : 436 .
( 5 ) الوسائل 3 : 62 ، ب 2 من صلاة الجنازة ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 3 : 89 ، ب 7 من صلاة الجنازة ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : 88 ، ح 1 .
( 8 ) المختلف 2 : 296 .
( 9 ) في المصدر : « لذلك » .
( 10 ) الذكرى 1 : 436 .
( 11 ) الوسائل 3 : 63 ، ب 2 من صلاة الجنازة ، ح 6 .
( 12 ) التهذيب 3 : 191 ، ح 435 .