[ بل الدعاء واجب . نعم لم يعتبر فيه لفظ معيّن ] ، وأشار إليه المصنف بقوله : ( ولو قلنا بوجوبه لم نوجب لفظاً على التعيين ) لا أصله [ 1 ] . [ فتجب ] الشهادتين في التكبيرة الأولى ، والصلاة على محمّد وآله في الثانية ، والدعاء للمؤمنين في الثالثة ، والدعاء للميّت في الرابعة . وهو الذي جعله المصنّف أفضل فقال : ( وأفضل ما يقال ما رواه محمّد بن مهاجر عن امّه امّ سلمة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلّى على ميّت كبّر وتشهّد ، ثمّ كبّر وصلّى على الأنبياء ودعا ، ثمّ كبر ودعا للمؤمنين ، ثمّ كبّر الرابعة ودعا للميّت ، ثمّ كبّر ( « 1 » ) وانصرف » ( « 2 » ) ) [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) بل قوله عليه السلام : « تدعو . . . إلى آخره » إلى آخره ظاهر في ذلك . قال في الذكرى - بعد أن روى الخبر المزبور - : « نحن لا نوقّت لفظاً بعينه ، بل نوجب مدلول ما اشتركت فيه الروايات بأيّ عبارة كانت » ( « 3 » ) .
فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين من أنّه إنّما يجب فيها الدعاء للميّت أو لغيره ، كالمحكي عن ابن الجنيد : « ليس في الدعاء بين التكبيرات شيء موقّت لا يجوز غيره » ( « 4 » ) واضح الضعف . كاحتمال وجوب الذكر فيه وإن لم 12 / 40 / 66
يكن دعاء ؛ لقول الصادق عليه السلام : « نعم إنّما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل ، كما تكبّر وتسبّح في بيتك على غير وضوء » ( « 5 » ) جواب سؤال يونس بن يعقوب له عن الصلاة على الجنازة على غير وضوء ، الذي هو قرينة على كون المراد نفي كونها ذات الركوع والسجود التي يعتبر فيها الوضوء ، لا أنّ المراد بيان جميع ما يقال فيها . فظهر أنّ ذلك كلّه لا ينافي ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب . بل في الذكرى والمحكي عن المختلف وجامع المقاصد وغيرهما نسبته إلى الشهرة ( « 6 » ) من وجوب [ ذلك ] .
( 2 ) وفيه : أنّ دليل التأسّي بفعله المروي فيه وفي خبر إسماعيل ( « 7 » ) أيضاً بعد حمل الحمد والتمجيد فيه على الشهادة في غيره - يقضي بوجوب التوزيع الذي قد عرفت موافقته للمعلوم من نظم الدعاء من الابتداء بثناء اللَّه ، والصلاة على النبيّ ثانياً والدعاء للمؤمنين ثالثاً ، وذكر المقصود رابعاً . وعرفت أيضاً أنّه المشهور بين الأصحاب ، بل في الخلاف الإجماع عليه ، قال : « يكبّر أوّلًا ويشهد الشهادتين ، ويكبّر الثانية ويصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكبّر ثالثاً ويدعو للمؤمنين ، ويكبّر رابعاً ويدعو للميّت ، ويكبّر الخامسة وينصرف - إلى أن قال : - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » ( « 8 » ) .
ولعلّه كذلك أيضاً ؛ إذ هو المذكور في الجمل والعقود والكافي والوسيلة والإشارة والجامع والغنية والتحرير والإرشاد والقواعد ( « 9 » ) والدروس والبيان واللمعة والذكرى والموجز وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد والجعفريّة ( « 10 » ) وشرحيها ( « 11 » ) والروض
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع : « كبّر الخامسة » .
( 2 ) الوسائل 3 : 60 ، ب 2 من صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 3 ) الذكرى 1 : 433 .
( 4 ) نقله في الذكرى 1 : 433 .
( 5 ) الوسائل 3 : 110 - 111 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 3 .
( 6 ) الذكرى 1 : 436 . المختلف 2 : 294 . جامع المقاصد 1 : 424 .
( 7 ) الوسائل 3 : 64 ، ب 2 من صلاة الجنازة ، ح 9 .
( 8 ) الخلاف 1 : 724 .
( 9 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 195 . الكافي : 157 . الوسيلة : 119 . الإشارة : 104 . الجامع للشرائع : 121 . الغنية : 103 . التحرير : 128 . الإرشاد 1 : 262 . القواعد 1 : 231 .
( 10 ) الدروس 1 : 113 . البيان : 76 . اللمعة : 29 . الذكرى 1 : 432 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 51 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 192 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 101 . الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 94 .
( 11 ) نقله في مفتاح الكرامة 1 : 479 .