[ واستحباب تقديم الوليّ للوالي لا بأس به مع فرض كونه جامعاً لشرائط الإمامة ] .
[
أولويّة الهاشمي من غيره
] : ( والهاشمي أولى من غيره إن ( « 1 » ) قدّمه الولي وكان بشرائط الإمامة ) [ 1 ] ، لكن بمعنى أنّه ينبغي للولي تقديمه [ 2 ] .
وكيف كان فالمراد هنا ثبوت أصل الترجيح بالهاشميّة لا رجحانها على سائر المرجّحات [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الشهرة ( « 2 » ) عليه غير واحد ، بل عن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام الإجماع عليه ( « 3 » ) .
( 2 ) فالإجماع المزبور كافٍ حينئذٍ في ثبوته ، فلا يقدح حينئذٍ عدم استثبات الشهيد في الذكرى ( « 4 » ) ؛ للمرسل النبويّ : « قدّموا قريشاً ولا تقدّموها » ( « 5 » ) في رواياتنا ، مع أنّه أعمّ من المدّعى ، وربّما كان من ترويجات السقيفة . نعم ما عن المفيد من وجوب التقديم ( « 6 » ) في غاية البعد ؛ لعدم الدليل ، ولولا أنّ المحكيّ من عبارته يأبى الحمل على الإمام لكان المتّجه حمله عليه ، ويمكن أن يريد تأكّد الندب . والمحكي عن فقه الرضا ( « 7 » ) عليه السلام - الذي هو عين المحكيّ عن رسالة عليّ بن بابويه ( « 8 » ) - لو قلنا بحجّيته لا دلالة فيه على الوجوب ، قال : « وأعلم أنّ أولى الناس بالصلاة على الميّت الولي أو من قدّمه الوليّ ، فإن كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحقّ بالصلاة إذا قدّمه الوليّ ، فإن تقدّم من غير أن يقدّمه الوليّ فهو غاصب » . اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهوره في إرادة وجوب تقديم الولي إيّاه ، كما سمعته من كشف اللثام في خبر السكوني ، ويؤيّده : أنّه لا معنى لاشتراط الأحقّية بتقديم الوليّ ؛ إذ لا فرق بينه وبين غيره في ذلك ، فلا بدّ حينئذٍ من جعل الشرط مستأنفاً ويقدّر له جزاء ، لكن كفانا مئونة ذلك عدم حجيّة الكتاب المزبور مع مخالفته هنا للمشهور ، فتأمّل .
( 3 ) وتخصيص المصنّف هنا بالذكر لها لعلّه : 1 - لخلاف المفيد . 2 - أو لإرادة بيان ترجيحها في غير الأولياء ، لكن يُبعد الأخير ظهور الفتاوى ومعاقد الإجماعات في عدم الفرق في الترجيح بها بين الأولياء وبين غيرهم ، كما أنّ الظاهر عدم اختصاص تلك المرجّحات السابقة في الأولياء كما عرفت ، هذا . وفي الذكرى : « قال ابن الجنيد : ومن لا أحد له فالأقعد ( « 9 » ) نسباً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الحاضرين أولى به ، وهو إنّما يقتضي ثبوت الولاية مع عدم الوليّ ، ويقتضي تقديم الأقرب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فالأقرب ، ولعلّه إكرام لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكلّما كان القرب منه أكثر كان أدخل في استحقاق الإكرام » ( « 4 » ) . قلت : يمكن أن لا يكون مخالفاً فيما نحن فيه من ترجيح تقديم الهاشمي على غيره ؛ إذ هو أمر غير الولاية ، وفيه حينئذٍ : أنّه منافٍ لما سمعته من ترتّب الولاية على طبقات الإرث ، فلا بدّ من انتهائه إلى الإمام عليه السلام ، ويأتي البحث السابق فيما لو غاب الولي ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إذا » .
( 2 ) البيان : 76 .
( 3 ) المعتبر 2 : 347 . التذكرة 2 : 44 - 45 . نهاية الإحكام 2 : 256 .
( 4 ) الذكرى 1 : 424 .
( 5 ) البحار 40 : 84 ، ح 114 .
( 6 ) المقنعة : 232 .
( 7 ) فقه الرضا عليه السلام : 177 . المستدرك 2 : 278 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 8 ) نقله في الفقيه 1 : 165 ، ذيل الحديث 474 .
( 9 ) في المصدر : « الأقرب » .