[ ولا يحتاج ] الإمام - بعد ما عرفت من أولويّته - إلى الإذن ممّن هو أولى به من نفسه أيضاً [ 1 ] . نعم ، قد يقال بأنّ ولاية الإمام حال حضوره الجنازة ، لا أنّه متى أمكن الرجوع إليه لم يجز مباشرة أولياء الميّت شيئاً من أموره حتى يأذن لهم [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ، بل لا أجد فيه خلافاً سوى ما يحكى عن مبسوط الشيخ ومعتبر المصنّف ومختلف الفاضل فاعتبروا الإذن ( « 1 » ) . 1 - جمعاً بين الحقّين والأدلّة . 2 - ولخبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا حضر سلطان من سلاطين اللَّه جنازة فهو أحقّ بالصلاة عليها إن قدّمه الوليّ ، وإلّا فهو غاصب » ( « 2 » ) . وهو :
أ - مع ضعفه . ب - وإشعاره بعدم وجوب الإذن ولا يقولون به . ج - محتمل كما في الذكرى لغير سلطان الأصل كما يشعر به التنكير المشعر بالكثرة ( « 3 » ) . د - بل يمكن أن يكون ذلك تعريضاً في الولاة والخلفاء الذين يتقدّمون بسلطانهم ، كقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يؤم الرجل في سلطانه » ( « 4 » ) . ه - بل حمله في كشف اللثام على تقدير جزاءٍ للشرط فيه ، وإرجاع « هو » إلى الولي ، أي إن قدّمه الوليّ فذاك ، وإلّا فهو غاصب ( « 5 » ) . قلت : يمكن احتمال ذلك في المحكيّ من عبارة المبسوط ، قال : « فإن حضر الإمام العادل كان أولى بالتقديم ، ووجب على الوليّ تقديمه ، فإن لم يفعل لم يجز له أن يتقدّم » ( « 6 » ) ، وإن كان ذيله يشهد لإرادة الإمام من الضمير المجرور ، على معنى وجوب الإذن على الوليّ ، فإن لم يفعل أثم ، لكن ليس للإمام التقدّم . إلّا أنّه في غاية البُعد ؛ ضرورة كون المناسب عدم مراعاته بعد إقدامه على المعصية إن لم يجبر على الإذن كما صرّح به في الذكرى على تقدير اعتبار الإذن ( « 7 » ) ، لا أنّه يؤثّر منعاً في الأولويّة المزبورة ، خصوصاً والإمام أولى منه بماله من الإذن أيضاً إن كان من المؤمنين ، فلو أذن لغير الوليّ نفذ فضلًا عن مباشرته .
( 2 ) 1 - لما فيه من العسر والحرج . 2 - بل يمكن كون المعهود من حال السلف خلاف ذلك . 3 - كما أنّ اشتراط الحضور في الخبرين يومئ إليه أيضاً . فما عساه يظهر من إطلاق الأولويّة في المتن وغيره من كونه كباقي الأولياء - بل عن أبي الصلاح التصريح بذلك ، قال : « الإمام أولى ، فإن تعذّر حضوره وإذنه فولي الميّت » ( « 8 » ) - لا يخلو من نظر . كالمحكي عن ابن الجنيد من أنّ « الأولى الإمام ، ثمّ خلفاؤه ، ثمّ إمام القبيلة » ( « 9 » ) كباقي الصلوات ، محتجّاً بأنّ له ولاية الصلاة في الفرائض ، ففي الجنائز أولى وهو : 1 - منافٍ لإطلاق ولاية الأولى بالميراث بلا مقتضٍ . 2 - بعد وضوح منع الملازمة المزبورة . 3 - بل هو منافٍ للضرورة إن أريد بالخلفاء ما يشمل المجتهدين في هذا الزمان . 4 - بل عن التذكرة : أنّ « الوليّ أولى من الوالي عند علمائنا » ( « 10 » ) . لكن في الذكرى : « إن أراد - أي الفاضل - توقّفه على تقديمه وإن كان تقديمه مستحبّاً فحسن ، وإن أراد نفي استحباب تقديمه فظاهر الخبر - أي خبر السكوني - يدفعه » ( « 7 » ) . قلت : قد عرفت ما في الخبر المزبور ، لكن لا بأس به بعد التسامح وفرض كون الوالي جامعاً لشرائط الإمامة ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 183 . المعتبر 2 : 347 . المختلف 2 : 304 .
( 2 ) الوسائل 3 : 114 ، ب 23 من صلاة الجنازة ، ح 4 .
( 3 ) الذكرى 1 : 417 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 159 ، ح 582 ، 583 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 322 .
( 6 ) المبسوط 1 : 183 .
( 7 ) الذكرى 1 : 418 .
( 8 ) الكافي : 156 .
( 9 ) نقله في المختلف 2 : 303 .
( 10 ) التذكرة 2 : 39 .