[
كيفيّة صلاة العراة على الميّت
] : ( وكذا الرجال العراة ) في الائتمام وعدم البروز عن الصفّ ، بل يقف معهم كالمرأة [ 1 ] . [ وقد يقال : واضعين أيديهم على سوآتهم ] ، لكن لا بأس به لو توقّف الحفظ عن النظر عليه ، كما أنّه لا بأس [ 2 ] من وجوب وقوف الإمام في الصفّ [ 3 ] . بل لا يبعد جعل المدار في القيام أيضاً على التمكّن من التحفّظ عن النظر وعدمه ، فيجب في الأوّل والجلوس في الثاني ، بل يصلّون حينئذٍ من جلوس إن كانوا جميعاً كذلك وإلّا صلّى كلّ منهم بحسب تمكّنه بناء على مشروعيّة الصلاة للعاجز مع القادر . لكن لا يأتمّ القائم بالقاعد كما في اليوميّة [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف ، بل في جامع المقاصد ( « 1 » ) وفوائد الشرائع نسبته إلى الشيخ والأصحاب ، لكن قال في الأخير : « مع أنّهم صرّحوا بأنّ العراة يجلسون في اليوميّة ، وكأنّه بناءً على أنّ الستر ليس شرطاً في صلاة الجنازة ، ونحن نشترطه ، أو للفرق بينها وبين اليوميّة بالاحتياج إلى الركوع والسجود هناك بخلافه هنا ، وليس بشيء لوجوب الإيماء ، والمتّجه فعلها من جلوس واستحباب عدم التقدّم بحاله » ( « 2 » ) . وفيه : أنّه مخالف لظاهر الأكثر ، بل صريح التذكرة والذكرى ( « 3 » ) والمحكيّ عن المعتبر ( « 4 » ) وغيره ، بل ظاهرهم عدم الفرق في ذلك بين أمن المطّلع وعدمه ، وإن كان قد يشكل بأنّه كما يجب القيام في هذه الصلاة يجب حفظ العورة عن النظر ، بل هو أهمّ بالمراعاة ، ويمكن حمل كلامهم هنا على الأوّل . وأمن بعضهم من بعض حاصل بوقوف الإمام معهم في الصفّ ، فكلٌّ منهم مستتر بالآخر . وعدم وجوب مثله في الفريضة إن قلنا به فللنصّ ، ولأنّ القيام في هذه الصلاة من أركانها بخلافه في الفريضة .
وظاهر الوسيلة وجوب وضع اليد على السوأة ، قال : « يقف الإمام في وسطهم واضعين ( « 5 » ) أيديهم على سوآتهم » ( « 4 » ) .
ولم أجده لغيره .
( 2 ) بما هو ظاهر الأكثر .
( 3 ) بل لا أجد تصريحاً بخلافه من غير المصنّف ؛ إذ المحقّق الثاني وإن صرّح بالندب إلّا أنّه صرّح بالجلوس كما عرفت ، إلّا أنّه ومع ذلك فالقول بالندب غير بعيد الإرادة من إطلاق الفتاوى إذا لم يتوقّف عليه التحفّظ عن النظر ، ولعلّ إطلاق المصنّف الجواز بناء على عدم توقّفه غالباً ؛ لأنّ دبره مع بروزه مستور بالأليتين وقبله بالتقدّم ، كما أنّ إطلاق الأصحاب الوقوف في الصف مبني على قبح النظر إلى صورة الأليتين .
( 4 ) وإن كان في إقامة الدليل عليه - بناءً على عدم اندراج مثل هذه الصلاة في الإطلاق - إشكال ، قد يدفعه : أنّه وإن قلنا بعدم اندراجها في إطلاق الصلاة ، لكن لا ريب في اندراج ائتمامها في إطلاق الائتمام ، فيعتبر فيه حينئذٍ ما اعتبر فيه في غيرها إذا كان دليل الاعتبار ظاهراً في الائتمام من حيث هو ، لا الائتمام بخصوص الفريضة مثلًا . فما في كشف الأستاذ من « أنّ في اشتراط القيام لو أمّ قائمين مع عجزه عن القيام ، وطهارته بالماء لو أمّ متطهّرين به ، وعدم ارتفاع مقامه بما يعتد به على المأمومين وجهين ، أقواهما العدم » ( « 7 » ) لا يخلو من نظر فيما عدا الوسط الذي يقوى عدم اعتباره في الفريضة فضلًا عن هذه الصلاة ، وربّما تسمع لذلك تتمّة ، كما أنّه بملاحظة ما سلف لنا في صلاة العاري يحصل ما له نفع تامّ في المقام ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 413 .
( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 191 .
( 3 ) التذكرة 2 : 46 . الذكرى 1 : 428 .
( 4 ) المعتبر 2 : 347 . الوسيلة : 119 .
( 5 ) في المصدر : « واضعي » .
( 7 ) كشف الغطاء 2 : 280 .