أمّا الجدّ [ 1 ] [ فلا يقدّم ] على الأخ ، بل لعلّ الأخ منهما أولى منه باعتبار تقرّبه من وجهين . نعم هو مساوٍ للأخ من الأب فيقدّم حينئذٍ على الأخ من الامّ ، اللّهمّ إلّا أن يقال - باعتبار أنّ له الولاية على الميّت وأبيه في بعض أحوالهما - : يقدّم على الأخ مطلقاً . لكن على كلّ حال ينبغي الاقتصار عليه [ / الجدّ ] من قبل الأب [ 2 ] ، أمّا إذا كان من قبل الامّ فهو مساوٍ للأخ منها خاصّة ، كما هو واضح . وكذا ينبغي تقديم العمّ للأبوين على العمّ لأحدهما ، والعمّ للأب خاصّة عليه للُامّ ، والجميع على الخال [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) فقد يظهر من المصنّف وغيره ممّن ترك التعرّض له مساواته للأخ مطلقاً ؛ لأنّه من الأولى بالميراث . لكن عن الشيخ وابن إدريس تقديمه على الأخ للأبوين فضلًا عن غيره ، قالا : « الأب أولى الأقارب ، ثمّ الولد ( « 1 » ) ، ثمّ الجدّ من قِبل الأب ( « 2 » ) ، ثمّ الأخ من قبل الأب والامّ ، ثمّ الأخ من قبل الأب ، ثمّ الأخ من قبل الامّ ، ثمّ العمّ ، ثمّ الخال ، ثمّ ابن العمّ ، ثمّ ابن الخال » ( « 3 » ) ، وزاد في المحكيّ عن جامع المقاصد : « ثمّ المعتق ، ثمّ الضامن ، ثمّ الحاكم ، ثمّ عدول المسلمين » ( « 4 » ) .
وعن المنتهى : أنّه « يلزم على قول الشيخ أنّ العمّ من الطرفين أولى من العمّ من أحدهما ، وكذا الخال » قال : « ولو اجتمع ابنا عمّ : أحدهما أخ لُامّ كان الأخ من الامّ على قوله أولى من الآخر ، وهو أحد قولي الشافعي » ( « 5 » ) . وفي تذكرته - بعد أن ذكر قولي الشافعي في تقديم العمّ للأبوين على العمّ للأب - قال : « وعندنا أنّ المتقرّب بالأبوين أولى ؛ لأنّه الوارث خاصّة » وقال : « إنّ ابن العمّ إذا كان أخاً لُامّ يقدّم عندنا على ابن العمّ الآخر ؛ لاختصاصه بالميراث » ( « 6 » ) . وعن جامع المقاصد وغيره : المشهور أنّ الأخ من الامّ أولى من العمّ والخال ، والعمّ أولى من الخال ، والخال أولى من ابن العمّ وابن الخال ، ثمّ ابن العمّ أولى من ابن الخال ( « 7 » ) . وكيف كان فليس في النصوص ما يدلّ على تقديم الجدّ .
( 2 ) كما قيّداه [ أي الشيخ وابن إدريس ] به .
( 3 ) لما عرفت من أنّ المدار على أولويّة الميراث أو التقرّب بالأب الذي له الولاية ، قال عليه السلام في الصحيح المزبور : « وعمّك أخو أبيك من أبيه وامّه أولى بك من عمّك أخي أبيك من أبيه - قال : - وعمّك أخو أبيك لأبيه أولى بك من عمّك أخي أبيك لُامّه - قال : - وابن عمّك أخي أبيك من أبيه وامّه أولى بك من ابن عمّك أخي أبيك لأبيه - قال : - وابن عمّك أخي أبيك لأبيه أولى بك من ابن عمّك أخي أبيك لُامّه » ( « 8 » ) ، وهو كالصريح فيما قلناه . ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في مناقشة سيّد المدارك فيما سمعته من الشيخ بأنّه « إن أراد بالأولوية أنّ من يرث أولى ممّن لم يرث ، لم يلزم منه أولويّة بعض الورثة على بعضٍ كالأب على الابن ، والجدّ على الأخ ، والعمّ على الخال ، وإن أراد بها كثرة النصيب انتقض بالأب ، فإنّه أولى من الابن ، مع أنّه أقلّ نصيباً منه ، وكذا الجدّ فإنّه أولى من الأخ مع تساويهما في الاستحقاق . إلّا أن يقال : إنّ التخلّف في هاتين الصورتين لعارض وهو قوّة جانب الأب والجدّ باختصاصهما بزيادة الحنو والشفقة وحصول النسل منهما ، لكن في ذلك خروج عن اعتبار الإرث » ( « 9 » ) ؛ إذ قد عرفت أنّ المدار على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) في المصدر بعدها : « ثمّ ولد الولد » .
( 2 ) كذا في السرائر ، وفي المبسوط : « الأب والامّ » .
( 3 ) المبسوط 1 : 183 . السرائر 1 : 358 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 408 .
( 5 ) المنتهى 7 : 312 .
( 6 ) التذكرة 2 : 43 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 408 - 409 .
( 8 ) تقدّم في ص 380 .
( 9 ) المدارك 4 : 158 .