( والأب أولى من الابن ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المدارك ( « 1 » ) ، بل في التذكرة : « أنّه أولى منه ومن الجدّ وغيره من الأقارب كولد الولد والإخوة عند علمائنا » ( « 2 » ) مشعراً بالإجماع عليه وهو : 1 - مع أقربيّة إجابته للدعاء باعتبار كونه أشفق وأرقّ ، وولايته على الولد . 2 - وما روي من تولّي الصادق عليه السلام أمر إسماعيل دون أولاده ( « 3 » ) إن لم نقل : إنّه من حيث الإمامة أو إنّه ليس لإسماعيل ولد قابل لذلك 3 - يصلح مستنداً للحكم ، وأكثريّة نصيب الولديّة من الوالديّة ، كما في كشف اللثام ( « 4 » ) وغيره لعدّه في باب الغرقى أضعف - لو سلّم كشفه ( « 5 » ) عن الأولويّة ولو بدعوى أنّ المراد من « أولاهم بميراثه » أكثرهم نصيباً ، كما يومئ إليه في الجملة صحيح الكناسي ( « 6 » ) المتقدّم سابقاً في التغسيل ، بل قيل : إنّه يعطيه كلام الشيخ وابن حمزة ( « 7 » ) ، بل عن الفاضل القطع به ( « 8 » ) ، وفرّع عليه أولويّة العمّ من الخال ، والأخ من الأب من الأخ من الامّ - يجب الخروج عنها هنا بما سمعت ، حتى أنّ الفاضل الذي هو القاطع بذلك وافق هنا على أولويّة الأب وإن قلّ نصيبه .
وكيف كان فما عن ابن الجنيد من تقديم الجدّ عليه وعلى الابن ( « 9 » ) في غاية الضعف بما ظهر لك سابقاً من النصوص والفتاوى من إرادة الأولى بالميراث من الولي هنا ، ومن المعلوم أنّهما أولى منه بذلك ، واحتمال إرادة الأولويّة بالميراث ولو في بعض الأحوال - فيكون مساوقاً لآية اولي الأرحام ( « 10 » ) الظاهرة في إرادة بيان أولويّتهم من الأجانب فحسب ، من غير تعرّض للترجيح فيما بينهم ، فلا تنافي حينئذٍ أولويّة الجدّ من جهة أنّه أليق بمنصب الإمامة ، وأنّ له الولاية عليهما - كما ترى ؛ ضرورة ظهور الأولويّة بالميراث في الترجيح بين اولي الأرحام ، بل ظاهر المحكي عن المختلف من ردّه كلام الإسكافي بآية اولي الأرحام أنّها هي كذلك ( « 11 » ) فضلًا عن تلك الفقرة ، وإن كان فيه نظر واضح .
لكن قد يؤيّده قول الباقر عليه السلام في خبر زرارة : قول اللَّه عزّ وجلّ : ( وَاولُوا الارحَامِ بَعضُهُم أَولَى ببَعضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) ( « 10 » ) : « إنّ بعضهم أولى بالميراث من بعض ؛ لأنّ أقربهم إليه ( « 13 » ) أولى به » ( « 14 » ) .
كلّ ذلك مع ظهور أقربيّة الولد للصلب من الجدّ عرفاً خصوصاً لو علا ، نعم قد يساويه ولد الولد . فمن الغريب ما في المدارك من أنّه « لو كان المدار في الأولويّة على الأمسّ رحماً وشدّة العلاقة ، من غير اعتبار لجانب الإرث ، يقرب ما ذكره ابن الجنيد » ( « 15 » ) . نعم يمكن الاستدلال لابن الجنيد بتولّي الباقر عليه السلام أمر ولد الصادق عليه السلام ( « 16 » ) .
وفيه : أنّه لعلّه لأنّه إمام العصر الذي ستعرف أولويّته من كلّ أحد أو لغير ذلك كما هو واضح . فلا إشكال حينئذٍ في أولوية الأب .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 157 .
( 2 ) التذكرة 2 : 41 .
( 3 ) انظر الوسائل 3 : 51 ، ب 29 من التكفين .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 317 .
( 5 ) الأولى : « كشفها » .
( 6 ) الوسائل 26 : 63 ، ب 1 من موجبات الإرث ، ح 2 .
( 7 ) المبسوط 1 : 183 . الوسيلة : 119 .
( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 255 .
( 9 ) نقله في المختلف 2 : 304 .
( 10 ) الأنفال : 75 .
( 11 ) المختلف 2 : 304 .
( 13 ) في المصدر : « إليه رحماً » .
( 14 ) الوسائل 26 : 89 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 11 .
( 15 ) المدارك 4 : 156 - 175 .
( 16 ) الوسائل 3 : 277 ، ب 85 من الدفن ، ح 6 .