[ والمصلّى عليه ] إمّا أن يكون مسلماً ( أو طفلًا له ستّ سنين ممّن له حكم الإسلام ) بالتولّد أو السبي أو الالتقاط من أرض المسلمين أو الوصف بناءً على اعتباره منه أو نحو ذلك ، فتجب حينئذٍ الصلاة عليه [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) عند الأكثر ، بل المشهور ، بل في التذكرة نفي الخلاف فيه ( « 1 » ) ، بل في الانتصار وظاهر الخلاف أو صريحه وصريح المحكيّ عن المنتهى الإجماع عليه ( « 2 » ) ، بل عن المقنعة أنّه مذهب آل الرسول عليه السلام ( « 3 » ) .
بل إليه يرجع ما عن المقنع والجعفي : « لا يصلّى عليه حتى يعقل الصلاة » ( « 4 » ) بناءً على أنّ المراد بعقلها إمكان معرفتها ، والغالب حصوله ممّن بلغ ذلك :
1 - سأل الحلبي وزرارة أبا عبد اللّه عليه السلام في الصحيح عن الصلاة على الصبي متى يصلّى عليه ؟ فقال : « إذا عقل الصلاة ، قلت :
متى يجب عليه الصلاة ؟ فقال : إن كان ابن ستّ سنين ، والصيام إذا أطاقه » ( « 5 » ) .
2 - وسأل زرارة أيضاً أبا جعفر عليه السلام في ذيل خبره المتضمّن سقوط الصلاة عن ذي الثلاث : فمتى تجب عليه الصلاة ؟ فقال :
« إذا عقل الصلاة وكان ابن ستّ سنين ، قال : قلت : فما تقول في الوِلدان ؟ قال : سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنهم ؟ فقال : اللَّه أعلم بما كانوا عاملين » ( « 6 » ) .
3 - وفي ذيل مرسل الفقيه المتضمّن نفي الصلاة على ذي الثلاث أيضاً : وسئل أبو جعفر عليه السلام متى تجب الصلاة عليه ؟ قال :
« إذا عقل الصلاة وكان ابن ستّ سنين » ( « 7 » ) . والمراد بالوجوب في الجميع : الثبوت ، لا الشرعي قطعاً ، أي متى يعقل فتثبت له الصلاة ؟ فقال : إذا كان لستّ سنين ، كما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام : في الصبيّ متى يصلّى عليه ؟ فقال : « إذا عقل الصلاة ، قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه ؟ فقال : لستّ سنين » ( « 8 » ) .
بل منه وغيره يُعلم أنّ المراد تفسير العقل بالستّ في الصحيح السابق وذيل المرسل ، لا اشتراط الستّ مع عقل الصلاة ، بل ولا أنّ المراد أحدهما عليهما السلام ، على أنّ الواو بمعنى « أو » كما عساه يوهمه أنّه مقتضى الجمع بين النصوص السابقة وبين صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام : سألته عن الصبي أيصلّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ؟ قال : « إذا عقل الصلاة فصلّ عليه » ( « 9 » ) .
بل بقرينة الصحيح وغيره - مع الاتّفاق ظاهراً - يجب حمله على إرادة الكناية بذلك فيه عن بلوغ الستّ وعدم العبرة بالخمس ، فتأمّل .
نعم الظاهر إرادة التحديد بذلك على الغالب في القابليّة ، فالنادر ممّن يعقلها قبل ذلك - كغيره ممّن لا يعقلها فيه أو فيما بعده - لا عبرة به ، خصوصاً إذا كان بالجهد في التعليم أو التقصير في المقدّمات ، فهو تحقيق في تقريب حينئذٍ .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 38 .
( 2 ) الانتصار : 175 . الخلاف 1 : 709 . المنتهى 7 : 291 .
( 3 ) المقنعة : 231 .
( 4 ) المقنع : 68 . نقله عن الجعفي في الذكرى 1 : 404 .
( 5 ) الوسائل 3 : 95 ، ب 13 من صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 6 ) الكافي 3 : 207 - 208 ، ح 4 . الوسائل 3 : 95 - 96 ، ب 13 من صلاة الجنازة ح 3 .
( 7 ) الوسائل 3 : 95 ، ب 13 من صلاة الجنازة ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 4 : 18 - 19 ، 6 ب 3 من اعداد الفرائض ، ح 2 ، وفيه : « يصلّي » بدل « يصلّى عليه » .
( 9 ) الوسائل 3 : 96 ، ب 13 من صلاة الجنازة ، ح 4 .