. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
القطع لو تلبّس ودخل عليه وقت الفريضة ( « 1 » ) ، بل لعلّه ظاهر ما سمعته سابقاً من المبسوط ( « 2 » ) ، بل اقتصر على إطلاق الأمر بالقطع لو دخل في المحكيّ عن المقنع ( « 3 » ) ، ولعلّه ممّن يقول بالتخيير ابتداءً .
وكأنّ الوجه في ذلك : الجمع بين ما دلّ على التخيير ممّا سمعت وبين الأمر بالقطع ، بحمل الثاني على من تلبّس فدخل عليه الوقت ، والأوّل على الابتداء .
لكن فيه : أنّ ظاهر الخبرين اشتراط القطع بخوف فوات الوقت ، فكان المتّجه - إن كانت هي المستند - اعتبار ضيق الوقت ولو الفضيلي على ما ذكره الخصم ، كما هو ظاهر المرويّ عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السلام فيمن وقف في صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت صلاته ، قال : « يؤخّرها ويمضي في صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر الوقت ، فإن خاف فوت الوقت قطعها وصلّى الفريضة ، وكذلك إذا انكسفت الشمس » ( « 2 » ) إلى آخر ما سمعته سابقاً ، بناءً على إرادة الفضيلي - بقرينة الدخول - من الوقت فيه ، بل هو مقتضى كلام ابن حمزة في الوسيلة ، قال : « وإن كان وقتها - أي الآيات - وقت فريضة موظّفة ابتدأ بالموظّفة ، وإن كان وقتها قريباً من وقت الموظّفة ودخل فيها ثمّ دخل وقت الموظّفة أتمّها ما لم يخف فوات الموظّفة ، فإن خاف فوتها قطعها وصلّى الموظّفة أو خفّفها إن أمكن » ( « 5 » ) .
ولعلّه يفرّق بين الابتداء والإتمام - فلم يجوّز في الأوّل ، بخلاف الثاني - بأنّ التلبّس يمكن أن يزاحم به الفريضة كما فيمن أدرك ركعة ، خصوصاً مع إمكان الجمع بينها وبين ذات الوقت كما هو الفرض .
نعم قد يناقش بظهور الخبرين - خصوصاً الأخير منهما - في الفعل في وقت الفريضة والقطع إذا خشي فواته ، لا أنّه دخل عليه الوقت وهو متلبّس بها .
ومنه يعلم بطلان الاستدلال بهما للقول بوجوب البدأة باليوميّة ، خصوصاً مع ملاحظة ما سمعته من أدلّة التخيير وصحيح ابن مسلم وبريد السابق ( « 2 » ) الدالّ على الفعل في الوقت إلّا إذا تخوّف فوات وقت الفريضة ، سواءً أريد وقت الفضيلي أو الإجزائي منه .
ومن الغريب ما في الحدائق ( « 7 » ) من دعوى انطباق جميع النصوص على القول بالبدأة باليوميّة إذا أريد الوقت الفضيلي من الوقت فيها كما هو الظاهر ممّا عدا صحيح ابن مسلم وبريد ، أمّا هو فلا ظهور فيه بذلك ، إلّا أنّه يمكن إرادته منه لشيوع إطلاق الوقت عليه ؛ إذ قد عرفت أنّه بناءً على ذلك هي ظاهرة أو صريحة فيما ينافي القول المزبور من ابتداء الصلاة في الوقت ولو الفضيلي إذا لم يخشَ فواته ، كما لو كان متّسعاً واقتصر على أقلّ المجزي في الكسوف ، نعم خبر الدعائم منها ظاهر في التلبّس قبله ، إلّا أنّه صريح في عدم القطع بالدخول ، بل يؤخّر حتى يخشى الفوات ، وهو خلاف ما هم عليه . كلّ ذلك مضافاً إلى انسياق عدم الوجوب من الأمر بالقطع ؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر ، ولأنّه لتدارك أمر مندوب أي الصلاة في الوقت الفضيلي ، فضلًا عن معارضة ما يدلّ على التخيير ممّا سمعت الذي بمراعاته يجب حمل هذا الأمر على ذلك ، لا الوجوب الذي هو مع القول بالتخيير واضح الغرابة والفساد .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 109 .
( 2 ) تقدّم في ص 360 .
( 3 ) المقنع : 143 .
( 5 ) الوسيلة : 112 .
( 7 ) الحدائق 10 : 349 .