تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
نعم لو لم يخشَ فوات الفضيلة - كما لو شرع بعدها ، أو كان وقتها متّسعاً - لم يكن له الفصل المزبور [ 1 ] . هذا كلّه مع السعة . أمّا مع تضيّق أحدهما واتّساع الآخر فلا إشكال في تقديم المضيّق [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) لظهور النصوص بل صراحتها في الشرط المزبور . ودعوى أنّ الإجماع المركّب على خلاف ذلك كلّه ، يدفعها : التتبّع لكلام الأصحاب ، فإنّه به يعلم أن لا إجماع لهم مستقرّ ؛ لأنّ من ظاهره البدأة باليوميّة : بين قائل بالقطع بدخول الوقت لو كان متلبّساً ، وبين قائل بانتظار وقت الموظّف كما في الوسيلة ( « 1 » ) والمحكيّ في الذكرى عن أبي الصلاح ( « 2 » ) . ومن ظاهره التخيير بين مطلق للقطع أيضاً بمجرّد الدخول كما سمعته عن الجامع ( « 3 » ) ، بل والمبسوط ( « 4 » ) ، بل في البيان : « لو دخل وقت الفريضة متلبّساً بالكسوف فالمرويّ في الصحيح عن الصادق عليه السلام قطعها وفعل الحاضرة ثمّ البناء في الكسوف ، وعليه المعظّم » ( « 5 » ) . وظاهره - بل هو كالصريح من ذيل كلامه ، فلاحظ وتأمّل - ذلك مع السعة . ولعلّ جماعة منهم مخيّرون ؛ إذ احتمال إرادة خصوص القائلين بابتداء اليوميّة ، يدفعه : أنّهم ليسوا المعظّم ، خصوصاً وقد عرفت أنّ أبا الصلاح وابن حمزة منهم غير قائلين بالقطع بمجرّد الدخول . وفي كشف اللثام : أنّ « ظاهر الفقيه والمقنع والنهاية والمبسوط والمهذّب والجامع القطع مع اتّساع وقت الحاضرة » ( « 6 » ) ، إلى غير ذلك . مع أنّ كثيراً من عباراتهم - خصوصاً القدماء الذين يعبّرون كعبارة النصوص - غير واضح المراد ، فربّما عبّروا بلفظ « قطع » ونحوه ويريدون الندب منه أو غير ذلك . وكيف كان فلا إجماع محقّق على نفي ما ذكرناه كما هو واضح . ( 2 ) بل في التنقيح والمدارك والحدائق والمحكيّ عن المنتهى وإرشاد الجعفريّة الإجماع عليه ( « 7 » ) . وهو الحجّة بعد معلوميّة ذلك من أصول المذهب وقواعده ، وبها يخرج عن دعوى إطلاق ما دلّ على فعل اليوميّة أو الكسوف بعد تسليمها ، خصوصاً بعد عدم معلوميّة قائل بمقتضاه ، بل صرّح في الذكرى : بأنّ الظاهر من القائلين بوجوب البدأة باليوميّة تقديم الكسوف عند خوف فوات وقته والعلم باتّساع الحاضرة ( « 8 » ) . لكن في كشف اللثام : أنّ « ظاهر الصدوقين ومن تلاهما - أي ممّن قال بوجوب البدأة باليوميّة - تقديم الفريضة وإن اتّسع وقتها وضاق وقت الكسوف » ( « 9 » ) . قلت : إلّا أنّ ما تقدّم من الأصول والإجماعات السابقة وغيرها - فضلًا عن إجماع السرائر المتقدّم آنفاً على تقديم صلاة الكسوف مع السعة فضلًا عن ضيقها - حجّة عليهم . نعم قد يقال بناءً على ما قدّمناه من التسبيب في الكسوف ، وعدم اعتبار وقوع الفعل حال وجود السبب وإنّما يجب المبادرة إلى الفعل حال حصول السبب - : بجواز القطع في الأثناء إذا خشي فوت الفضيلة ؛ لإطلاق الأدلّة السابقة وترك الاستفصال فيها ، ولا يلزمه جواز الابتداء كذلك ؛ إذ قد يمنع باعتبار منافاته للمبادرة المزبورة ، بخلاف الفرض فإنّه في الفعل ومتلبّس به وإن فعل في أثنائه ما فعل ، ولا دليل على وجوب المبادرة في إتمام الفعل في مثله ، بل لعلّ إطلاق القطع هنا للفضيلة في النصوص السابقة - من غير استفصال بين بقاء الكسوف وعدمه - دليل على خلافه ، كما أنّه يشهد للتسبيب الذي قلناه سابقاً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 112 . ( 2 ) الذكرى 4 : 222 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 109 . ( 4 ) المبسوط 1 : 172 . ( 5 ) البيان : 209 . ( 6 ) كشف اللثام 4 : 375 . ( 7 ) التنقيح 1 : 244 . المدارك 4 : 144 . الحدائق 10 : 345 . المنتهى 6 : 108 . نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة 3 : 235 . ( 8 ) الذكرى 4 : 221 - 222 . ( 9 ) كشف اللثام 4 : 376 .