تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ثمّ يعود إلى صلاة الكسوف » ( « 1 » ) . بل وكذا المحكيّ من أوّل عبارة المبسوط ، قال : « متى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن كان أوّل الوقت صلّى صلاة الكسوف ، وروي أنّه يبدأ بالفرض ( « 2 » ) على كلّ حال وهو أحوط » ( « 3 » ) ، بل لا يتمّ ما فيه من الاحتياط إلّا على عدم إرادة الوجوب من الأوّل ، ثمّ قال : « فإن دخل في صلاة الكسوف ثمّ دخل عليه الوقت قطع صلاة الكسوف ثمّ صلّى الفرض ثمّ استأنف صلاة الكسوف » ( « 3 » ) . وكيف كان فلا ريب في أنّ الأقوى الأوّل : 1 - للأصل . 2 - ولأنّه مقتضى الأمر بكلٍّ منهما مع السعة . 3 - بل قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « خمس صلوات تصلّيهنّ في كلّ وقت : صلاة الكسوف ، والصلاة على الميّت ، وصلاة الإحرام ، والصلاة التي تفوت ، وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل » ( « 5 » ) كالصريح في تناول محلّ الفرض . 4 - كقول أبيه عليه السلام في خبر زرارة : « أربع صلوات يصلّيها الرجل في أي ساعة : صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أدّيتها ، وصلاة ركعتي طواف الفريضة ، وصلاة الكسوف ، والصلاة على الميّت » ( « 6 » ) . والأمر فيهما كالأمر في صحيح ابن مسلم وبريد ابن معاوية عنهما عليهما السلام : « إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صلّيتها ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة ، فإن تخوّفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف ، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت واحتسب بما مضى » ( « 7 » ) مراد 11 . 460 / 788 منه : 1 - الرخصة ؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر . 2 - أو المرجوحيّة في مثل الأوقات المكروهة ، فلا يدلّ على وجوب تقديم الكسوف . كما أنّ قول أحدهما عليهما السلام : « ابدأ بالفريضة » ( « 8 » ) - جواب سؤال محمّد بن مسلم في الصحيح له : عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة - يجب تقييده بما في الصحيح السابق أي : إن تخوّفت فابدأ ، أو [ حمله على ] الندب ، كالمرويّ في الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « إذا انكسف الشمس أو القمر في وقت صلاة فريضة ، بدأ بصلاة الفريضة قبل صلاة الكسوف » ( « 9 » ) ، فلا حجّة فيهما حينئذٍ للقول الثاني . وأمّا الاستدلال له بالأمر بالقطع : 1 - في صحيح الخزاز : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس وتخشى فوات الفريضة ؟ فقال : « اقطعوا وصلّوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم » ( « 10 » ) . 2 - وصحيح محمّد قال لأبي عبد اللّه : ربّما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة ، فإن صلّيت الكسوف خشيت أن تفوت الفريضة ، فقال : إن خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثمّ عد فيها » ( « 11 » ) . بتقريب : أنّه [ / الأمر ] حقيقة في الوجوب ، ولولا وجوب تقديم الفريضة لم يتّجه وجوب القطع لها مع سعة وقتها ؛ ضرورة ظهور الخبرين في غير وقت التضييق ؛ إذ المراد بالفريضة في الأوّل المغرب قطعاً لا العصر ، وفي الثاني العشاء وخوف فوات وقت إجزائهما - الممتدّ عندنا إلى النصف - لو صلّى الكسوف الذي فرض وقوعه قبل مغيب الشمس وبعد المغرب مقطوع بعدمه ، فليس المراد حينئذٍ إلّا وقت الفضيلة ، ووجوب القطع له حينئذٍ يوجب تقديم مراعاته لو لم يكن متلبّساً . ففيه أوّلًا ( « 12 » ) : أنّه لا تلازم بين الأمرين كما عن الجامع من القول بالتخيير ابتداءً ووجوب
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 45 . ( 2 ) الوسائل 7 : 490 ، ب 5 من صلاة الكسوف ، ح 1 . ( 3 ) المبسوط 1 : 172 . ( 5 ) الوسائل 4 : 241 ، ب 39 من المواقيت ، ح 5 . ( 6 ) المصدر السابق : 240 ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 7 : 491 ، ب 5 من صلاة الكسوف ، ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : 490 ، ح 1 . ( 9 ) دعائم الإسلام 1 : 201 - 202 . المستدرك 6 : 167 ، ب 4 من صلاة الكسوف ، ح 2 . ( 10 ) الوسائل 7 : 490 - 491 ، ب 5 من صلاة الكسوف ، ح 3 . ( 11 ) المصدر السابق : 490 ، ح 2 . ( 12 ) لا يوجد لقوله : « أوّلًا » عدل ظاهر في العبارة .