بل قد يقال بالصحّة بدون ذلك وإن لم يسجد معه [ 1 ] . فحينئذٍ ينتظر المأموم في الفرض حتى يقوم الإمام للركعة الثانية ، وليس ذا من ائتمام القائم بالقاعد ، على أنّ له الجلوس معه بلا سجود إلى أن يقوم ، فيتمّ ما بقي له من الركوعات معه ، فإذا تمّ له الخامس سجد [ 2 ] . وبعد الفراغ من السجود يلحقه ويركع معه [ 3 ] . فإذا أراد الإمام السجود أتمّ هو ركوعاته على الانفراد لجوازه كما عرفت ، أو يلحق الإمام في السجود أو بعده فيسلّم معه [ 4 ] . نعم المتّجه بناءً على ذلك [ 5 ] فعل الركوعات الناقصة في الركعة الأولى مخفّفة ثمّ لحوقه في السجود .
ولا يتعيّن عليه الانتظار إلى إتمامها بركوعات الركعة الثانية [ 6 ] .
-
شرح
( 1 ) كما احتمله العلّامة ( « 1 » ) وغيره .
ودعوى بطلان الاقتداء حينئذٍ - لقوله عليه السلام : « إنّما جعل الإمام . . . إلى آخره » - ممنوعة :
أوّلًا : بأنّ الأصحّ التعبّد خاصّة في وجوب المتابعة ، وأنّه لا بطلان في الصلاة ولا في الجماعة بتركها عمداً .
وثانياً : بعدم وجوبها هنا ؛ ضرورة كون الثابت منها فيما اشتركا فيه من أفعال الصلاة لا فيما استقلّ فيه الإمام خاصّة بالتكليف كما في عدّة مواضع .
منها : ما لو كان قد نسي سجوداً مثلًا وقد ذكره قبل الركوع فإنّه لا يجب على المأمومين المتابعة له فيه .
( 2 ) ولا يقدح انفراده عن الإمام في ذلك بعد اختصاصه [ / المأموم ] بالتكليف به كالمزاحم في صلاة الجمعة والجالس للتشهّد إذا كان مسبوقاً .
( 3 ) بل ليس فيه فوات متابعة ؛ إذ ليس المراد منها إلّا المشاركة معه في الفعل لا المقارنة ، فلحوقه بعد السجود حال القيام قبل الركوع كافٍ فيها ، كلحوق المتخلّف للتشهّد مثلًا .
( 4 ) 1 - لعدم البأس في التخلّف لعذر كما سمعت .
2 - مع أنّه على فرض مشاركته له في السجود - بانتظار من الإمام أو بتخفيف من المأموم - لم يكن فيه فوات متابعة أيضاً .
( 5 ) [ كما ] - عن حلّ المعقود من الجمل والعقود ( « 2 » ) من [ فعل ذلك ] .
( 6 ) كما سمعته من العلّامة .
واحتمال الفرق بين الأولى والثانية - بإمكان المتابعة للإمام فيها [ / في الأولى ] في الركوع ولو بالركعة الثانية ، بخلاف الأخيرة - يوجب تعيين تأخير سجود الأولى إلى سجود الإمام للثانية ، فينتظره حينئذٍ إلى أن يفرغ ممّا عليه من ركوعات الثانية ويسجد معه كما انتظره حال سجود الأولى . اللّهمّ إلّا أن يلتزم جواز ذلك له ، إلّا أنّه لا يحصل له الائتمام حينئذٍ إلّا بركعة ، وتذهب ثمرة مبادرته ، ولذا رجحت الصورة الأولى عليها ، وإلّا فالجميع جائز . بل قد ينقدح من ذلك كلّه - وممّا تسمعه في صلاة الخوف ، وأنّ انتظار الإمام فيها على القواعد لا لخصوصية فيها ، وفي ائتمام المسافر بالحاضر والعكس ، وانتظار كلٍّ منهما الآخر إلى أن يؤدّي ما عليه ، ويشتركان في التسليم - صور اخر لا يخفى جريانها في المقام .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 185 .
( 2 ) نقله في كشف اللثام 4 : 362 .