وإن كان الأقوى بناءً على غيره عدم الإعادة أيضاً مطلقاً ، حتى لو ابتدأ بسورة أخرى ، فضلًا عن قراءة البعض من غير موضع القطع ، أو إعادة ما قرأ من السورة [ 1 ] .
نعم لا يعتبر المغايرة في إعادة الفاتحة [ 2 ] . [ والضابط لعدم قراءة الفاتحة هو ختم السورة ] .
لكن بناءً عليه هل يكفي ختمها في إعادة الفاتحة لصدق ختم السورة أو لا لانسياق إرادة الكاملة ؟ وجهان ، أقواهما الثاني .
كما أنّه قد يقوى مراعاة الترتيب في قراءة السورة [ 3 ] .
نعم الظاهر وجوب إتمام سورة في الخمس [ 4 ] .
فلا يجوز التبعيض حينئذٍ فيها كغيرها من الركعات بخلاف القران فإنّ مبناها [ 5 ] على جوازه ؛ إذ قد عرفت -
شرح
( 1 ) 1 - لوجوب تقييد إطلاق صحيح الحلبي بالصحيحين الآخرين .
2 - ومنع ظهور صحيح زرارة في اشتراط السقوط بذلك .
3 - كمنع إرادة مطلق القراءة الأخرى من صحيح الحلبي ؛ ضرورة انسياق سورة أخرى منه .
( 2 ) والتعبير بالأخرى في النصوص مبنيّ على الغالب ، أو يراد منه ما يشمل تكرار السورة بعد ختمها .
وربّما يرشد إلى ذلك ما في ذيل صحيحي البزنطي وعلي بن جعفر من جعل الغاية لعدم قراءة الفاتحة مجرّد ختم السورة الصادق في الفرض وفي القراءة وإن لم يكن من أوّل السورة ، بناءً على جوازه للإطلاق .
ولا يجب في مثله القراءة من حيث ابتدأ ، حملًا لقوله : « من حيث قطع » على الغالب ، وإلّا فالمراد القراءة ممّا بعَّضه ؛ إذ هو إن لم يكن من القياس فمن نظائره ممّا يحرم العمل به في الحكم الشرعي .
( 3 ) لأنّه المنساق المتيقّن من الإطلاق حتى خبر أبي بصير الذي يفوح منه رائحة الموافقة للشافعي ( « 1 » ) في أصل عدد الآيات ؛ إذ المحكيّ عنه قراءة سورة البقرة ، أو بقدر آيها في القيام الأوّل والثاني ، ومائة وخمسين آية منها في الثالث ، ومائة آية منها أيضاً في الرابع ؛ إذ لا اعتبار بعدد أصلًا عندنا ، بل يجزي البعض وإن كان آية لإطلاق النصوص ، وصحيح النصف ( « 2 » ) لا دلالة فيه على الوجوب حتى يعارض إطلاق غيره الشامل لما قلنا ، بل ظاهر المنظومة الاجتزاء بالأقلّ ( « 3 » ) من الآية ، ولعلّه كذلك لإطلاق الرواية .
( 4 ) كما صرّح به الفاضل والشهيدان ( « 4 » ) وغيرهم ، بل عن جماعة حكاية أنّه المشهور ، بل في الحدائق : « أنّه ظاهر الأخبار والأصحاب » ( « 5 » ) ؛ لإطلاق ما دلّ ( « 6 » ) على وجوبها في كلّ ركعة ، كما قد عرفت البحث فيه سابقاً .
فما في كشف اللثام من التوقّف فيه - قال : « لأنّ في وجوب سورة في ركعة كلّ صلاة واجبة نظراً » ( « 7 » ) - في غير محلّه .
وإطلاق خبر أبي بصير ( « 8 » ) وغيره يمكن تنزيله على ذلك .
( 5 ) نصّاً وفتوى .
هامش
( 1 ) الأُم 1 : 245 .
( 2 ) الوسائل 7 : 495 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ح 7 .
( 3 ) الدرّة النجفيّة : 178 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 73 . الذكرى 4 : 210 . المسالك 1 : 259 .
( 5 ) الحدائق 10 : 333 .
( 6 ) الوسائل 6 : 44 ، ب 4 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 7 ) كشف اللثام 4 : 356 .
( 8 ) تقدّم في ص 341 .