تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
المنذر ست ركعات وأربع سجدات ( « 1 » ) . فلعلّ الأولى حمله على إرادة بيان الزائد من الركوعات ، وهو ثمان ، فالمراد أنّه قد زاد في كلٍّ منهما أربع ركوعات وصلّاها كما يصلّي ركعة وسجدتين ، أي لم يجعل سجوداً بعد كلٍّ من الأربع ، بل قد يحتمل ذلك أيضاً في الأوّل على إرادة زيادة الأربع في كلٍّ من الركعتين . ولا ينافيه التفصيل المحتمل فيه أنّه لم يتعرّضه تماماً اتّكالًا على الإجمال ، ويكون الغرض منه بيان إرادة الركوع خاصّة من الركعات لا المتعارفة . وعلى كلّ حال فالأمر سهل بعد ما عرفت من الإجماع أو الضرورة من المذهب على الكيفيّة المزبورة ، بل لا أجد خلافاً في تعيينها إلّا من الحلّي ، فلم يوجب إعادة الحمد بعد إكمال السورة ( « 2 » ) . ويمكن أن يكون قد سبقه الإجماع ولحقه ، فهو من الشذوذ والندرة بمكان ، خصوصاً وقد استفاضت النصوص بخلافه إن لم تكن قد تواترت : 1 - ففي صحيح الرهط عنهما أو عن أحدهما عليهما السلام إلى أن قال : قلت : وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرّقها بينها ؟ قال : « أجزأه امّ القرآن في أوّل مرّة ، فإن قرأ خمس سور فمع كلّ سورة امّ الكتاب » ( « 3 » ) الحديث . 2 - وصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام إلى أن قال : قلت : كيف القراءة فيها ؟ فقال : « إن قرأت سورة في كلّ ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب ، فإن نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت ، ولا تقرأ فاتحة الكتاب » ( « 4 » ) الحديث . 3 - وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام إلى أن قال : « وإن شئت قرأت سورة في كلّ ركعة ، وإن شئت قرأت نصف سورة في كلّ ركعة ، فإذا قرأت سورة في كلّ ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة [ الكتاب ] إلّا في أوّل ركعة حتى تستأنف أخرى » ( « 5 » ) الحديث . 4 - وفي المروي عن جامع البزنطي : سألت الرضا عليه السلام عن القراءة في صلاة الكسوف وهل يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب ؟ فقال : « إذا ختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن قرأت سورة في ركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختم السورة » ( « 6 » ) . 5 - ومثله خبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن كتابه وقرب الإسناد للحميري ( « 7 » ) . فمن الغريب إعراضه [ / الحلّي ] عن ذلك كلّه ، خصوصاً مع عدم حجّة له تعارض شيئاً منه ؛ إذ هي : 1 - معلوميّة وحدة الفاتحة للركعة التي - بعد تسليمها - يجب الخروج عنها بما سمعت كالأُصول . 2 - وخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام - الذي لم يعرف إلّا من الذكرى ، بل لم يروه عنها من عادته النقل عنها كالبحار والوسائل والوافي كما قيل ( « 8 » ) - قال : « انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى ركعتين : قام في الأولى فقرأ سورة ثمّ ركع فأطال الركوع ، ثمّ رفع رأسه فقرأ سورة ثمّ ركع فأطال الركوع ، ثمّ رفع رأسه فقرأ سورة ثمّ ركع فأطال الركوع ، ثمّ رفع رأسه فقرأ سورة فركع ، فعل ذلك خمس مرّات قبل أن يسجد سجدتين . . . إلى آخره » ( « 8 » ) ، مع أنّه لم يذكر فيه الفاتحة أصلًا ، فيعلم أنّ المراد منه بيان الكيفيّة لا من حيث قراءة الفاتحة ، كما هو واضح . 3 - وإطلاق خبر أبي بصير : قلت : فمن لم يحسن يس وأشباهها ؟ قال : « فليقرأ ستّين آية في كلّ ركعة ، فإذا رفع رأسه من الركوع فلا يقرأ بفاتحة الكتاب » ( « 10 » ) الذي يجب تنزيله على غيره ممّا سمعت .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 62 . ( 2 ) السرائر 1 : 324 . ( 3 ) الوسائل 7 : 492 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : 494 - 495 ، ح 6 . ( 5 ) المصدر السابق : 495 ، ح 7 . ( 6 ) المصدر السابق : 497 ، ح 13 . ( 7 ) مسائل عليّ بن جعفر : 248 ، ح 586 . قرب الإسناد : 219 ، ح 857 . الوسائل 7 : 497 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ذيل الحديث 13 . ( 8 ) الحدائق 10 : 332 . الذكرى 4 : 209 . ( 10 ) الوسائل 7 : 493 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 342 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي