. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وظاهر فعل الترك فيه غير محلّ الفرض أيضاً .
3 - وليس فيما حكي لنا من عبارة السرائر سوى الاستدلال على وجوب القضاء في احتراق بعض القرص على الناسي بالإجماع على أنّ من فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها . ولا ظهور فيه - فضلًا عن الصراحة - في الإجماع فيما نحن فيه .
4 - وكذا المحكي من عبارة ابن الجنيد لا صراحة فيه ، قال : « إنّ قضاءه إذا احترق القرص كلّه ألزم منه إذا احترق بعضه » ( « 1 » ) ، بل قيل : إنّ ظاهره عدم الوجوب على التقديرين ( « 2 » ) .
5 - وفي المحكيّ عن الهداية : أنّ « من فاتته فعليه أن يقضيها » ( « 3 » ) ، وقد عرفت المراد بالفوات .
6 - وفي مفتاح الكرامة : أنّي لم أجد في المقنع الذي عندي لا في المقام ولا في باب الغسل ما حكي عنه : إذا انكسفت الشمس والقمر ولم تعلم به فعليك أن تصلّيها إذا علمت ، وإن احترق القرص كلّه فصلّها بغسل ، وإن احترق بعضه فصلّها بغيره ( « 4 » ) .
وقد أطنب في الحدائق في بيان عدم مخالفة عبارة رسالة علي بن بابويه للمشهور ( « 5 » ) ؛ لأنّها كعبارة الفقه الرضوي ( « 6 » ) التي لا بدّ من حملها على إرادة التفصيل بالاحتراق وعدمه في التارك عمداً ، وإلّا لزم التدافع بين عباراته ، فقلّ الخلاف حينئذٍ .
على أنّ المفيد منهم قد انفرد بتفصيل آخر لم نرَ له أثراً في النصوص والفتاوى ، قال : « إذا احترق القرص [ أي قرص القمر ] كلّه ولم تكن علمت به حتى أصبحت صلّيت الكسوف جماعة ، وإذا احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صلّيت القضاء فرادى » ( « 7 » ) .
نعم يحكى عن ابن بابويه ذلك في الأداء ( « 8 » ) ؛ لقول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور : « إذا انكسف الشمس والقمر فانكسف كلّهما فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلّي بهم ، وأيّهما كسف بعضه فإنّه يجزي الرجل يصلّي وحده » ( « 9 » ) . لكن لعلّه بناه على كون القضاء كالأداء . وفيه - مع ضعفه من وجوه - إنّه لا دلالة في الخبر المزبور على الوجوب ، بل ظاهره خلافه كما هو واضح . إلّا أنّه ومع ذلك كلّه فالقضاء أحوط ، بل عن النفلية والفوائد الملية ( « 10 » ) استحبابه ، بل ربّما كان ظاهر ما سمعته من عبارة أبي علي ، ولعلّه لحمل بعض ما عرفت من أدلّة الوجوب على الندب ، وإلّا فليس في النصوص ما يدلّ عليه بالخصوص ؛ ضرورة طهورها في نفي القضاء مع الجهل .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 2 : 281 - 282 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 227 .
( 3 ) الهداية : 152 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 3 : 227 .
( 5 ) الحدائق 10 : 319 - 320 .
( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 135 . المستدرك 6 : 174 ، ب 9 من صلاة الكسوف ، ح 1 .
( 7 ) المقنعة : 211 .
( 8 ) المقنع : 144 .
( 9 ) الوسائل 7 : 503 ، ب 12 من صلاة الكسوف ، ح 2 .
( 10 ) الألفية والنفلية : 136 ، الفوائد الملية : 269 .