تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
7 - إلى غير ذلك من النصوص المقيّد إطلاقها بما إذا لم يحترق وإذا لم يكن عالماً بالكسوف ؛ لما عرفت وتعرف . 8 - كإطلاق بعض النصوص الآمرة بالقضاء : أ - كمرسل حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلّي فليغتسل من غد وليقض الصلاة ، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلّا القضاء بغير غسل » ( « 1 » ) . ب - وخبر أبي بصير : سألته عن صلاة الكسوف ؟ قال : « عشر ركعات - إلى أن قال : - فإذا أغفلها أو كان نائماً فليقضها » ( « 2 » ) . ولعلّه إليهما أشار في المحكي عن الجمل والمصباح : « وروي وجوب القضاء على كلّ حال » ( « 3 » ) ، أو إلى عموم : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » ( « 4 » ) وحسن زرارة ( « 5 » ) وصحيحه ( « 6 » ) عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها ؟ فقال : « يقضيها إذا ذكرها » . لكن لا يخفى عليك أنّ مثله لا يعارض تلك النصوص المعتبرة المصرحة بالتفصيل المعمول بها بين الأصحاب ، بل قد يدّعى عدم شمول لفظ الفوات له ، بدعوى ظهوره في تحقّق سبب الوجوب ، وليس ؛ إذ الثابت من مجموع الأدلّة أنّ من تتمّة السبب فيه - في صورة عدم الاحتراق - العلم به ، فيكون النصوص المتضمّنة عدم القضاء على الجاهل كاشفةً عن عدم تحقّق سبب الوجوب ، لا أنّها مخصِّصة لعموم قضاء الفائتة . بل في كشف اللثام : أنّ « فوت الصلاة قد يستظهر منه فوت صلاةٍ وجبت عليه ، ولا وجوب لها إذا جهل الكسوف » ( « 7 » ) ، وإن كان فيه ما لا يخفى إن لم يرد ما ذكرنا ، كما أنّ ما في غيره - من منع تناول لفظ الفريضة ونحوه لصلاة الكسوف بل هو مختصّ باليوميّة - كذلك أيضاً ، فالأوجه في الردّ ما قلناه . والمناقشة فيه : بمنع ظهور النصوص في دخول العلم في السبب ، بل هو كغيره من الموقّتات التي يتوقّف إرادة الامتثال من المكلّف بها على العلم - لقبح تكليف الغافل - لا أنّ السبب مركّب منه لينتفي بانتفائه ؛ لإطلاق الأدلّة كباقي الموقّتات . يدفعها : أنّه لا يخفى على من لاحظ تلك الإطلاقات انسياق دخول العلم به في التسبيب ، خصوصاً نحو خبر عمارة ( « 8 » ) ومرسل المقنعة ( « 9 » ) المعلّق فيهما وجوب الصلاة على رؤية الكسوف التي هي كناية عن العلم به .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 500 ، ب 10 من صلاة الكسوف ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : 501 ، ح 6 . ( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 46 . ( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 143 . ( 5 ) الوسائل 8 : 257 ، ب 2 من قضاء الصلوات ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 8 : 253 ، ب 1 من قضاء الصلوات ، ح 1 . ( 7 ) كشف اللثام 4 : 371 . ( 8 ) الوسائل 7 : 487 ، ب 2 من صلاة الكسوف ، ح 4 . ( 9 ) الوسائل 7 : 484 ، ب 1 من صلاة الكسوف ، ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 333 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي