تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فمنها - مع هذه النصوص النافية للقضاء على الجاهل - يقوى في الذهن دخوله في السبب ، فيخرج حينئذٍ عن موضوع قضاء الفائتة المأمور بقضائها ، مع أنّه أولى من ارتكاب التخصيص الذي هو مجاز أيضاً ، لا أقلّ من الشكّ في السببيّة بدونه ، والأصل عدمها . و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا فرق في سقوط القضاء بين عدم العلم به أصلًا وبين العلم به في وقت يقصر عن فعل الصلاة بناءً على التوقيت فيها [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) [ كما ] من ذلك كلّه يظهر [ أنّه لا فرق . . . ] . ( 2 ) لعدم تحقّق السبب فيهما معاً ، فلا يشمله عموم « من فاتته » ؛ ضرورة اعتبار سعة الوقت فيه أيضاً بعد العلم ؛ لأنّه هو مبدأ سبب الخطاب ، فيبقى على أصالة عدم القضاء المحتاج إلى أمرٍ جديد ؛ إذ دعوى اندراجه فيما دلّ على وجوبه على العالم به وإن كان الوقت قاصراً ليس بأولى من اندراجه فيما دلّ على سقوطه عن غير العالم به بسبب قصور الوقت ، كما هو واضح . وكيف كان فمن ذلك كلّه يظهر لك ضعف المحكيّ عن الصدوقين ( « 1 » ) وأبي عليّ ( « 2 » ) والمفيد ( « 3 » ) والمرتضى في الانتصار ( « 4 » ) والجمل ( « 5 » ) وأجوبة المسائل المصريّة ( « 6 » ) والشيخ في الخلاف ( « 7 » ) والقاضي ( « 8 » ) والحلبي ( « 9 » ) وابن إدريس ( « 10 » ) وغيرهم من القول بالقضاء مطلقاً ، بل في الانتصار والخلاف والسرائر الإجماع عليه ، ولعلّه الحجّة بعد : 1 - عموم « من فاتته » . 2 - وإطلاق مرسل حريز وخبر أبي بصير ومرسل الجمل ، فما صدر من بعضهم - من أنّه لم نعثر له على دليل - في غير محلّه . لكنّ الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما عرفت ، بل لم نتحقّق شيئاً من هذه الإجماعات ؛ إذ : 1 - ليس في الانتصار سوى : « ممّا انفردت به الإماميّة القول بوجوب صلاة الكسوف والخسوف ، ويذهبون إلى أنّ من فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، والحجّة الإجماع » ( « 4 » ) . وهو - مع أنّه في صدد بيان متفرّد الإماميّة من القول بالوجوب أداءً وقضاءً ولو في الجملة في مقابل العامّة - قد عرفت عدم صدق الفوات على محلّ الفرض . وفي مفتاح الكرامة : أنّ الموجود في جمل السيّد والمحكيّ عن أجوبة مسائله خلاف الحكاية المزبورة ( « 12 » ) . 2 - وليس في الخلاف سوى : « من ترك صلاة الكسوف كان عليه قضاؤها ، وإن احترق القرص كلّه وتركها متعمّداً كان عليه الغسل وقضاء الصلاة ، ولم يوافق على ذلك أحد من الفقهاء ، دليلنا : إجماع الفرقة ، ومرسل حريز . . . إلى آخره » ( « 13 » ) .
هامش
( 1 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف 2 : 281 . الهداية : 152 . ( 2 ) نقله في المختلف 2 : 281 . ( 3 ) المقنعة : 211 . ( 4 ) الانتصار : 173 . ( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 46 . ( 6 ) المسائل الموصليّة ( رسائل المرتضى ) 1 : 223 . ( 7 ) الخلاف 1 : 678 . ( 8 ) المهذّب 1 : 124 . ( 9 ) الكافي : 156 . ( 10 ) السرائر 1 : 321 . ( 12 ) مفتاح الكرامة 3 : 227 . ( 13 ) الخلاف 1 : 678 .