تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والذي يقوى في النظر عدم الفرق بين الكسوف وغيرها من الآيات التي يتّسع زمانها غالباً أو لا ، وبين السعة للركعة وعدمه ( « 1 » ) ، وبين الابتداء والأثناء في الوجوب بحصولها [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) 1 - لإطلاق النصوص وظهورها - منطوقاً ومفهوماً وتعليلًا - في ذلك ، من غير إشعار في شيء منها على كثرتها بالسقوط في حال من الأحوال . 2 - بل هي ظاهرة بخلافه ، كما لا يخفى على من تأمّل فيها وفي جمعها الكسوف وغيره بجزاء واحد ، وفيما تضمّنته من التسوية بينها جميعاً في الصلاة . 3 - بل ستعرف إيماء إطلاق نصوص التزاحم مع اليوميّة - ونصوص التطويل بقدر الكسوف ، والتطويل بالقراءة والركوع والسجود - إلى ذلك ، فلاحظ وتأمّل . ودعوى الاجتزاء عن ذلك بذكر التوقيت فيها - الذي من المعلوم عند كافّة العقلاء سقوط الفعل معه إذا كان الوقت قاصراً ؛ لقاعدة امتناع التكليف بالمحال - يدفعها : أنّه ليس في النصوص صراحة بل ولا ظهور يعتدّ به في التوقيت لها في جميع الأحوال بحيث يسقط الفعل بقصوره كي يلتزم تقييد تلك الإطلاقات به . وصحيح جميل ( « 2 » ) إنّما هو مساق لبيان وقوع صلاة الكسوف في سائر الأوقات ، وأنّه لا كراهة أو منع في شيء منها ، سواء في ذلك طلوع الشمس وغروبها ، فهو نحو قوله عليه السلام : « خمس صلوات يصلّين على كلّ حال . . . إلى آخره » ( « 3 » ) ، ونحوه خبر الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : سئل عن الكسوف يحدث بعد العصر أو في وقت نكره فيه الصلاة ؟ قال : « يصلّى بأيّ وقت كان الكسوف » ( « 4 » ) . لا أنّ المراد منه تحديد زمان الصحّة لصلاة الكسوف . على أنّه يصدق عرفاً : الصلاة في الساعة التي تنكسف فيها الشمس إذا بادر في الفعل حال الكسوف وإن ذهب الكسوف ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . والمراد بخبر الدعائم السابق نفي القضاء عمّن لم يعلم بالكسوف مثلًا إلّا بعد انجلائه ، لا ما إذا كان وقته قاصراً عن تمام الفعل . ونفي القضاء فيه وفي غيره من النصوص ( « 5 » ) في مثل هذا الحال كإثباته في بعض النصوص الآتية في حالة الاحتراق لا يستلزم التوقيت المزبور ؛ إذ هو - مع أنّ كون القضاء حقيقةً في الفعل خارج الوقت اصطلاح حادث لا تحمل عليه النصوص - يكفي في صدقه اعتبارنا وجوب الابتداء بالفعل حين حصول الكسوف وإن لم يكن زمانه واسعاً للفعل . ولا نريد بنفي التوقيت المزبور أنّه يجوز له الفعل في تمام العمر كي ينافي صدق القضاء ، بل المراد نفيه على وجه يستلزم سقوط الفعل بالقصور ، ويكفي فيه حينئذٍ وجوب الشروع حال الكسوف وإن انجلى قبل الفراغ ؛ ضرورة ظهور النصوص - التي تقدّم شطر منها - في وجوب المبادرة المزبورة ، خصوصاً ما اشتمل منها على الأمر بتذكّر قيام الساعة والفزع إلى الصلاة والمبادرة إلى
هامش
( 1 ) الأولى تأنيث الضمير . ( 2 ) تقدّم في ص 321 . ( 3 ) الوسائل 4 : 241 ، ب 39 من المواقيت ح 4 ، وفيه : « لا تترك » بدل « يصلّين » . ( 4 ) دعائم الاسلام 1 : 202 . المستدرك 6 : 166 ، ب 3 من صلاة الكسوف ، ح 2 . ( 5 ) انظر الوسائل 7 : 499 ، ب 10 من صلاة الكسوف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 327 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي