( وكذا الرياح والأخاويف ) عدا الزلزلة ( إن قلنا بالوجوب ) فيها أو الاستحباب موقّتة ، فتجب مع سعة الوقت لا مع قصوره .
( و ) أمّا ( في الزلزلة ) ف ( تجب وإن لم يطل المكث ، وتصلّى بنيّة الأداء وإن سكنت ) [ 1 ] .
[ ويلحق بالزلزلة مما هو قصير الزمان غالباً كالصيحة ونحوها التي هي من ذوات الأسباب ووقتها طول العمر ، لا من الأوقات كالكسوفين ] .
-
شرح
( 1 ) كما صرّح بذلك كلّه غير واحد من الأصحاب ، بل عن المقاصد العليّة ( « 1 » ) والنجيبية الإجماع عليه ( « 2 » ) ، كما أنّ في الذكرى نسبته إليهم مشعراً به أيضاً ، قال فيها : « وقّت الأصحاب الزلزلة بطول العمر ، وصرّحوا أنّه لا يشترط فيها السعة ، فكان مجرّد الوجود سبباً في الوجوب ، وشكّ فيه الفاضل لمنافاته للقواعد الاصوليّة من امتناع التكليف بفعل في زمان لا يسعه ، وباقي الأخاويف عند الأصحاب يشترط فيه السعة ، ولا نرى وجهاً للتخصيص إلّا قصر زمان الزلزلة غالباً » ( « 3 » ) .
قلت : لكن ينبغي حينئذٍ إلحاق غيرها من الآيات ممّا هو قصير الزمان غالباً كالصيحة ونحوها بها حينئذٍ ، فيكون المدار في التوقيت على ذلك وعدمه ، كما هو ظاهر التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام ، قال : إنّ كلّ آية يقصر زمانها عن الصلاة غالباً كالزلزلة فوقت صلاتها العمر ، وهي أسباب لها لا أوقات ؛ لثبوت الوجوب ( « 4 » ) ؛ لما مرّ ، وانتفاء التوقيت بالقصور ؛ لأنّ توقيت الفعل بما يقصر عنه من الوقت تكليف بالمحال ، وكلّ آية تمتدّ غالباً مقدار الصلاة فهي وقت لها ، فإن اتّفق القصور لم تجب الصلاة للأصل ، كما إذا قصر الكسوف عنها .
ويمكن أن يكون المدار في توقيتها وعدمه على السعة وعدمها من غير نظر للغلبة وعدمها ، فإن اتّسع ولو نادراً كانت موقّتة ، وإلّا كانت سبباً كما عن المنتهى والتحرير التصريح به ( « 5 » ) ، بل والدروس ، قال : « ووقتها في الكسوف من الاحتراق إلى تمام الانجلاء ، وفي غيرها عند حصول السبب ، فإن قصر الوقت سقطت في الكسوف ووجبت أداءً في غيره » ( « 6 » ) .
وفي المحكيّ عن نهاية الإحكام احتمال التوقيت في الزلزلة لكن للابتداء ، فتجب المبادرة حينئذٍ إليها ، ويمتدّ الوقت مقدار الصلاة ثمّ تصير قضاءً ( « 7 » ) . وفي كشف اللثام : « وهو قويّ وإن استضعفه - أي الفاضل - لأنّ شرع الصلاة لاستدفاع العذاب » ( « 8 » ) ، ولعلّه يرجع إليه ما في الوسيلة في الزلزلة وغيرها ، قال : « أوّل وقت الرياح السود والزلازل أوّل ظهورها ، وليس لآخرها وقت معيّن » ( « 9 » ) ، بل ظاهر المحكي عن إشارة السبق التوقيت - الذي يسقط الفعل بقصوره - في الزلزلة فضلًا عن غيرها ، قال : إنّ الصلاة لا تجب بشيء من الزلزلة وهذه الآيات إذا لم تتّسع لها ( « 10 » ) .
قلت : ستسمع ما يدلّ على جميع ذلك أو بعضه في أثناء البحث .
هامش
( 1 ) المقاصد العليّة : 371 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 221 .
( 3 ) الذكرى 4 : 204 .
( 4 ) التذكرة 4 : 180 . نهاية الإحكام 2 : 77 .
( 5 ) المنتهى 6 : 100 . التحرير 1 : 288 .
( 6 ) الدروس 1 : 195 .
( 7 ) نهاية الإحكام 2 : 77 .
( 8 ) كشف اللثام 4 : 368 .
( 9 ) الوسيلة : 112 .
( 10 ) الإشارة : 103 .