. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
على أنّا في غنية عن ذلك كلّه بظهور النصوص في الأمر بالفعل بمجرّد ظهور الكسوف من غير اشتراط بشيء آخر ، ثمّ لو ظهر بعد ذلك القصور انكشف عدم التكليف بناءً على التوقيت ؛ لعدم جواز الأمر عندنا مع علم الآمر بانتفاء الشرط ، وتقدّم في الجمعة ما له نفع في المقام .
نعم قد يستفاد من إطلاق النصوص المزبورة - وعدم تعرّضها لانكشاف عدم التكليف في حال من الأحوال ، بل قد عرفت الأمر بالإتمام فيها لو انجلى قبل الفراغ - عدم التوقيت المزبور ، وقد اعترف غير واحد من الأساطين بما ذكرنا وأنّ النصوص ظاهرة في التسبيب ، بل عن العلّامة المجلسي رحمه الله ( « 1 » ) وغيره الجزم به ، وقد أطال في بطلان استدلال صاحب المدارك على التوقيت بقوله عليه السلام :
« حتى يسكن » في الصحيح المزبور ، كما أنّ الأستاذ الأكبر أطال في الذّبّ عنه وفي إثبات التوقيت المزبور ( « 2 » ) .
إلّا أنّ التحقيق والإنصاف عدم ظهور الصحيح المزبور في ذلك ، فلا معارض حينئذٍ لإطلاق الأدلّة ، كما سمعته في غير الكسوفين من الآيات .
ولو سلّم فينبغي الاقتصار في توقيته على ما لو امتدّ ، لا أنّه مطلق بحيث يسقط التكليف به مع القصور ؛ إذ هو جرأة عظيمة في تقييد تلك الإطلاقات بلا مقتضٍ ولا شاهد ، خصوصاً في غير الكسوفين من الآيات . ومن العجيب دعوى بعض متفقّهة العصر القطع بالتوقيت المزبور والإجماع على ذلك ( « 3 » ) ، وقد عرفت عدم كون المسألة من القطعيّات عندهم ، حتى من المصنّف ، الذي هو أوّل من ذكر السقوط بالقصور تفريعاً على التوقيت ؛ فقد سمعت ما حكاه عن إيماء معتبره في البيان ( « 4 » ) .
ولولا مخافة المخالفة لأمكن دعوى القطع من النصوص بخلاف التوقيت بالمعنى الذي ذكروه ، كما أنّه لولا خوف الإطالة لأكثرنا من الشواهد على ذلك .
وعلى كلّ حال فنفيه [ / التوقيت ] في الزلزلة ونحوه ممّا لا ينبغي الشكّ فيه :
1 - وقد سمعت من الذكرى ما ظاهره الإجماع ( « 5 » ) .
2 - بل عن المقاصد العليّة ( « 6 » ) والنجيبيّة الإجماع على أنّ وقت الصلاة فيها طول العمر ( « 7 » ) ، وأنّها لا تسقط بقصر الوقت عن قدر الصلاة . لكن ينبغي أن يعلم أنّ المراد من التوقيت طول العمر بيان مخالفتها لما ذكروه في الخسوفين من التوقيت بمقداره ، بحيث يكون قضاءً فيما بعده ، لا أنّ المراد التوسعة فيها ، بمعنى أنّ للمكلّف التأخير عمداً طول العمر كالأوامر المطلقة .
ضرورة أنّه لو سلّم التحديد بذلك في الأوامر المطلقة - لا بالوصول إلى حدّ التهاون - كان في المقام ممنوعاً ؛ لمنافاته لما سمعته من الفوريّة التي كادت تكون صريح الأدلّة ، خصوصاً في الزلزلة ، وخصوصاً خبر الديلمي ( « 8 » ) منها ، بل لا نعرف فيه خلافاً بينهم ، بل ظاهر الذكرى وغيرها اتّفاق الأصحاب عليه .
قال في الذكرى : « إنّ حكم الأصحاب بأنّ الزلزلة تصلّى أداءً طول العمر لا يريدون به التوسعة ، فإنّ الظاهر وجوب الأمر على
هامش
( 1 ) البحار 91 : 159 .
( 2 ) المصابيح 2 : 455 - 456 .
( 3 ) الرياض 4 : 125 .
( 4 ) البيان : 207 .
( 5 ) الذكرى 4 : 204 .
( 6 ) المقاصد العليّة : 371 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 221 .
( 8 ) تقدّم في ص 318 .