تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
المساجد لها عند رؤية الكسوف الذي هو من آيات اللَّه ، ولا يُدرى ألرحمة ظهرت أم لعذاب ، ولذا كانت سبباً للتخويف وتجديداً للزجر ، فامر الناس بأن يفزعوا إلى خالقهم عند حصولها ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهها كقوم يونس . بل خبر الزلزلة ( « 1 » ) كالصريح في الفوريّة المزبورة ، وكذا صحيح محمّد بن مسلم وبريد بن معاوية عن الباقر عليه السلام ( « 1 » ) المشتمل على الأمر بالصلاة للكسوف أو بعض الآيات ما لم تخف ذهاب وقت الفريضة ؛ ضرورة ابتناء ذلك على تضيّق صلاة الكسوف ، وإلّا لم تعارض واجباً مضيّقاً صلاة أو غيرها . كما أنّها لا ينبغي صلاتها على الراحلة ونحوها ممّا يفوت بعض الواجبات فيها ، مع أنّ عليّ بن الفضل الواسطي كتب إلى الرضا عليه السلام : إذا انكسف الشمس أو القمر وأنا راكب لا أقدر على النزول ، فكتب إليه : « صلّ على مركبك الذي أنت عليه » ( « 3 » ) ، ولولا تضيّقها ما جاز صلاتها عليه . إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في ذلك ، بل لعلّها ظاهرة في التوقيت بمعنى وجوب الشروع في الفعل حال حصول الآية ، لا الفوريّة بمعنى إن لم يفعل المكلّف في أوّل الأزمنة وجب الفعل في ثانيها ؛ إذ ذاك إن قلنا به فهو في الفور الحاصل من مجرّد الأمر ولو من القرينة ، بخلاف ما نحن فيه المُستفاد من الأدلّة - كما عرفت - وجوب الشروع في الفعل عند حصول السبب . ولولا ما تسمعه من الأدلّة على وجوب الفعل في ثاني الأزمان على من علم وأهمل أو نسي كان المتّجه السقوط كالجاهل بحصول السبب حتى خرج بحيث لم يصدق الفعل عنده ؛ لأصالة البراءة بعد ظهور الأدلّة في وجوب الفعل حاله ، فأشبه الموقّت من هذه الجهة حتى استحقّ اسم القضاء ، واحتاج في ثبوت الوجوب عليه في الأزمنة المتأخّرة إلى فرض جديد . وممّا يومئ إلى ذلك اتّفاقهم ظاهراً في الزلزلة على كونها من باب الأسباب - وأنّها ليست من الموقّت المحدّد بداية ونهاية - مع حكمهم بالسقوط في الجاهل ، واحتياجهم إلى الدليل كعمومات القضاء ونحوها في إثبات الوجوب على المهمل والناسي . فعلم من ذلك كلّه : أنّ نفي التوقيت المزبور - أي المقتضي سقوط الفعل بالقصور - لا يستلزم نفي صدق القضاء ، ولا يستلزم عدم الاحتياج في إثبات الوجوب في غير وقت السبب إلى أمر جديد . 11 . 420 / 720 وأمّا قوله عليه السلام : « حتى يسكن » ( « 4 » ) في الصحيح السابق الذي قد استدلّ به - بعد أصلي الامتداد إلى ذهاب الآية والبراءة عمّا بعده - على التوقيت في باقي الآيات الممتدّ منها غالباً أو حال امتدادها ولو نادراً ، بجعل ذي الغاية فيه - بقرينة الغاية - ما كان ممتدّاً غالباً ؛ لأنّه المنساق ، فحاله النادر كغير الغالب من الآيات على مقتضى إطلاق التسبيب ؛ لعدم المعارض ، أو جعله حال الامتداد ولو نادراً ، فغيره على مقتضى إطلاق التسبيب حينئذٍ . وربّما قيل بالسقوط في القاصر زمانه عن الصلاة على التقديرين ، بدعوى ظهور الصحيح المزبور في التوقيت في الجميع ، فيسقط القاصر حينئذٍ بالقاعدة المزبورة ، لا أنّه يبقى على مقتضى الإطلاقات السابقة المقيّدة بالصحيح المذكور . وفيه : أنّ الصحيح إنّما هو ظاهر - بقرينة الغاية - في توقيت الممكن بسبب طول امتداده لا غيره ، فلا معارض للإطلاقات في
هامش
( 1 ) تقدّما في ص 320 . ( 3 ) الوسائل 7 : 502 ، ب 11 من صلاة الكسوف ، ح 1 . ( 4 ) تقدّم في ص 320 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 328 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي