تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
( فإن لم يتّسع ( « 1 » ) ) الوقت للصلاة المقتصر فيها على أقلّ الواجب ( لم تجب ) [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه بين من تأخّر عنه إلّا ممّن ستسمع ؛ للقاعدة السابقة ، بل مقتضاها عدم الفرق في ذلك بين التلبّس بالفعل وعدمه ؛ لاشتراكهما معاً في مقتضى القاعدة السابقة كما صرّح به في المدارك ( « 2 » ) ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم إذا لم يكن قد أكمل ركعة . والنهي ( « 3 » ) عن إبطال العمل - بعد انكشاف عدم كونه عملًا بقصور الوقت - لا محلّ له . وقول الباقر عليه السلام في حسن زرارة ومحمّد بن مسلم : « وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود ، فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع اللَّه حتى ينجلي ، وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي » ( « 4 » ) قد لا يتناول محلّ الفرض الذي حصل فيه الانجلاء أو الأخذ فيه - على القولين - قبل حصول مسمّى الركعة مع الاقتصار على أقلّ المجزي ، لا مورد الخبر المزبور المشتمل على جملة من المندوبات كالقنوت وتطويله ونحوهما ، المنبئ عن سعة الوقت واقعاً لتمام الفعل واقعاً فضلًا عن الركعة ، فالمراد حينئذٍ أنّه لو فعل ذلك معتمداً على الاستصحاب مثلًا فانجلى قبل الفراغ أتمّ ما بقي ؛ لحصول التكليف الجامع للشرائط التي منها سعة الوقت واقعاً لأقلّ الواجب . فما في الحدائق من الاستدلال بالحسن المزبور والرضوي ( « 5 » ) الذي لم تثبت صحّة نسبته : « إذا انجلى وأنت في الصلاة فخفّف » ( « 6 » ) على الفرق بين التلبّس بالفعل بتخيّل السعة وقبله - فإنّ الأوّل يتمّ وإن بان له القصور ، بخلاف الثاني - في غير محلّه . ولعلّ ما في المحكي عن المنتهى من أنّه « لو خرج الوقت في الكسوفين ولم يفرغ منها أتمّها » ( « 7 » ) - مستنداً للخبر المزبور - مبني على أنّ محلّ فرضه نحو ما سمعته من مورد الخبر لا فيما نحن فيه ، سيّما بعد انسياق غيره من مثل هذه العبارة وعدم إيمائه للفرق بين الابتداء والاستدامة بعد . بل ربّما قيل : إنّ مقتضى الجمع بين هذا الكلام منه وبين ما تسمعه منه من الإشكال في الوجوب مع قصور الوقت عن فعل أخفّ صلاة ، وجزمه بالوجوب مع إدراك ركعة ، يعيّن المصير إلى ذلك ، فيحمل حينئذٍ وجوب الإتمام على ما إذا كان الوقت واسعاً وقد أدرك منه ركعة ، والعدم على غيره وإن كان في الأثناء ، فلاحظ وتأمّل . بل لعلّ ما عن المعتبر أيضاً كذلك ، قال : « لو ضاق وقت الكسوف عن إدراك ركعة لم تجب ، وفي وجوبها مع قصور الوقت عن أخفّ الصلاة تردّد » ( « 8 » ) . وإن أبيت أو أبى كلامه الحمل على ذلك كان محلّاً للنظر ؛ لما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة المزبورة عدم الفرق ، بل مقتضاها البطلان أيضاً حتى لو وسع ركعة ، وفاقاً للمشهور بين القائلين بالتوقيت المزبور ؛ إذ هو أيضاً قاصر عن تمام الفعل ، وهو الشرط في التكليف . وتنزيل إدراك الركعة من الوقت منزلة إدراك الوقت كلّه - بعد تسليم شموله لغير اليوميّة - إنّما هو مع فرض سعة الوقت ، إلّا أنّ المكلّف بسوء اختياره أو لعذر لم يدرك منه إلّا ركعة ، لا ما إذا لم يسع في نفسه إلّا ركعة كما هو المفروض ، بل قوله عليه السلام فيه : « من الوقت » فضلًا عن لفظ الإدراك كالصريح فيما ذكرنا . فاحتمال تنزيل سعتها منزلة سعة الصلاة كما أنّ إدراكها كذلك في غير محلّه بعد حرمة القياس عندنا . ودعوى إرادة الحصول من الإدراك لا اللحوق خاصّة - نحو أدرك حاجته أي حصلها ، وقوله : « وعاش حتى أدرك زمانه » فيصدق حينئذٍ على الفرض - كما ترى ؛ إذ لا ينكر ظهور الخبر المزبور في إرادة اللحوق ، بل قوله عليه السلام : « فقد أدرك الوقت
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يتسع لها » . ( 2 ) المدارك 4 : 130 . ( 3 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 33 . ( 4 ) الوسائل 7 : 494 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ح 6 . ( 5 ) الحدائق 10 : 310 . ( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 135 . المستدرك 6 : 166 ، ب 3 من صلاة الكسوف والآيات ، ح 3 . ( 7 ) المنتهى 6 : 100 . ( 8 ) المعتبر 2 : 341 .