تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
غيره . وعلى كلّ حال فقد قيل في توجيه الاستدلال على التوقيت : إنّ « حتى » إمّا أن تكون لانتهاء الغاية ، أو التعليل ، وعلى الأوّل يثبت التوقيت صريحاً ، وكذا على الثاني ؛ لأنّ انتفاء العلّة يقتضي انتفاء المعلول . فيدفعه ( « 1 » ) : أنّ المنساق منه إرادة التطويل أو التكرار ، ولو بقرينة ما تضمّن من الروايات ( « 2 » ) فعلًا وقولًا لذلك ، فيكون الأمر فيه للندب ، لا أنّ المراد منه التوقيت على حسب « لِدُلُوكِ الشَّمسِ إِلَى غَسَقِ اللّيلِ » ( « 3 » ) . بل لعلّ التأمّل في حكمة الشرع وطريقته في الموقّتات يورث القطع هنا بعدم إرادة التوقيت الذي يسقط الفعل بقصوره عنه ؛ ضرورة منافاة ذلك لغرض الوجوب وحكمته بضرب مثل هذه الأوقات القصيرة التي لا تسع الفعل المحتاج إلى مقدّمات بالنسبة إلى غالب المكلّفين في غالب الأوقات ، ولو أراده الشارع لم يكن ليكتفي بهذه التعبيرات عنه ، بل ظاهر الإطلاقات والتعليلات يقضي بخلافه . بل وكذا قوله عليه السلام في الحسن السابق : « وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي » ( « 4 » ) ؛ إذ هو وإن ذكرنا فيه ما سمعته ، لكن الإنصاف أنّ المتّجه على التوقيت استئناف الصلاة من رأس ، وسعة الوقت في الواقع لا تجدي في صحّة الفعل المعتبر فيه وقوعه فيه ، وإدراك الركعة إنّما يثمر لو أدركها فعلًا لا سعتها ، والخبر في الإتمام مطلق ، بل لا يخفى ما فيه من الإغراء بفساد الفعل بالأمر بالتطويل فيه لو كان الوقت معتبراً فيه . والاعتماد على الاستصحاب في نحو المقام - الذي ينبغي شدّة المحافظة فيه على الوقت ، تحصيلًا للبراءة من الشغل - منافٍ للجزم ، بل يظهر من جماعة عدم الالتفات إليه في رفع الإشكال الذي أورده بعض متأخّري المتأخّرين على قولهم : لو قصر زمانها عن أقلّ الواجب سقطت ، وتجب مع اتّساع الزمان بعلم أو ظنّ غالب من رصديّ أو غيره ( « 5 » ) بأنّه - بعد تسليم اعتبار الرصدي ونحوه - يشكل الأمر لو فرض عدم الرصدي كما هو الغالب . فلم يعلم حينئذٍ تحقّق شرط الوجوب من أصله ، مع أنّه حكي الإجماع على أنّ أوّل الكسوف أوّل الصلاة ( « 6 » ) ، بل هو معلوم قطعاً ؛ ضرورة أنّه على تقدير الالتفات إلى الاستصحاب المزبور يرتفع الإشكال من أصله ، ولا يحتاج إلى تكلّف إنكار الفرض المزبور ؛ لغلبة حصول الظنّ بالسعة من العادة ونحوها ، مع أنّه كما ترى . وربّما يقال : إنّ الاستصحاب لا يصلح لتحقيق شرط الوجوب الذي هو السعة ، فإنّ استصحاب بقاء الكسوف لا يقضي بصدق وقوع الفعل فيه ، بل هو في الحقيقة كاستصحاب ركوع الإمام إلى حال ركوع المأموم ، فيشرع له الائتمام مع الشكّ ، بل إن لم يظهر له الخلاف ينبغي له الحكم بانعقاد جماعته ، وهو معلوم البطلان في محلّه ، فكذلك المقام . لكنّ الإنصاف أنّه من الواضح جريان الاستصحاب في صحّة الإقدام . نعم يعارضه أصالة عدم التحمّل لو شكّ بعد ذلك في أنّه أدركه أو لا .
هامش
( 1 ) جواب قوله : « أمّا قوله عليه السلام » . ( 2 ) الوسائل 7 : 498 ، ب 8 من صلاة الكسوف ، ح 2 ، و 499 ، ب 9 ، ح 1 . ( 3 ) الإسراء : 78 . ( 4 ) تقدّم في ص 323 . ( 5 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 3 : 223 ، 224 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 3 : 223 .