تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
كلّه » كالصريح في سبق الوقت الذي أدركه بالركعة ، فلا يصدق على ما إذا كان الوقت كلّه ركعة ، كما هو واضح . ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في المحكي عن المعتبر والمنتهى والتحرير . قال في الأوّل : « لو ضاق وقت الكسوف عن إدراك ركعة لم تجب ، وفي وجوبها مع قصور الوقت عن أخفّ الصلاة تردّد » ( « 1 » ) . قال في المدارك : « وكأنّ منشأ التردّد ، من قصور الوقت ، ومن عدم صراحة الروايات بالتوقيت ، لكنّ فرقه - بين ما إذا ضاق الوقت عن إدارك ركعة ، وبين ما إذا وسع الوقت وقصر عن أخفّ الصلاة - غيرُ واضح ، واستوجه العلّامة في المنتهى وجوب الصلاة مع إدراك الركعة ، نظراً إلى أنّ إدراكها بمنزلة إدراك الصلاة ، وهو ضعيف جدّاً ، فإنّ ذلك إنّما يثبت في اليوميّة إذا أدرك ركعة من الوقت ، ومع قصور الوقت عن أخفّ الصلاة لا يتحقّق التوقيت . والعجب أنّه رحمه الله قال بعد ذلك بغير فصل : السادس : لو قصر الوقت عن أقلّ صلاة تمكن لم تجب على إشكال ، وهو رجوع من الجزم إلى التردّد » ( « 2 » ) . قلت : ومثله عن التحرير ( « 3 » ) ، وقد تبعه على هذه المناقشة بعض من تأخّر عنه كصاحب الحدائق ( « 4 » ) . ويمكن دفعها بجعل منشأ تردّد المصنّف التردّد في شمول خبر إدراك الركعة للمفروض الذي هو على الظاهر سعة مقدار الركعة إلّا أنّه قاصر عن أخفّ الصلاة كما فهمه هو منه بقوله : « لكن فرقه . . . إلى آخره » ، بل صرّح به العلّامة في التذكرة ، فإنّه - بعد نفيه الوجوب بالضيق عن الركعة كالمصنّف - قال : « ولو اتّسع لركعة وقصر عن أخفّ صلاة لم تجب . . . إلى آخره » ( « 5 » ) . لا أنّ منشأه التسبيب والتوقيت ، فحينئذٍ يتّجه له الفرق بين ضيق الوقت عنها وبين ما وسعها وقصر عن أخفّ صلاة معها ، فلا وجوب في الأوّل ، سواءً كان تضيّقاً أو قصوراً ، بخلاف الثاني . أمّا لو تضيّق إلّا عن ركعة لا أنّه كان قاصراً فلا إشكال في الوجوب ؛ إذ احتمال اختصاص الخبر باليوميّة ضعيف جدّاً . وأمّا العلّامة فيمكن أن يكون كلامه الأوّل في التضيّق - الذي عرفت الوجوب بإدراك الركعة فيه - لا القصور عمّا عداها من أخفّ باقي الصلاة الذي هو موضوع الكلام الثاني ، فتردّده حينئذٍ كتردّد المصنّف ، ويمكن فرض كلامه الأوّل في الاستدامة ؛ لقوله : « اتمّ ما بقي » ، والثاني في الابتداء ، وإن كان قد عرفت ما فيه سابقاً . نعم في البيان والذكرى التردّد من جهة احتمال السببيّة وإن اعترف في الأخير بكونه مرفوضاً بين الأصحاب . قال في الأوّل بعد أن ذكر التوقيت في الكسوف وما عدا الزلزلة : « ويحتمل الوجوب بمجرّد السبب وإن لم يسع الزمان في الكسوف وغيره ، وقد أومأ إليه في المعتبر » ( « 6 » ) . وقال في الثاني : « هل يشترط في وجوب صلاة الكسوف اتّساع الوقت لجميعها أم يكفي ركعة بسجدتيها أم يكفي مسمى الركوع لأنّه يسمى ركعة لغةً وشرعاً في هذه الصلاة ؟ احتمالات : من تغليب السبب فلا يشترط شيء من ذلك فيكون كالزلزلة ، إلّا أنّ هذا الاحتمال مرفوض بين الأصحاب ، ومن إجرائها مجرى اليوميّة ، فتعتبر الركعة . ومن خروج اليوميّة بالنصّ ، فلا يتعدّى إلى غيرها » ( « 7 » ) . وفيه : أنّ إجراءها مجرى اليوميّة لا يقضي بالوجوب مع القصور إلّا عن ركعة ؛ لما عرفت من معنى الخبر المزبور من غير فرق بين اليوميّة وغيرها . وكيف كان فلا إشكال بناءً على التوقيت في التفريع المزبور .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 341 . ( 2 ) المدارك 4 : 130 . ( 3 ) التحرير 1 : 288 . ( 4 ) الحدائق 10 : 311 . ( 5 ) انظر التذكرة 4 : 194 الهامش . ( 6 ) البيان : 207 . ( 7 ) الذكرى 4 : 226 .