تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
مضافاً إلى ضعف ما يذكر للقول الآخر : 1 - من الاحتياط المعارض بمثله . 2 - ومن أنّ الصلاة لردّ النور ، وهو حاصل بالأخذ في الانجلاء . وفيه : 1 - أنّه لعلّها لرده تماماً . 2 - ومن صحيح حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ذكرنا انكساف القمر وما يلقى الناس من شدّته ، قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إذا انجلى منه شيء فقد انجلى » ( « 1 » ) الذي لا صراحة فيه بل ولا ظهور في إرادة تنزيل انجلاء البعض منزلة انجلاء الكلّ في سقوط الصلاة وعدم مشروعيّتها ، خصوصاً والذي كان يتذاكرون فيه غير الصلاة من الشدّة ، لا السقوط الذي لم يعرف في النصوص ترتّبه على الانجلاء وأنّه من أحكامه ، كي ينساق من إطلاق المنزلة شموله . فمن الغريب ارتكاب التأويل في أدلّة القول الأوّل : 1 - بأنّ المراد من الذهاب والانجلاء فيها الشروع فيه المنزل منزلته في الصحيح المزبور ، كما أنّ المطلق منها يقيّد به . 2 - أو أنّ التطويل [ أي تطويل الصلاة ] والإعادة يجوزان فيما بعد الانجلاء لظاهر النصوص المزبورة ، بخلاف الابتداء ، كما لعلّه يقضي به إطلاق جوازهما من الجميع ، بل ظاهر الذكرى والبيان شرعيّة الإعادة عند الجميع ( « 2 » ) ، كما تسمعه في مسألة الإعادة إن شاء اللَّه . 3 - أو الحمل على التقية ؛ لأنّه كما قيل مذهب أبي حنيفة ( « 3 » ) والشافعي ( « 4 » ) وأحمد ( « 5 » ) . إذ ذلك كلّه يمكن التزامه وارتكابه بعد قوّة الدليل بحيث لا يصلح الأوّل لمعارضته . ومخالفة العامّة والشهرة القديمة - بل ربّما ادّعي الإجماع عليه قبل المحقّق ، وإن كان فيه ما فيه ، بعد معارضتها بالشهرة المتأخّرة ، واشتمال النصوص المزبورة على ما يقضي بالوجوب المخالف للعامّة - لا تصلح سبباً للمكافأة فضلًا عن الترجيح . وعلى كلّ حال فثمرة الخلاف : 1 - في نيّة القضاء والأداء بناءً على وجوب التعرّض لهما في النيّة . 2 - وفي سقوط التكليف وعدمه لو فرض علمه به حال الأخذ في الانجلاء ولم يكن قد احترق القرص بناءً على عدم القضاء على الجاهل حتى خرج الوقت . 3 - وفي سقوطه وعدمه أيضاً بسعة الوقت للفعل وعدمه ؛ إذ من المعلوم عند العقلاء امتناع تكليف الحكيم بفعل في وقت يقصر عنه ؛ ضرورة كونه من التكليف بالمحال . ومن الغريب إنكار صاحب الحدائق هذه القاعدة على الأصحاب ( « 6 » ) ، وأنّه لا ينبغي معارضتها للسنّة والكتاب . وليتنا فهمنا ما يقول فضلًا عن صحّته . ولعلّه يريد أنّ مقتضى إطلاق النصوص الوجوب مع قصور الوقت ، فيكشف ذلك عن عدم إرادة الشارع الفعل في الوقت المزبور إمّا مطلقاً ، أو في الحال المخصوص . وفيه : أنّ ذلك خروج عن الموضوع فلا ينافي القاعدة ، بل يؤول البحث إلى أنّ ما نحن فيه من الموقّت مطلقاً بحيث يسقط التكليف مع قصور الوقت للقاعدة السابقة ، أو من الأسباب لا مدخليّة للوقت فيه ، أو من الأوّل في حال السعة ، والثاني في حال القصور . وظاهر من تعرّض لهذا الفرع كالمصنّف ومن تبعه الأوّل ، حتى أنّ الشهيد منهم في الذكرى جعل احتمال السببيّة في الكسوف كالزلزلة مرفوضاً بين الأصحاب ( « 7 » ) . ومن هنا قال المصنّف جازماً به : [ فإن لم يتّسع لم تجب ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 488 ، ب 4 من صلاة الكسوف ، ح 3 . ( 2 ) الذكرى 4 : 204 . البيان : 207 . ( 3 ) البحر الرائق 2 : 291 . ( 4 ) الام 1 : 244 . ( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 280 . ( 6 ) الحدائق 10 : 308 . ( 7 ) الذكرى 4 : 227 .