وينبغي أن يكون المأكول في الفطر تمراً [ 1 ] .
[ وأمّا الإفطار فيه على التربة الحسينيّة ] فلا ريب أنّ الأحوط تركها مع عدم العلّة ، والجمع بينها وبين التمر معها ، وأحوط من ذلك الجمع بينهما وبين السكر [ 2 ] .
هذا كلّه في الفطر ، وأمّا الأضحى فقد عرفت أصل الحكم فيه [ 3 ] ، [ ولا يختصّ الاستحباب بمن يضحّي ] .
وكيف كان فإن لم يقو على الصبر إلى العود أو التضحية فمعذور [ 4 ] . 6 - ( و ) منها : ( أن يكبّر في ) -
شرح
( 1 ) 1 - تأسّياً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لما روي عنه أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل قبل خروجه تمرات ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أقلّ أو أكثر ( « 1 » ) .
2 - وعن الإقبال أنّ ابن أبي قرّة روى بإسناده إلى الرجل عليه السلام قال : « كل تمرات يوم الفطر ، فإن حضرك قوم من المؤمنين فأطعمهم مثل ذلك » ( « 2 » ) .
3 - وقال النوفلي لأبي الحسن عليه السلام : إنّي أفطرت يوم الفطر على طين وتمر ، فقال لي : « جمعت بركة وسنّة » ( « 3 » ) . لكن في المحكيّ عن السرائر : « أنّه روي الإفطار فيه على التربة الحسينيّة ( « 4 » ) ، وأنّ هذه الرواية شاذّة من أضعف أخبار الآحاد ؛ لأنّ أكل الطين على اختلاف ضروبه حرام بالإجماع إلّا ما خرج بالدليل من أكل التربة الحسينيّة - على متضمّنها أفضل الصلاة والسلام - للاستشفاء فحسب القليل منها دون الكثير للأمراض ، وما عدا ذلك فهو باقٍ على أصل التحريم والإجماع » ( « 5 » ) ، وتبعه على ذلك جماعة ممّن تأخّر عنه ، فشرطوا في جواز تناولها العلّة كغيره من الأيّام ، بل في كشف اللثام : « لعلّ النوفلي استشفى بها من علّة كانت به » ( « 6 » ) .
قلت : أو مزجه بالتمر مزجاً استهلكه فيه وإن بقيت بركته .
( 2 ) لما في الذكرى من أنّ « الأفضل الحلاوة ، وأفضلها السكّر » ( « 7 » ) ، وإن كنت لم أقف على أثر له هنا بالخصوص إلّا ما يحكى من فقه الرضا عليه السلام ( « 8 » ) .
والأمر سهل ؛ إذ - مع أنّ الحكم استحبابي يتسامح فيه - ما نحن فيه من المستحبّ في المستحبّ ؛ للأمر بأكل شيء في النصوص التي لا يحكم عليها غيرها ، كما هو واضح .
( 3 ) لكن قد يوهم عبارة المتن وما ضاهاها اختصاص الاستحباب بمن يضحّي كما يحكى عن أحمد بن حنبل ( « 9 » ) الذي قد أجمع علماء الفريقين على خلافه في ذلك .
ومن هنا كان حمل العبارة على إرادة التعريض به لا موافقته متعيّناً .
( 4 ) كما يشهد له الاعتبار والأخبار ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 3 : 283 .
( 2 ) إقبال الأعمال : 281 . الوسائل 7 : 445 ، ب 13 من صلاة العيد ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 7 : 445 ، ب 13 من صلاة العيد ، ح 1 .
( 4 ) المستدرك 6 : 130 ، ب 10 من صلاة العيد ، ح 2 .
( 5 ) السرائر 1 : 318 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 322 .
( 7 ) الذكرى 4 : 176 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 210 .
( 9 ) الشرح الكبير 2 : 227 .