. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الكتاب يوهن احتمال إرادة الواجب بالسنّة منه ، مع أنّه خلاف الظاهر .
وخبر محمّد بن مسلم أو صحيحه المرويّ عن المستطرفات ( « 1 » ) عن نوادر البزنطي : أنّه سأل أحدهما عليهما السلام عن التكبير بعد كلّ صلاة ؟ فقال : « كم شئت ، أنّه ليس بمفروض » ( « 2 » ) . والإطلاق إلى المشيئة معلّلًا بأنّه ليس بمفروض كالصريح في إرادة نفي الوجوب بالمعنى المصطلح منه .
مضافاً إلى اعتضاده وسابقه بما سمعت ، وبما تسمع ممّا يدلّ على عدم وجوبه في أيّام التشريق من النصوص وغيرها بناءً على عدم القول المعتدّ به بالفصل بينهما ، فثبوت الندب فيها يلزمه في المقام كالعكس ، فيصحّ الاستدلال بأدلّة كلٍّ من الطرفين على الآخر بعد تتميمه بالإجماع المركّب .
كلّ ذلك مع عدم المعارض المقاوم ؛ إذ آية التكبير على الهداية ( « 3 » ) ليست صريحة في الوجوب بل ولا ظاهرة ، خصوصاً إذا عطف وما قبله على اليسر في ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ) ( « 3 » ) .
وكتابة الرضا عليه السلام إلى المأمون - فيما رواه عنه الصدوق في العلل ( « 5 » ) عن الفصل بن شاذان : « والتكبير في العيدين واجب » ( « 6 » ) كقول الصادق عليه السلام في خبر الأعمش المرويّ عن الخصال الآتي - يمكن إرادة الثبوت أو التأكّد منهما ، بل لعلّ الثاني منهما المنساق إلى 11 . 380 / 650
الذهن من التأمّل في مجموع الدليلين .
ومنه يعلم أولويّة إرادة ذلك من غيره من النصوص الواردة بلفظ « عليهم التكبير » ( « 7 » ) ونحوه ؛ إذ أصرحها اللفظ المزبور ، وعرفت قوّة الاحتمال المذكور فيه ، سيّما بعد ما تسمعه في تكبير الأضحى وسمعته من الأدلّة السابقة التي لا يقاومها ذلك من وجوه ، بل هذا الاختلاف نفسه - منضمّاً إلى ما تسمعه من الاختلاف في الأضحى أيضاً ، وإلى الاختلاف في الكيفيّة - أمارة أخرى على الندب ، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بكلامهم عليهم السلام .
ومن ذلك كلّه ظهر لك ضعف ما ذهب إليه المرتضى ( « 8 » ) وأبو عليّ ( « 9 » ) وابن شهرآشوب ( « 10 » ) فيما حكي عنهم من الوجوب ، بل قيل : قد يظهر ذلك من الوسيلة ( « 11 » ) والمراسم ( « 12 » ) في المقام ، إلّا أنّك قد سمعت احتمال إرادة ما يرتفع به الاختلاف من أصله ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 558 .
( 2 ) الوسائل 7 : 465 ، ب 24 من صلاة العيد ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 3 ) البقرة : 185 .
( 5 ) العيون 2 : 133 ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 7 : 456 ، ب 20 من صلاة العيد ، ح 5 .
( 7 ) المستدرك 6 : 137 ، ب 16 من صلاة العيد ، ح 5 .
( 8 ) الانتصار : 173 .
( 9 ) نقله في المختلف 2 : 274 .
( 10 ) متشابه القرآن 2 : 177 .
( 11 ) الوسيلة : 112 .
( 12 ) المراسم : 78 .