تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لكن [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق بين الإمام والمأموم [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) [ كما هو ] مقتضى ذلك . ( 2 ) خلافاً لظاهر المتن ومن عبّر كعبارته ، بل قيل : إنّه صريح المبسوط ( « 1 » ) وظاهر الأكثر ، لكن أطلق في المحكي عن التذكرة والنهاية ( « 2 » ) وغيرهما ، وإن كنت لم أتحقّقه في الأوّل منهما ، ومقتضاه العموم ، كصريح المحكيّ عن جامع المقاصد ( « 3 » ) ، بل في الأوّلين الإجماع على إطلاقهما ، بل في الأوّل منهما إجماع العلماء . بل في كشف اللثام : « لا أعرف وجهاً للتخصيص سوى أنّهم لم يجدوا به نصّاً عامّاً ، ولكن في المعتبر والتذكرة : أنّ بعض الصحابة كان يمشي إلى الجمعة حافياً وقال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من اغبرّت قدماه في سبيل اللَّه حرّمهما اللَّه على النار » ( « 4 » ) » ( « 5 » ) . ولعلّ التعميم أوفق بقاعدة التسامح ، كالمشي الظاهر في الخشوع والذلّ والمسكنة المطلوبة للجميع ، من غير فرق بين الإمام والمأموم ، على أنّ المروي : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يركب في عيد ولا جنازة ( « 6 » ) ، وهو الذي فعله الرضا عليه السلام لمّا أراد الخروج كخروج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام ، فإنّه لمّا طلعت الشمس قام فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه وتشمّر ، ثمّ قال لجميع مواليه : « افعلوا مثل ما فعلت » ، ثمّ أخذ بيده عكازاً ، ثمّ خرج وهو حافٍ قد شمّر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمّرة ، فلمّا مشى ومشينا بين يديه ( « 7 » ) وكبّر أربع تكبيرات فخيّل لنا أنّ السماء والحيطان تجاوبه ، والقوّاد والناس على الباب قد تهيّئوا ولبسوا السلاح وتزيّنوا بأحسن الزينة ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا عليه السلام وقف على الباب وقفة ثمّ قال : « اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر على ما هدانا ، اللَّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد للَّه على ما أبلانا » نرفع بها أصواتنا ، قال ياسر : فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لمّا نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام ، وسقط القوّاد عن دوابّهم ورموا بخفافهم لمّا رأوا أبا الحسن عليه السلام حافياً ، وكان يمشي ويقف في كلّ عشر خطوات ويكبّر ثلاث مرّات . . . إلى آخره ( « 8 » ) . وعلى كلّ حال فالأولى تعميم المشي للإمام وغيره ، كما هو صريح بعض ( « 9 » ) ، وظاهر إطلاق آخر الذي هو معقد إجماع العلماء في التذكرة ( « 10 » ) ، وعن المعتبر والمنتهى والتذكرة : « من السنّة أن يأتي العيد ماشياً ويرجع ماشياً » ( « 11 » ) . لكنّ ظاهر جماعة بل لعلّه الأكثر اختصاص ذلك بالإمام ، بل في المقنعة : « روي أنّ الإمام يمشي يوم العيد ولا يقصد المصلّى راكباً ، ولا يصلّي على بساط ، ويسجد على الأرض ، وإذا مشى رمى ببصره إلى السماء ، ويكبّر بين خطواته أربع تكبيرات ثمّ يمشي » ( « 12 » ) . والأوّل أولى .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 170 . ( 2 ) التذكرة 4 : 143 . نهاية الإحكام 2 : 64 . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 445 . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 9 . ( 5 ) كشف اللثام 4 : 318 - 319 . ( 6 ) المستدرك 6 : 135 ، ب 15 من صلاة العيد ، ح 1 . ( 7 ) في المصدر بعدها : « رفع رأسه إلى السماء » . ( 8 ) الوسائل 7 : 453 ، 454 ، ب 19 من صلاة العيد ، ح 1 . ( 9 ) النهاية : 134 . ( 10 ) التذكرة 4 : 143 . ( 11 ) المعتبر 2 : 317 . المنتهى 6 : 45 . التذكرة 4 : 143 . ( 12 ) المقنعة : 202 . الوسائل 7 : 455 ، ب 19 من صلاة العيد ، ح 2 .