وحينئذٍ ( فيقرأ الحمد وسورة ، والأفضل أن يقرأ الغاشية ) [ 1 ] ، ( ثمّ يكبّر أربعاً ويقنت بينها أربعاً ) بما شاء ، والأفضل بما سمعته سابقاً [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) عند المصنّف . وقد عرفت البحث في ذلك كلّه مفصّلًا .
( 2 ) وقد تحصّل من ذلك كلّه عدد التكبيرات الزائدة والقنوتات وأنّ كلّاً منها ( « 1 » ) تسع ، وأنّ ما يحتمله كتب الصدوق والمفيد وسلّار من كون التكبيرات ثماناً والقنوتات سبعاً ، أو ثماناً والتكبيرات تسعاً ( « 2 » ) في غاية الضعف . بل عن المختلف :
« لا خلاف في عدد التكبيرات الزائدة وأنّه تسع تكبيرات ، خمس في الأولى وأربع في الثانية ، لكنّ الخلاف في وضعه ، فالشيخ على أنّه في الأولى بعد القراءة يكبّر خمس تكبيرات ويقنت خمس مرّات عقيب كلّ تكبيرة قنتة ، ثمّ يكبّر تكبيرة الركوع ويركع ، وفي الثانية بعد القراءة يكبّر أربع مرّات يقنت عقيب كلّ تكبيرة قنتة ثمّ يكبّر الخامسة للركوع ، وذهب إليه ابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن حمزة وابن إدريس . وقال المفيد : في الأولى سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح والركوع ، ويقنت خمس مرّات ، فإذا نهض إلى الثانية كبّر وقرأ ثمّ كبّر أربع تكبيرات يركع بالرابعة ويقنت ثلاث مرّات ، وهو اختيار السيّد المرتضى وابن ( « 3 » ) بابويه وأبي الصلاح ( « 3 » ) وسلّار » ( « 5 » ) . وهو - مع مخالفته لما تقدّم عن المنتهى من الحكاية عن الحسن وابن بابويه - قال في كشف اللثام : « يخالف ما قدّمناه عنه من أنّ الظاهر أنّ مرادهم بالتكبير السابق في الركعة الثانية تكبيرة القيام إليها » ( « 6 » ) ، وهو لا يخلو من نظر . نعم ما حكاه في الكشف عن السرائر لا يخلو من خلل ، « قال : قال ابن إدريس : وعدد صلاة كلّ واحد من العيدين ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة بغير خلاف ، والقراءة فيها عندنا قبل التكبيرات في الركعتين معاً ، وإنّما الخلاف بين أصحابنا في القنوتات ، منهم من يقنت ثمان قنتات ، ومنهم من يقنت سبع قنوتات ، والأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ، والثاني مذهب شيخنا المفيد » ( « 6 » ) ؛ إذ الظاهر أنّ الصواب تسع بالتاء المثنّاة ، بل قيل ( « 5 » ) : إنّه الموجود فيها ، إلّا أنّ نسبة ذلك للمفيد مخالفة لصريح كلامه في المقنعة من الثمان قنوتات . وكيف كان ففي قول المصنّف : « يكبّر أربعاً يقنت بينها أربعاً » تسامح ؛ ضرورة اقتضاء البينونة كون القنوتات ثلاثة ، فالأولى أن يقول : عقيب كلّ تكبيرة من التكبير الزائد قنوت . وكأنّ الذي دعاه إلى هذا التعبير الإيماء إلى المراد ممّا في النصوص التي عبّر فيها بنحو ذلك ، كصحيح يعقوب : « ويكبّر خمساً - أي في الأولى - ويدعو بينها ، ثمّ يكبّر أخرى يركع بها ( « 9 » ) . وخبر الجعفي : « ثمّ يكبّر خمساً يقنت بينهنّ ، ثمّ يكبّر واحدة ويركع بها - إلى أن قال : - وفي الثانية والشمس وضحاها ثمّ يكبّر أربعاً ويقنت بينهنّ ، ثمّ يركع بالخامسة » ( « 10 » ) . وغيرها . فما في المدارك من أنّ الظاهر منها سقوط القنوت بعد الخامس والرابع إلى أن قال : « وهو الظاهر من كلام ابن بابويه . . . ثمّ يكبّر خمساً يقنت بين كلّ تكبيرتين ثمّ يركع بالسابعة » ( « 11 » ) ممّا هو ظاهر في الميل إلى ذلك في غير محلّه قطعاً ؛ إذ لا ريب في أنّ المراد بقرينة الفتاوى ومعاقد الإجماعات والنصوص الاخر التثليث في البينيّة ، أو يراد منها معنى « فيها » كما في بعض النصوص أيضاً أو غير ذلك ممّا لا بأس به بعد المعلوميّة ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الأولى تثنية الضمير .
( 2 ) المقنع : 149 . المقنعة : 195 . المراسم : 78 .
( 3 ) في المصدر : « وابني » . « وابن البرّاج » .
( 5 ) المختلف 2 : 255 . مفتاح الكرامة 3 : 174 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 315 ، 314 .
( 9 ) الوسائل 7 : 435 ، 436 ، ب 10 من صلاة العيد ، ح 8 .
( 10 ) المصدر السابق : 436 ، ح 10 .
( 11 ) المدارك 4 : 109 .