إلّا أنّه مكروه [ 1 ] . فلا يتفاوت حينئذٍ بين طول الالتفات وقصره ، أو مقارنته لبعض أفعال الصلاة مطلقاً أو لما لا يمكن تداركه منها كالأركان وعدمها ، أو مقارنته لأوّل انعقاد الصلاة وعدمها ، فيبطل الأوّل دون الثاني في -
شرح
( 1 ) وهو المراد بقول المصنّف وغيره فيما يأتي : « ويكره الالتفات يميناً وشمالًا » أي بالوجه كما قيّده به جماعة منها المعتبر والتذكرة كما عرفت ؛ ضرورة معلوميّة حرمة الالتفات بالكلّ دون اليمين والشمال فضلًا عنهما كما سمعته مفصّلًا .
وكذا احتمال تنزيلها على الالتفات بالعين خاصّة ، فإنّه أيضاً لا شاهد له ولا داعي إليه ؛ إذ لا حرمة في الالتفات بالوجه للأدلّة المزبورة . ولم نعرف فيه خلافاً بين أصحابنا إلّا ما حكاه في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين من أنّه يقطع الصلاة ، كما يقوله بعض الحنفيّة ، قال : « لما رووه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تلتفتوا في صلاتكم ، فإنّه لا صلاة لملتفت » ( « 1 » ) ، رواه عبد اللّه بن سلام » ( « 2 » ) . وأجاب عنه كالفاضل بحمله على الالتفات بالكلّ ( « 3 » ) . والظاهر أنّه أراد بالبعض فخر المحقّقين ( « 4 » ) كما حكاه عنه غير واحد ، بل لعلّه مراد المقداد في التنقيح بالسعيد الذي حكى عنه ذلك أيضاً ، ثمّ قال : « وهو أولى » ( « 5 » ) ؛ إذ يبعد إرادته الشهيد منه ؛ لأنّ المعروف اختياره المشهور ، لكن ستعرف حكايته في كشف اللثام عن ألفيّته ( « 6 » ) ، إلّا أنّ الشهيد الثاني قد فهم منها خلاف ذلك ( « 7 » ) . وكيف كان فقد انحصر الخلاف في الفخر خاصّة ، أو مع الشهيد والمقداد ، بناءً على إرادته الوجوب من الأولويّة . نعم مال إليه في المدارك ( « 8 » ) تبعاً لشيخه ( « 9 » ) وبعض متأخّري المتأخّرين . وفي كشف اللثام : « أنّه الأقوى ؛ للأمر في الآية ( « 10 » ) بتولية الوجوه شطر المسجد الحرام ، واحتمال كونه [ / الالتفات ] فاحشاً ، وظهور ما مرّ من خبري الفضيل ( « 11 » ) والقمّاط ( « 12 » ) في غير العمد ، واحتماله في المجوّز للالتفات من الأخبار ، واحتمال الالتفات بالعين أو القلب فيها ، وهو مختار الألفيّة » ( « 13 » ) . وفي الحدائق - بعد أن اعترف أنّ الأصحاب ردّوا فخر المحقّقين - قال : « ولكنّ ذلك منهم عجيب ؛ لأنّ هذه الأخبار ظاهرة الدلالة عليه كالنور على الطور » ( « 14 » ) ، مشيراً إلى سائر النصوص المتضمّنة للنهي ونحوه عن قلب الوجه ( « 15 » ) وصرفه ( « 16 » ) ونحوهما ، تبعاً لسيّد المدارك ، بل زاد فيها : أنّه حملها الشهيد على الكلّ ؛ لصحيح زرارة . . . إلى آخره ( « 17 » ) ثمّ قال : « وقد يقال : إنّ هذا المفهوم مقيّد بمنطوق رواية الحلبي ( « 17 » ) ، فإنّ الظاهر تحقّق التفاحش بالالتفات بالوجه إلى أحد الجانبين » ( « 19 » ) .
قلت : قد عرفت مقتضى الجواز من النصوص والفتاوى ممّا لا يصلح شيء من ذلك لمعارضته ؛ إذ الوجوه المأمور بتوليتها - المكنّى بها عن الكلّ قطعاً ، التي هي منه بل معظمه - قد يمنع منافاة الالتفات المزبور لتوليتها ، خصوصاً بعد قيام الأدلّة المذكورة ، ولعلّ مرجع اعتبار الأصحاب الاستقبال مع حكمهم هنا بالكراهة إلى ذلك ، ومثله المراد في مجموع الآية والنصوص .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 7 : 505 ، ح 19987 .
( 2 ) الذكرى 4 : 21 .
( 3 ) التذكرة 3 : 295 .
( 4 ) شرح الإرشاد : 83 .
( 5 ) التنقيح 1 : 219 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 186 - 187 .
( 7 ) المقاصد العليّة : 294 .
( 8 ) المدارك 3 : 461 - 462 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 62 .
( 10 ) البقرة : 144 .
( 11 ) الوسائل 7 : 235 - 236 ، ب 1 من قواطع الصلاة ، ح 9 .
( 12 ) المصدر السابق : 237 ، ح 11 .
( 13 ) كشف اللثام 4 : 186 - 187 .
( 14 ) الحدائق 9 : 36 .
( 15 ) الوسائل 4 : 312 ، ب 9 من القبلة ، ح 3 .
( 16 ) الوسائل 7 : 245 ، ب 3 من قواطع الصلاة ، ح 6 .
( 17 ) الوسائل 7 : 244 ، ب 3 من قواطع الصلاة ، ح 3 ، 2 .
( 19 ) المدارك 3 : 462 .