تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أمّا السهو [ 1 ] [ فالأقوى البطلان مع الالتفات بكلّه إلى الخلف ] . -
شرح
( 1 ) فظاهر المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته - وربّما قيل ( « 1 » ) : إنّه الأكثر ، وإن كنا لم نتحقّقه - تقييد هذا المبطل بالعمد ، دون السهو والنسيان ، بل والاضطرار . وفي المحكيّ عن البيان في مسألة من نقص ركعة فما زاد من باب السهو أنّ ظاهر أكثر الأصحاب عدم بطلان الصلاة بالاستدبار سهواً ( « 2 » ) . ولم نتحقّقه أيضاً ، كما أنّا لم نتحقق ما في الدروس في المقام من أنّ المشهور عدم البطلان بالاستدبار سهواً ( « 3 » ) ؛ إذ لم أجده لغيره المصنف إلّا للشيخ في مبسوطه وجمله وعن نهايته ( « 4 » ) والفاضل في قواعده ومنتهاه وإرشاده وعن تبصرته ونهايته ( « 5 » ) وابني حمزة وإدريس وسلّار ( « 6 » ) فيما حكي عنهم مع أنّه قيل : إنّ الأوّل منهم قد صرّح في مسألة من نقص ركعة سهواً من الجمل والنهاية بأنّه إن لم يذكر حتى تكلّم أو استدبر أعاد ، والثاني في الإرشاد : لو نقصها أو ما زاد سهواً أتمّ إن لم يكن تكلّم أو استدبر أو أحدث ( « 7 » ) . قلت : قد يدفع - بعد تسليم اتّحاد المسألتين - بأنّ المراد التمثيل لذلك بالمبطل المذكور في مقام كيفيّة إبطاله عمداً وسهواً أو عمداً خاصّة ، ولذا ذكر الكلام المعلوم أنّه من المبطل عمداً لا سهواً . نعم كلامه في التذكرة صريح في كونه مبطلًا مطلقاً ، بل قد يظهر منه الإجماع عليه ، قال : « لو نقص من عدد صلاته ناسياً ( « 8 » ) ثمّ ذكر بعد فعل المبطل عمداً وسهواً كالحدث إجماعاً والاستدبار خلافاً للشافعي بطلت صلاته » ( « 9 » ) . إلّا أنّه لم يصرّح في المقام بالتقييد كي يتناقض كلامه في الكتاب الواحد ، أمّا اختلافه في الكتب المتعدّدة فغير عزيز . لكن في مجمع البرهان ( « 10 » ) عن المنتهى في أحكام الخلل في مسألة من نقص ركعة التمثيل للمبطل عمداً وسهواً بالالتفات إلى ما وراءه ( « 11 » ) ، فيتناقض ( « 12 » ) كلامه السابق . ولعلّه يريد بناءه على أحد القولين ، كما قيّده بنحو ذلك في المحكيّ عن نهايته ( « 13 » ) ، على أنّ المسامحة بالتمثيل معلومة ، فلا يعدّ نحوها تناقضاً وتدافعاً ، وإن أطنب فيه بعض الناس هنا وجعله من المناقض للمقام . كما أنّه قال أيضاً : « يناقضه تصريح الشيخين والفاضل وغيرهم في بحث القبلة بأنّ الناسي كالظانّ ؛ إذ قد أجمعوا على أنّ من صلّى ظانّاً للقبلة ثمّ بان له الاستدبار أعاد في الوقت ، واختلفوا في خارجه فبعض أوجبه ، وبعض نفاه . ونقلت الشهرة على كلٍّ من القولين ، لكن في إرشاد الجعفريّة نسبة الأوّل إلى عمل الأصحاب ، بل في جملة من كتب الأصحاب ككشف الرموز ونهاية الإحكام والمختلف والموجز الحاوي وكشف اللثام أنّ الناسي ليس كالظانّ ؛ لاشتراط الصلاة بالقبلة أو ما يعلمه أو يظنّه ، ورفع
هامش
( 1 ) الذخيرة : 353 . ( 2 ) البيان : 249 . ( 3 ) الدروس 1 : 185 . ( 4 ) المبسوط 1 : 117 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 184 . النهاية : 87 . ( 5 ) القواعد 1 : 280 - 281 . المنتهى 5 : 277 . الإرشاد 1 : 268 . التبصرة : 30 . نهاية الإحكام 1 : 522 . ( 6 ) الوسيلة : 97 . السرائر 1 : 243 . المراسم : 89 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 3 : 15 . ( 8 ) في المصدر : « ناسياً وسلّم » . ( 9 ) التذكرة 3 : 310 . ( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 64 . ( 11 ) المنتهى 7 : 17 . نهاية الإحكام 1 : 530 . ( 12 ) الأولى في التعبير : « فيناقض » . ( 13 ) نهاية الإحكام 1 : 530 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي