. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
دبر القبلة كالالتفات به يميناً وشمالًا ، وربّما قيل بإلحاقه بالاستدبار بكلّه ( « 1 » ) ؛ إذ لولا فهم ما ذكرنا من العبارة المزبورة ما صحّ له هذه النسبة قطعاً .
بل قد يقال بامتناع الاستدبار بالوجه خاصّة ، أو بُعده بحيث لا تنزّل عليه العبارات المزبورة ؛ ضرورة كون المتيسّر في الجملة النظر إلى ورائه ، وهو غير الالتفات بالوجه إلى ورائه قال في المسالك في شرح العبارة : « إذا كان بكلّه ، ولو كان بوجهه بحيث يصير الوجه إلى حدّ الاستدبار فالأولى أنّه كذلك وإن كان الفرض بعيداً ، أمّا البصر فلا اعتبار به » ( « 2 » ) .
فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الرياض حيث إنّه - بعد أن نفى الخلاف في الجملة عن عبارة النافع ( « 3 » ) التي هي كالمتن ، واستدلّ عليها بالصحاح المستفيضة ، وأورد على نفسه أنّها شاملة بإطلاقها الالتفات بالوجه يميناً وشمالًا وأجاب عنه ، ثمّ ذكر صورة السهو - قال : « هذا كلّه إذا كان الالتفات بالوجه ، وأمّا إذا كان بجميع البدن فله شقوق مضى أحكامها في مباحث القبلة » ( « 4 » ) ، وكأنّه أشار إلى ما ذكروه هناك من صلاة الظانّ والناسي إلى غير القبلة .
وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا ، بل وما ستعرفه من الفرق بين المقام المبنيّ على حصول المانع - الذي تعرّض له في النصوص في المقام ، ومن جهتها ذكره الأصحاب بالخصوص ، دون تخلّف باقي الشرائط من انكشاف العورة ونحوه - وبين مسألة من صلّى لغير القبلة المبنيّة على فوات الشرط ابتداءً المذكورة في ذلك المقام .
لا يقال : لو أراد الأصحاب من العبارة المزبورة هنا الالتفات بالكلّ دون الوجه لأشعرت - مع التقييد بالعمد كما في كثير من العبارات - بجواز الالتفات بالكلّ يميناً وشمالًا عمداً ، خصوصاً بعد قولهم فيما يأتي : « ويكره الالتفات يميناً وشمالًا » ، وهو معلوم الفساد ؛ للنصوص السابقة فضلًا عن غيرها ، بخلاف ما إذا أريد الوجه منها .
لأنّا نقول : في تنزيلها على الوجه خاصّة ترك لبيان المتيقّن من النصوص ، وهو الالتفات بالكلّ الذي كان أولى بالبيان ، لتعرّض النصوص له ، ولا يكتفى عنه بالأولويّة ونحوها ، وإرادتهما معاً منها لا يدفع الاعتراض المذكور .
نعم يمكن أن يراد بالوراء ما يشمل اليمين والشمال ؛ ضرورة تسمية الجميع عكس القبلة وخلفها ونحوهما ، سيّما والمشاهد أنّه متى التفت إلى جهة اليمين أو الشمال كان جميع الذي خلفه أو معظمه مشاهداً له .
وربّما يومئ إلى ذلك في الجملة ما في بعض النصوص المتقدّمة من المقابلة لما بين المشرق والمغرب بغيره الشامل لجهتي اليمين والشمال ، مع إطلاق دبر القبلة أو نحوه عليه ، فلاحظ وتأمّل .
11 / 30 / 49
ولقد طال بنا الكلام فيما لا طائل تحته ؛ ضرورة كون المتّبع الدليل .
ولا ريب في ظهوره [ / الدليل ] بإبطال تعمد الالتفات بالكلّ مطلقاً .
هامش
( 1 ) المقاصد العليّة : 293 .
( 2 ) المسالك 1 : 227 .
( 3 ) المختصر النافع : 58 .
( 4 ) الرياض 3 : 503 .