. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
النسيان رفع المؤاخذة ، وعموم أكثر الأخبار منزّل على الخطأ في الاجتهاد لكونه المتبادر ، فإذا كان الناسي كالظانّ أو أسوأ حالًا منه قوي القول بالبطلان هنا ، وكاد يكون المصرّ على الخلاف نادراً » ( « 1 » ) .
قلت : قد يقال - بعد إمكان منع المصرّح في المقامين بما يقتضي التناقض - : إنّه لا يخفى وضوح الفرق بين موضوعي المسألتين ؛ ضرورة كون الأوّل الصلاة لغير القبلة نسياناً ، وما نحن فيه الالتفات نسياناً في أثناء الصلاة عن القبلة ، ولا يصدق عليه أنّه صلّى لغير القبلة ، وفرض استمرار الالتفات قد يمتنع معه صدق مسمّى الالتفات ، فثبوت وجوب الإعادة في الوقت أو فيه وفي خارجه في تلك المسألة لا يستلزمه في المقام ، نعم قد يستلزم النفي فيها النفي هنا ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه قد وقع في المقام خبط .
ومنه يعلم أنّه لا جهة للاستدلال ببعض نصوص تلك المسألة على المقام ، بل الأولى تحريره مستقلّاً عن غيره ، فيقال : إنّ في البطلان وعدمه بالالتفات بالكلّ حتى يستدبر سهواً قولين ، قد عرفت القائل بالثاني منهما ، أمّا الأوّل فهو خيرة الشيخ في ظاهر التهذيب ( « 2 » ) والشهيدين ( « 3 » ) والمحقّق الثاني والفاضل الأصبهاني ( « 4 » ) وغيرهم ، بل في كشف اللثام : « أنّه نصّ التهذيب والاستبصار والغنية وظاهر الصدوق في الفقيه والهداية والأمالي » ( « 5 » ) .
قلت : فيكون من معقد دين الإماميّة فيها حينئذٍ . وعدّ ثقة الإسلام في الكافي من السبعة مواضع التي يجب على الساهي فيها إعادة الصلاة : الذي ينصرف عن الصلاة بكلّيته قبل أن يتمّها ( « 6 » ) . وأطلق في المقنعة وجوب الإعادة على من التفت حتى رأى من خلفه ( « 7 » ) ، وفي باب القبلة منها : « من أخطأ القبلة أو سها عنها أعاد في الوقت لا في خارجه ، إلّا أن يكون قد استدبر القبلة ، فيجب عليه حينئذٍ الإعادة كان الوقت باقياً أو منقضياً » ( « 8 » ) . لكن قد سمعت أنّ ذلك لا يستلزم وجوب الإعادة ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لا ريب في أنّه [ / السهو عن القبلة ] أسوأ حالًا من المجتهد المخطئ ، وفيه تأمّل .
ولعلّه ظاهر المعتبر والتذكرة والذكرى ( « 9 » ) وغيرها ، بل قد عرفت أنّ الظاهر من التذكرة الإجماع عليه ( « 10 » ) ، وفي الغنية الإجماع على وجوب الإعادة على من سها فنقص ركعة أو أكثر ولم يذكر حتى استدبر القبلة أو تكلّم بما لا يجوز مثله في الصلاة ( « 11 » ) .
لكن قد عرفت الكلام فيه سابقاً . نعم فيها في المقام : « ويجب الاستدامة على ما هو شرط في صحّة الصلاة كالطهارة وستر العورة وغيرهما ، وقد دخل في ذلك ترك الالتفات إلى دبر القبلة » ( « 12 » ) ، وفي فصل القبلة : « من توجّه مع الظنّ ثمّ تبيّن له أنّ توجّهه كان إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان وقتها باقياً ، ولم يعد إن كان قد خرج ، إلّا أن
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 15 - 16 .
( 2 ) التهذيب 2 : 183 ، ذيل الحديث 731 .
( 3 ) البيان : 182 . المقاصد العلية : 293 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 347 . كشف اللثام 4 : 169 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 169 .
( 6 ) الكافي 3 : 359 - 360 ، ذيل الحديث 9 .
( 7 ) المقنعة : 149 .
( 8 ) المقنعة : 97 .
( 9 ) المعتبر 2 : 381 . التذكرة 3 : 310 . الذكرى 4 : 16 - 17 .
( 10 ) التذكرة 3 : 310 .
( 11 ) الغنية : 111 .
( 12 ) الغنية : 82 .