على ما رزقكم من بهيمة الأنعام ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحسنوا العبادة وأقيموا الشهادة ، وارغبوا فيما كتب عليكم وفرض من الجهاد والحجّ والصيام ، فإنّ ثواب ذلك عظيم لا ينفد ، وتركه وبال لا يبيد ، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، وأخيفوا الظالم وانصروا المظلوم ، وخذوا على يد المريب ، وأحسنوا إلى النساء وما ملكت أيمانكم ، وأصدقوا الحديث وأدّوا الأمانة ، وكونوا قوّامين بالحقّ ، ولا تغرّنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرّنكم باللَّه الغرور ، أنّ أحسن الحديث ذكر اللَّه .
وأبلغ موعظة المتّقين كتاب اللَّه ، أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، قل هو اللَّه أحد ، اللَّه الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤاً أحد » .
ويقرأ قل يا أيّها الكافرون ، أو ألهاكم التكاثر أو والعصر ، وكان ممّا يدوم عليه قل هو اللَّه أحد وكان إذا قرأ إحدى هذه السور جلس جلسة كجلسة العجلان ثمّ ينهض ، وهو عليه السلام كان أوّل من حفظ عليه الجلسة بين الخطبتين ، ثمّ يخطب بالخطبة التي كتبناها بعد يوم الجمعة .
والجلوس بين الخطبتين مستحبّ [ 1 ] .
وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كلّه مساواة العيدين للجمعة في جميع هذه الأمور .
والظاهر أنّ منها أنّهما لا تجبان على من لم تجب عليه الجمعة [ 2 ] .
[
ما يعتبر في مشروعيّة صلاة العيد
] : [ ويعتبر فيها الذكورة والعقل والحريّة والحضور فتسقط عن المسافر والمرأة والمريض ] .
-
شرح
( 1 ) عند أكثر أهل العلم كما في المعتبر ، قال : « روى ذلك محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « الصلاة قبل الخطبتين يخطب قائماً ويجلس بينهما ( « 1 » ) » .
وهو كما ترى غير دالّ على الندب .
نعم ما سمعته في مرسل الفقيه من قوله : « وهو أوّل . . . إلى آخره » يشعر بعدم معروفيّة الجلسة بينهما قبله .
( 2 ) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه كما اعترف به في الرياض ، حاكياً له عن الذخيرة ، بل فيه أيضاً أنّه حكى فيها كغيره التصريح بالإجماع عليه عن الخلاف والتذكرة ( « 2 » ) .
وفي المحكيّ عن المنتهى : « الذكورة والعقل والحريّة والحضور شروط فيها ، ولا نعرف فيه خلافاً » ( « 3 » ) ، وقد سمعت معقد إجماع الخلاف ( « 4 » ) .
على أنّ النصوص مستفيضة في سقوطها عن المسافر والمرأة والمريض ، ولا قائل بالفصل .
وفي المحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام : « أنّ صلاة العيد مثل صلاة الجمعة واجبة إلّا على خمسة : المريض والمملوك والصبيّ
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 325 .
( 2 ) الرياض 4 : 88 ، وليس فيه نقل الإجماع عن الخلاف .
( 3 ) المنتهى 6 : 30 .
( 4 ) الخلاف 1 : 651 .