الزكاة ، وحجّ البيت ، وصوم شهر رمضان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم ، وأطيعوا اللَّه فيما نهاكم عنه من قذف المحصنة ، وإيتاء الفاحشة ، وشرب الخمر ، وبخس المكيال ونقص الميزان ، وشهادة الزور ، والفرار من الزحف ، عصمنا اللَّه وإيّاكم بالتقوى ، وجعل الآخرة خيراً لنا ولكم من الأولى ، إنّ أحسن الحديث وأبلغ موعظة المتّقين كتاب اللَّه العزيز الحكيم ، أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، قل هو اللَّه أحد ، اللَّه الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤاً أحد » .
ثمّ يجلس جلسة كجلسة العَجلان ، ثمّ يقوم بالخطبة التي كتبناها في آخر خطبة يوم الجمعة بعد جلوسه وقيامه ( « 1 » ) .
وخطب عليه السلام في عيد الأضحى ، فقال : « اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر زنة عرشه ، ورضا نفسه ، وعدد قطر سمائه وبحاره ، له الأسماء الحسنى ، والحمد للَّه حتى يرضى ، وهو العزيز الغفور ، اللَّه أكبر اللَّه أكبر كبيراً متكبّراً ، وإلهاً متعزّزاً ، ورحيماً متحنّناً ، يعفو بعد القدرة ، ولا يقنط من رحمته إلّا الضالّون ، اللَّه أكبر كبيراً ، ولا إله إلّا اللَّه كثيراً ، وسبحان اللَّه حنّاناً قديراً ، والحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلّا هو وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، من يطع اللَّه ورسوله فقد اهتدى وفاز فوزاً عظيماً ، ومن يعص اللَّه ورسوله فقد ضلّ ضلالًا بعيداً ، وخسر خسراناً مبيناً ، أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، وكثرة ذكر الموت ، والزهد في الدنيا التي لم يمتّع بها من كان فيها قبلكم ، ولن تبقى لأحد من بعدكم ، وسبيلكم فيها سبيل الماضين ، ألا ترون أنّها قد تصرّمت وآذنت بانقضاء ، وتنكّر معروفها وأدبرت جذاء ، فهي تخبر بالفناء ، وساكنها يحدا بالموت ، فقد أمرّ منها ما كان حلواً ، وكدر منها ما كان صفواً ، فلم يبق منها إلّا سملة كسملة الإداوة وجرعة كجرعة الإناء ، ولو يتمزّزها الصديان لم تنقع غلّته ، فأزمعوا عباد اللَّه بالرحيل من هذه الدار المقدور على أهلها الزوال الممنوع أهلها من الحياة ، المذلّلة أنفسهم بالموت ، فما حيّ يطمع في البقاء ، ولا نفس إلّا مذعنة بالمنون ، فلا يغلبنّكم الأمل ، ولا يطل عليكم الأمد ، ولا تغترّوا فيها بالآمال ، وتعبدوا اللَّه أيّام الحياة ، فوالله لو حننتم حنين الواله العجلان ، ودعوتم بمثل دعاء الأنام ، وجأرتم جؤار متبتلّي الرهبان ، وخرجتم إلى اللَّه عزّ وجلّ عن الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبته ، وحفظتها رسله لكان قليلًا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأتخوّف عليكم من أليم عقابه ، وباللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثاً ، وسالت عيونكم من رغبةٍ إليه ورهبةٍ منه دماً ، ثمّ عمّرتم في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ما جزت أعمالكم لو لم تبقوا شيئاً من جهدكم لنعمه العظام عليكم ، وهداه إيّاكم إلى الإيمان ، ما كنتم لتستحقّوا أبد الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم جنّته ولا رحمته ، ولكن برحمته ترحمون ، وبهداه تهتدون ، وبهما إلى جنّته تصيرون ، جعلنا اللَّه وإيّاكم برحمته من التائبين العابدين ، وإنّ هذا يوم حرمته عظيمة ، وبركته مأمولة ، والمغفرة فيه مرجوّة ، فأكثروا ذكر اللَّه تعالى ، واستغفروه وتوبوا إليه ، إنّه هو التوّاب الرحيم ، ومن ضحّى منكم بجذع من المعز فإنّه لا يجزي عنه ، والجذع من الضأن يجزي ، ومن تمام الأضحية استشراف عينها واذنها ، وإذا سلمت العين والاذن تمّت الأضحية ، وإن كانت عضباء القرن أو تجرّ برجلها إلى المنسك فلا تجزي ، وإذا ضحّيتم فكلوا واطعموا واهدوا واحمدوا اللَّه
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 514 - 517 ، ح 1482 .