[ ويمكن القول بوجوب الاستماع ] نعم عدم الوجوب مسلّم بالنسبة إلى الجميع ، أمّا البعض فلا فيكون الوجوب حينئذٍ كفائيّاً وإن كان شرطيّاً [ 1 ] .
كما أنّ عدم وجوبهما مسلّم لو صلّيت فرادى ؛ لعدم تعقّل الخطبة حينئذٍ ، بل يمكن أن يكون كالفرادى لو صلّيت جماعة بواحد ونحوه ، بل وبالعدد في مثل هذا الزمان أو غيره ممّا لا تكون واجبة فيه [ 2 ] .
[
كيفيّة الخطبة
] : وكيف كان فكيفيّة الخطبة كما في الجمعة [ 3 ] ، إلّا أنّ الأولى المحافظة مع ذلك على المأثور :
ففي الفقيه : خطب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الفطر فقال : « الحمد للَّه الذي خلق السماوات والأرض وجعل -
شرح
( 1 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّا نخطب ، فمن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحبّ أن يذهب فليذهب » ( « 1 » ) غير ثابت من طرقنا المعتبرة .
11 . 340 / 579
نعم عن ولد الشيخ أنّه رواه في مجالسه بسنده إلى ابن جريح عن عطاء عن عبد اللّه بن السائب قال : حضرت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم عيد فلمّا قضى صلاته قال . . . إلى آخره ( « 2 » ) .
مع إمكان إرادة عدم حبس الجميع كما أومئ إليه في خبر العلل ( « 3 » ) .
( 2 ) فإنّ احتمال وجوب الخطبتين حينئذٍ شرطاً بعيد ، فينحصر البحث حينئذٍ في وجوبهما حال وجوب الصلاة ، وقد عرفت قوّة القول به ، وأنّ عدم وجوب الاستماع لا يدلّ على عدم وجوبهما .
بل عن الأستاذ الأكبر : ليس دلالته إلّا من انحصار الغرض منها [ / الخطبة ] فيه [ / في الاستماع ] ، وهو كما ينافي الوجوب ينافي الاستحباب ، وكما لم يقل أحد بالوجوب الشرطي - أي إن استمعوا وجب - لم يقل أحد بالاستحباب كذلك ، ودفع ذلك بجريان العادة في استماع الخطبة ولو من العدد في أمثال هذه المقامات - وأنّ مثله كافٍ في الندب - يجري نحوه على الوجوب ، بل لعلّ ذلك هو السبب في عدم تعرّض النصوص له والأمر به ( « 4 » ) - إلى أن قال : - الظاهر من الفقهاء والأخبار اتّحاد الجمعة والعيدين ، ومعهما كيف يقال بعدم وجوب الاستماع بمجرّد دعوى العلّامة الإجماع عليه ويردّ بذلك على سائر الفقهاء . . . إلى آخره ( « 5 » ) .
وهو ظاهر أو صريح فيما ذكرناه ، ونحوه عن غيره ممّن تأخّر ، بل عن التقيّ أنّه قال : « وليصغوا إلى خطبته » ( « 6 » ) ، وظاهره الوجوب .
( 3 ) وفي المعتبر : « عليه العلماء لا أعرف فيه خلافاً » ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 300 ، ح 1155 .
( 2 ) أمالي الطوسي : 397 ، ح 881 .
( 3 ) تقدّم في ص 261 .
( 4 ) المصابيح 2 : 366 .
( 5 ) المصدر السابق : 364 .
( 6 ) الكافي : 154 .
( 7 ) المعتبر 2 : 325 .