تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
« أكثر الأصحاب لم يصرّحوا بوجوب الخطبتين » ( « 1 » ) ، وفي المعتبر : أنّ « على استحبابهما الإجماع وفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين » ( « 2 » ) . إلّا أنّه يمكن - بل لعلّه الظاهر ، بقرينة عدم التصريح بالاستحباب ممّن تقدّمه عدا النزهة ( « 3 » ) ، بل قد عرفت التصريح والظهور بخلافه ، وعدم دلالة الفعل على الندب ؛ لأنّ المحكيّ عنهم الخطبة لا تركها - إرادة شرعيّتهما والرجحان من معقد الإجماع لا الاستحباب بالمعنى الأخصّ كما اعترف به في كشف اللثام ( « 4 » ) . لكنّ دعوى الشهيد الشهرة المزبورة لا تخلو من غرابة . اللّهمّ إلّا أن يكون قد نزّل عبارة الأصحاب اشتراط ما يشترط في الجمعة في العيد على ما عدا الخطبة كما هو مقتضى التدبّر في عبارة المعتبر منهم ، بل ما حكوه من الإجماع على عدم وجوب حضورها واستماعها يومئ إلى ذلك ، قال في المحكي عن المنتهى : « لا يجب على المأمومين استماعهما ولا حضورهما بغير خلاف » ( « 5 » ) ، والتذكرة : « إجماعاً » ( « 6 » ) ، والتحرير : الإجماع على عدم وجوب الاستماع ( « 7 » ) إلى غير ذلك . مضافاً إلى : 1 - صحيح الحلبي : أنّ الجمعة والعيد اجتمعا في زمن أمير المؤمنين عليه السلام فخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد والجمعة ( « 8 » ) . 2 - وإلى استبعاد توقّف صحّة السابق عليها ؛ ضرورة أنّ الغالب في الشرائط السبق أو الاقتران ، ولعلّه لذا كان خيرة العلّامة في القواعد وجوبهما تعبّداً لا شرطاً ( « 9 » ) . إلّا أنّه لا يخفى عليك ما في الجميع ، وأنّه لا صلاحيّة له لمعارضة ما سمعت ممّا يدلّ على الوجوب والشرطيّة من النصوص التي ذكرتهما في الكيفيّة وغيرها ، وأومأت إلى أنّهما في العيد كالخطبتين في الجمعة ، بل ربّما تقدّم في بحث الجمعة ما يومئ إلى أنّ الخطبتين في الجمعة ؛ لأنّها عيد ، فلاحظ وتأمّل . وعدم وجوب الاستماع لا ينافي الوجوب كما هو مذهب البعض في الجمعة ( « 6 » ) ، على أنّه يمكن منعه كالحضور بالنسبة إلى البعض .
هامش
( 1 ) البيان 1 : 193 . ( 2 ) المعتبر 2 : 324 . ( 3 ) النزهة : 41 . ( 4 ) كشف اللثام 4 : 316 . ( 5 ) المنتهى 6 : 52 . ( 6 ) التذكرة 4 : 138 . ( 7 ) التحرير 1 : 284 . ( 8 ) الوسائل 7 : 447 ، ب 15 من صلاة العيد ، ح 1 . ( 9 ) القواعد 1 : 290 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 263 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي