تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
كما [ أنّ الظاهر ] [ 1 ] اعتبار الوحدة فيها على حسب ما سمعته في الجمعة [ 2 ] . نعم قد يتّجه [ 3 ] من أنّ هذا الشرط إنّما يعتبر مع وجوب الصلاتين ، فلو كانتا مندوبتين أو إحداهما لم يمتنع التعدّد [ 4 ] . و [ المختار ] [ 5 ] اعتبار ما عدا الخطبتين في العيد كالجمعة : من السلطان أو نائبه والعدد والجماعة والاتّحاد . إلّا أنّه قد يفرّق بينهما في الأوّل بأنّ المختار في الجمعة كما عرفت اشتراط ذلك في العينيّة ، أمّا التخيير فلا ، إلّا أنّه لمّا كان غير متصوّر في العيد - باعتبار عدم فرد آخر - لم يكن له وجه سوى جواز الترك [ 6 ] . -
شرح
( 1 ) [ إذ ] كما أنّه لا يخفى ظهورها في [ ذلك ] . ( 2 ) مضافاً إلى الإجماع المزبور على ذلك . فما عن تذكرة الفاضل ونهايته من التوقّف فيه - بل كأنّه مال إليه في المدارك ( « 1 » ) - لا يخلو من نظر . ( 3 ) [ كما ] - ذكره الشهيد ( « 2 » ) ومن تأخّر عنه كما قيل ( « 3 » ) . ( 4 ) 1 - اقتصاراً في تقييد الإطلاق المقتضي للصحّة على المتيقّن . 2 - واستظهاراً ممّا دلّ على جوازها فرادى من النصوص ( « 4 » ) ، مع انتفاء الجماعة أنّه لا يعتبر في المندوب منها ما يعتبر في الواجب ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ( 5 ) [ كما ] قد تلخّص من ذلك كلّه . ( 6 ) بل عن روض الجنان : أنّه « لا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها في ظاهر الأصحاب ، وإن كان ما في الجمعة من الدليل يتمشّى هنا ، إلّا أنّه يحتاج إلى القائل ، ولعلّ السرّ في عدم وجوبها حال الغيبة مطلقاً بخلاف الجمعة : أنّ الواجب الثابت في الجمعة إنّما هو التخيير ( « 5 » ) كما مرّ ، أمّا العيني فهو منتفٍ بالإجماع ، والتخييري في العيد غير متصوّر ؛ إذ ليس معها فرد آخر يخيّر بينها وبينه ، فلو وجبت لوجبت عيناً ، وهو خلاف الإجماع » ( « 6 » ) . لكن ومع ذلك كلّه وسوس سبطه في المدارك في ذلك وتبعه عليه غيره ، وناقش فيما دلّ على اشتراط الإمام في الوجوب إلى أن قال : « لا منافاة بين كون الوجوب في الجمعة تخييريّاً وفي العيد عينيّاً إذا اقتضته الأدلّة . وبالجملة : فتخصيص الأدلّة الدالّة على الوجوب بمثل هذه التمحّلات لا يخلو من إشكال ، وما ادعوه من الإجماع فغير صالح للتخصيص ؛ لما بيّناه غير مرّة من أنّ الإجماع إنّما يكون حجّة مع العلم القطعي بدخول قول الإمام عليه السلام في أقوال المجمعين ، وهو غير متحقّق هنا ، ومع ذلك فالخروج عن كلام الأصحاب مشكل ، واتباعهم بغير دليل أشكل » ( « 7 » ) . وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 123 . نهاية الإحكام 2 : 56 . المدارك 4 : 96 . ( 2 ) البيان : 201 . ( 3 ) المدارك 4 : 96 . ( 4 ) انظر الوسائل 7 : 424 ، ب 3 من صلاة العيد . ( 5 ) في المصدر : « التخييري » . ( 6 ) الروض 2 : 793 . ( 7 ) المدارك 4 : 95 .