و [ الظاهر ] [ 1 ] توزيع الزمان من الفجر أو طلوع الشمس إلى الزوال خمس حصص [ 2 ] ، من غير فرقٍ بين يوم الشتاء والصيف والخريف والربيع [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهره [ / النبويّ المتقدّم ] .
( 2 ) [ حيث ] عبّر عن كلّ حصّة منها بساعة [ في النبويّ المتقدّم ] .
( 3 ) ولعلّ ذكر غسل الجنابة ممّا يؤيّد إرادة طلوع الفجر الثاني ؛ لأنّه هو الذي يغتسل من الجنابة في تلك الليلة عنده .
وفي المحكي عن التذكرة : « المراد بالساعة الأولى هنا بعد الفجر ؛ لما فيه من المبادرة إلى الجامع المرغّب فيه وإيقاع صلاة الصبح فيه ، ولأنّه أوّل النهار » ( « 1 » ) .
بل قد يظهر من نهاية الإحكام أنّه لا خلاف فيه عندنا ( « 2 » ) ، قال فيما حكي عنها : « الأقرب أنّها - يعني الساعات - من طلوع الفجر الثاني ؛ لأنّه أوّل اليوم شرعاً ، وقال بعض الجمهور : من طلوع الشمس ؛ لأنّ أهل الحساب منه يحسبون اليوم ويقدرون الساعات ، وقال بعضهم : من وقت الزوال ؛ لأنّ الأمر بالحضور حينئذٍ يتوجّه عليه ، وبعيد أن يكون الثواب في وقتٍ لم يتوجّه عليه الأمر فيه أعظم ، ولأنّ الرواح اسم للخروج بعد الزوال ، وليس بجيّد ؛ لاشتمال الحضور قبل الزوال على الحضور حال الزوال وزيادة ، فزاد الثواب باعتباره ، وذكر الرواح لأنّه خروج لأمر يؤتى به بعد الزوال » ، قال : « وليس المراد من الساعات الأربع والعشرون التي ينقسم اليوم والليلة عليها ، وإنّما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه ؛ إذ لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى السابق والمسبوق ( « 3 » ) إذا جاءا في ساعة واحدة على التساوي ، ولاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف ولفاتت الجمعة ( « 4 » ) إن جاء في الساعة الخامسة » ( « 2 » ) .
وناقشه في كشف اللثام بأنّ « الاختلاف والفوت على الساعة المستقيمة ، والأخبار منزّلة على المعوجّة ، وقد يستوي السابق والمسبوق في إدراك فضل من قرّب بدنة مثلًا وإن كان بدنة السابق أفضل ، واستحباب تأخير غسل الجمعة وإتيان الأهل في الجمعة ، وخبر جابر قد يؤيّد أنّ اعتبار الساعات من طلوع الشمس » ( « 6 » ) .
قلت : كأنّ مراده تنزيل أخبار الأربعة والعشرين على المعوجّة ، فلا تنافي حينئذٍ حمل الساعات هنا عليها كما تخيّله الفاضل .
لكن فيه أوّلًا : أنّه لا دليل على أفضليّة بدنة السابق في تلك الساعة .
وثانياً : أنّه لا يتمّ عليه ما هو ظاهر الخبر من حصر قسمة الزمان في الخَمس ، فلعلّ ما ذكرناه من إرادة الحصص المزبورة أولى ، كما أنّ ما ذكره من التأييد للاعتبار من طلوع الشمس فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ استحباب تأخير الغسل إلى ما قبل الزوال
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 102 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 51 .
( 3 ) في المصدر : « والمسبوق في الفضيلة » .
( 4 ) في المصدر : « الجمعة في اليوم الشاتي » .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 307 .