وكيف كان فهل الجميع نافلة الظهرين ، أو الجميع نافلة اليوم ، أو الأربع نافلة اليوم والباقية نافلة الظهرين ؟
أوجه [ 1 ] . قلت : الأولى الاقتصار على نيّة القربة من غير تعرّضٍ لشيء من ذلك .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] عموم استحباب فعل النافلة المزبورة لمن يصلّي الجمعة أو الظهر [ 3 ] .
[
التبكير إلى المسجد يوم الجمعة
] : ( و ) منها : ( أن يباكر المصلّي إلى المسجد الأعظم ) الذي تصلّى فيه الجمعة ، أي يكون فيه بكرة [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) قطع ابن فهد في المحكيّ عنه بالثالث ، قال : « فلا يسقطها - يعني الأربع - السفر ، ولا يقضي » ( « 1 » ) .
وعن فخر الإسلام في شرح الإرشاد : التخيير بين أن ينوي بالجميع نافلة الجمعة وأن ينويها بالأربع وينوي نافلة الظهر بثمان ونافلة العصر بثمان ( « 2 » ) .
( 2 ) [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى .
( 3 ) وقال الرضا عليه السلام في خبر الفضل : « إنّما زيد في صلاة السنّة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيماً لذلك اليوم وتفرقة بينه وبين سائر الأيّام » ( « 3 » ) .
لكن عن نهاية الإحكام : أنّ « السرّ في العشرين أنّ الساقطة ركعتان ، فيستحبّ الإتيان ببدلهما ، والنافلة الراتبة ضعف الفرائض » ( « 4 » ) .
ومقتضاه اختصاص ذلك بمن يصلّي الجمعة ، اللّهمّ إلّا أن يريد به بيان أصل الحكمة فيه ، واللَّه أعلم .
( 4 ) بلا خلاف أجده فيه ؛ لأنّه مسارعة إلى الخير ، وقول أبي جعفر عليه السلام : « إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقرّبون معهم قراطيس من فضّة وأقلام من ذهب ، فيجلسون على أبواب المساجد على كراسٍ من نور ، فيكتبون الناس على منازلهم الأوّل والثاني حتى يخرج الإمام ، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ولا يهبطون في شيء من الأيّام إلّا يوم الجمعة » ( « 5 » ) . وقال الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان : « إنّ الجنان لتزخرف وتُزيّن يوم الجمعة لمن أتاها ، وإنّكم لتسابقون إلى الجنّة على قدر سبقكم إلى الجمعة » ( « 6 » ) . وفي خبر جابر : أنّ أبا جعفر عليه السلام كان يُبكِّر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح ، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك ، وكان يقول : « إنّ لجُمع شهر رمضان على جُمع سائر الشهور فضلًا كفضل رمضان على سائر الشهور » ( « 7 » ) . وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من غسل واغتسل وبكّر وابتكر واستمع ولم يلغ كفّر ذلك ما بين الجمعتين » ( « 8 » ) . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمّ راح فكأنّما قرّب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنّما قرّب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنّما قرّب كبشاً ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنّما قرّب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنّما قرّب بيضة » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 65 .
( 2 ) حاشية الإرشاد : 57 .
( 3 ) الوسائل 7 : 322 ، ب 11 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 52 .
( 5 ) الوسائل 7 : 347 ، ب 27 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 7 : 385 ، ب 42 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 7 : 348 ، ب 27 من صلاة الجمعة ، ح 2 ، وفيه : « قيد رمح » .
( 8 ) كنز العمّال 7 : 763 ، ح 21299 ، مع اختلاف . المستدرك 6 : 39 ، ب 21 ، ح 7 مع اختلاف .
( 9 ) المستدرك 6 : 38 - 39 ، ب 21 من صلاة الجمعة ، ح 6 .