وأن يكون ( مواظباً على الصلوات في أوّل أوقاتها ) وعلى الائتمار بما امر به ، والانزجار عمّا نهى عنه ؛ ليكون له وقع في النفوس ، فتكون موعظته أوقع في القلوب .
( ويكره له ) أي الخطيب ( الكلام في أثناء الخطبة بغيرها ) إذا لم يكن مفوّتاً لهيئتها وسالباً لصدق المراد شرعاً منها ، وإلّا حرم الاجتزاء بها ووجب استئناف غيرها [ 1 ] .
( ويستحبّ ( « 1 » ) أن يتعمّم شاتياً كان أو قائضاً ، ويرتدي ببرد ( « 2 » ) يمنيّة ) [ 2 ] . واليمنيّة كبردة ضرب من برود اليمن [ 3 ] .
وأن يسلّم على الناس أوّلًا قبل الشروع في الخطبة [ 4 ] ، [ ويجب ردّه ] .
-
شرح
11 . 320 / 562
[ 1 ] وكأنّ وجه الكراهة - مضافاً إلى انفصام نظام الخطبة الموجب للوهن في الإبلاغ والإنذار والحمد والثناء - : ضيق الوقت وانتظار المأمومين الذين يسأمون ولا يخلون غالباً عن حاجات ربّما تفوت لطول المكث ، بل ربّما قيل بالحرمة ، بل في الذكرى : « الظاهر أنّ تحريم الكلام مشترك بين الخطيب والسامعين ، أو الكراهيّة إلّا لضرورة » ( « 3 » ) ، ونحو منه غيره ، بل كأنّه مال إليه في الرياض ( « 4 » ) ، ولعلّه للتنزيل منزلة الصلاة في الخبرين ( « 5 » ) السابقين ، وإن كان فيه ما عرفت كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا ، فلاحظ وتأمّل .
ولا تغفل عمّا ذكرناه هناك من النصوص ( « 6 » ) المشتملة على وقوع الكلام منه صلى الله عليه وآله وسلم في الأثناء ، واللَّه أعلم .
( 2 ) للخبر ( « 7 » ) ، ولأنّ المعتمّ والمرتدي أوقر في النفوس .
( 3 ) والإضافة كما في « شجر أراك » وبخصوصها قول الصادق عليه السلام في خبر سماعة : « ويرتدي ببردة يمنيّة أو عدني » ( « 8 » ) .
( 4 ) لقول أمير المؤمنين عليه السلام في مرفوع عمر بن جميع : « من السنّة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلّم إذا استقبل الناس » ( « 9 » ) . وإرسال الرواية غير قادح بعد العمل بها وكون الحكم استحبابيّاً ، وخصوصاً بعد مشروعيّة مطلقه وشهادة الاعتبار هنا بحُسنه . فما عن الخلاف من عدم الاستحباب ( « 10 » ) - للأصل المقطوع بما عرفت - في غير محلّه ، بل عن التذكرة ( « 11 » ) ونهاية الإحكام التسليم مرّتين : مرّة إذا دنا من المنبر سلّم على من عنده ؛ لاستحباب التسليم لكلّ وارد ، وأخرى إذا صعده فانتهى إلى الدرجة التي تلي موضع القعود واستقبل الناس فسلّم عليهم بأجمعهم ، قال : « ولا يسقط بالتسليم الأوّل ؛ لأنّه مختصّ بالقريب من المنبر والثاني عامّ ( « 12 » ) ، وعلى كلّ شقّ يجب ردّه ؛ لأنّه تحيّة ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ويستحب له » .
( 2 ) في الشرائع : « ببردةٍ » .
( 3 ) الذكرى 4 : 141 .
( 4 ) الرياض 4 : 66 .
( 5 ) الفقيه 1 : 416 ، ح 1230 . الوسائل 7 : 313 ، ب 6 من صلاة الجمعة ، ح 4 .
( 6 ) انظر الوسائل 7 : 330 ، ب 14 من صلاة الجمعة .
( 7 ) الوسائل 7 : 313 ، ب 6 من صلاة الجمعة ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 7 : 341 ، ب 24 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 7 : 349 ، ب 28 من صلاة الجمعة ، ح 1 : وفيه « عمرو » بدل « عمر » .
( 10 ) الخلاف 1 : 624 .
( 11 ) التذكرة 4 : 82 .
( 12 ) نهاية الإحكام 2 : 40 .