[
المشي إلى الجمعة على سكينة ووقار
] : ( و ) منها : ( أن يكون على سكينة ووقار ) [ 1 ] .
والمراد بهما إمّا واحد ، هو التأنّي في الحركة إلى المسجد [ 2 ] . أو في الحركات ذلك اليوم [ 3 ] . أو المراد بأحدهما الاطمئنان ظاهراً وبالآخر قلباً . أو التذلّل والاستكانة ظاهراً وباطناً . كلّ ذلك إمّا عند إتيان المسجد أو في اليوم [ 4 ] . وأن يكون ( متطيّباً لابساً أفضل ثيابه ) وأفخرها وأنظفها .
( وأن يدعو أمام توجّهه ) إلى المسجد بالمأثور [ 5 ] .
[
ما يستحب وما يكره للخطيب
] : ( وأن يكون الخطيب بليغاً ) مراعياً لما يقتضيه الحال بالعبارات الفصيحة الخالية عن التعقيد وعن الابتذال ، لتكون موعظته جالبة للقلوب مؤثّرة فيها ، ويتوجّه الناس إلى الإصغاء إليها [ 6 ] .
-
شرح
( 1 ) كما في النصّ ( « 1 » ) والفتوى .
( 2 ) كما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون ، وعليكم السكينة » ( « 2 » ) .
( 3 ) كما احتمله في كشف اللثام ( « 3 » ) ، وإن كان هو كما ترى .
( 4 ) كما قال الصادق عليه السلام في خبر هشام بن الحكم : « وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار » ( « 4 » ) .
( 5 ) [ كما ] في خبر أبي حمزة الثمالي : « اللّهمّ من تهيّأ وتعبّأ . . . إلى آخره » ( « 5 » ) وغيره .
( 6 ) وفي الذكرى : « يستحبّ كونه بليغاً بمعنى جمعه بين الفصاحة - التي هي خلوص الكلام من التعقيد - وبين البلاغة ، وهي بلوغه بعبارته كنه ما في نفسه مع الاحتراز عن الإيجاز المخلّ والتطويل المملّ » ( « 6 » ) .
وعن دلائل الإعجاز : أنّه « لا معنى لها إلّا وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها ، فما كانت دلالته أتمّ يترجمها في صورة هي أبهى وأزين وآنق وأعجب وأحقّ بأن يستولي على هوى النفوس ، وينال الحظّ الأوفر من ميل القلوب ، وأولى بأن يطلق لسان الحامد ويطيل رغم الحاسد » .
قال : « ولا جهة لاستكمال هذه الخصال غير أن يأتي المعنى من الجهة التي هي أصلح لتأديته ، ويختار له اللفظ الذي هو أخصّ به وأكشف عنه وأتمّ له وأحرى بأن يكسبه نيلًا ، ويظهر به مزيّة » ( « 7 » ) .
وعن نهاية الإحكام : « بحيث لا تكون مؤلّفة من الكلمات المبتذلة ؛ لأنّها لا تؤثّر في القلوب ، ولا من الكلمات الغريبة الوحشيّة ؛ لعدم انتفاع أكثر الناس بها ، بل تكون قريبة من الأفهام ، ناصّة على التخويف والإنذار » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 396 ، ب 47 من صلاة الجمعة ، ح 3 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 9 .
( 3 ) كشف اللثام 4 : 307 .
( 4 ) الوسائل 7 : 395 ، ب 47 من صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 5 ) التهذيب 3 : 142 ، ح 316 .
( 6 ) الذكرى 4 : 140 .
( 7 ) دلائل الإعجاز : 35 .
( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 40 .