- كما عرفته في محلّه - ينافي بظاهره أصل استحباب التبكير ، كما سمعت الكلام فيه مفصّلًا في الأبحاث السالفة ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم .
[ ولعلّ الظاهر توزيعه من طلوع الفجر الثاني ] .
وعلى كلّ حال فيستحبّ له التبكير أو إتيان المسجد ( بعد أن يحلق رأسه ويقصّ أظفاره ) أو حكّها إن قصّت يوم الخميس ( ويأخذ من شاربه ) لكن ليس شيء منهما شرطاً في استحبابه قطعاً [ 1 ] .
[ وكذا يستحب غسل الرأس بالخطمي مع الحاجة إليه ] كقصّ الأظفار وأخذ الشارب المطهِّرين له المؤمِنَين له من الجذام ويزيدان في الرزق .
والشارب [ 2 ] شعر الشفة العليا [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) وقيّد الأوّل في الرياض تبعاً لكشف اللثام بالاعتياد ، حاكياً له عن التذكرة والنهاية ( « 1 » ) ، قال في الثاني :
« وإلّا غسل رأسه بالخطمي كذا في التذكرة ونهاية الإحكام ، وبالجملة : يستحبّ تنظيف الرأس بالحلق أو بالغسل أو بهما ، والغسل بالخطمي كلّ جمعة أمان من البرص والجنون على ما في خبر ابن بكير عن الصادق عليه السلام ( « 2 » ) ، وينفي الفقر ويزيد في الرزق إذا جامع قصّ الأظفار والشارب على ما في خبر محمّد بن طلحة عنه عليه السلام ( « 3 » ) ، وفي خبر ابن سنان عنه عليه السلام : « أنّ من فعل الثلاثة يوم الجمعة كان كمن أعتق نسمة » ( « 4 » ) ( « 5 » ) .
وفيه أوّلًا ( « 6 » ) : أنّه لم نقف على ما يدلّ على أصل استحباب الحلق - فضلًا عن أن يكون مقيّداً بالاعتياد - سوى ما قيل من دخوله تحت التزيين الذي هو مطلق كالفتاوى ، ونحوه إطلاق غسل الرأس بالخطمي من دون تقييد بعدم اعتياد الحلق . نعم لا بأس بتقييده بالاحتياج إليه .
( 2 ) على ما في فقه اللغة للثعالبي ( « 7 » ) .
( 3 ) وعن مصباح الفيّومي : « الشعر الذي يسيل على الفم » ( « 8 » ) ، والديوان : « شاربا الرجل ناحيتا سبلته » ( « 9 » ) ، وعن العين :
« الشاربان ما طال من ناحيتي السبلة ، ومنه سمّي شارب السيف ، وبعض يسمّي السبلة كلّها شارباً واحداً ، وليس بصواب » ( « 10 » ) ، ونحوه عن تهذيب اللغة ( « 11 » ) .
وعن المحيط : « الشاربان ما طال من ناحيتي السبلة » ( « 12 » ) ، والأمر سهل بعد أن كفى العرف مئونة ذلك كلّه .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 81 .
( 2 ) الوسائل 7 : 354 ، ب 32 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 7 : 359 ، ب 33 من صلاة الجمعة ، ح 15 .
( 4 ) الوسائل 7 : 354 ، ب 32 من صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 307 .
( 6 ) لا يوجد عدل لقوله « أوّلًا » في ظاهر الكتاب .
( 7 ) فقه اللغة : 133 .
( 8 ) المصباح المنير : 308 .
( 9 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 170 .
( 10 ) العين 6 : 257 - 258 .
( 11 ) تهذيب اللغة 11 : 354 .
( 12 ) القاموس المحيط 1 : 86 ، وفيه : « الشوارب » .