تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الركوع [ 1 ] فالأقوى التخيير [ بين جلوسه حتى يسجد الإمام ويسلم ثمّ ينهض إلى الثانية ، وبين أن يعدل إلى الانفراد ] [ 2 ] . وقد يحتمل وجوب الركوع عليه منفرداً ثمّ يلحق الإمام بالسجود ، بل لعلّه لا مناص عنه مع تمكّنه من القراءة ، بل قد يقال به وإن لم يتمكّن منها ؛ لسقوطها للمتابعة أيضاً [ 3 ] . ولو لم يتمكّن من السجود في ثانية الإمام أيضاً حتى قعد الإمام للتشهّد [ 4 ] [ فقد أدرك الجمعة إن لم ينعقد إجماع على خلافه ] . -
شرح
( 1 ) ففي القواعد : « الأقرب أنّ له جلوسه حتى يسجد الإمام ويسلّم ثمّ ينهض إلى الثانية ، وله أن يعدل إلى الانفراد ، وعلى التقديرين يلحق الجمعة » ( « 1 » ) . وفي كشف اللثام : أنّ « له استمراره على القيام أيضاً حتى يسلّم الإمام » ( « 2 » ) . وعن الإيضاح : أنّ فيه قولين آخرين : أحدهما : المبادرة إلى الانفراد لئلّا يلزم مخالفة الإمام في الأفعال ؛ لتعذّر المتابعة ، والثاني : المتابعة ثمّ حذف ما فعل كمن تقدّم الإمام في ركوع أو سجود سهواً ( « 3 » ) . وعن عميد الإسلام : أنّه « يحتمل ضعيفاً فوات الجمعة ؛ لأنّه لم يحصل له مع الإمام سجدتان في الأولى ، ولا شيء من أفعال الثانية ، والركعة إنّما تتحقّق بالسجدتين » ( « 4 » ) . وعن الفاضل احتماله في النهاية ( « 5 » ) ، كما أنّ مقرّب المحكيّ عن التحرير : الصبر إلى تسليم الإمام ( « 6 » ) ، وعن المنتهى : « أنّه الذي يقتضيه المذهب » ( « 7 » ) ، ولم يحتمل فيهما العدول إلى الانفراد عاجلًا . قلت : لعلّ وجهه عدم جواز الانفراد اختياراً مطلقاً أو في الجمعة ، إلّا أنّه كما ترى ضعيف ، كضعف احتمال فوات الجمعة التي قد أدركت الركعة الأولى منها بإدراك الركوع . ( 2 ) [ كما هو ] المزبور له . ( 3 ) ولعلّ أخبار عبد الرحمن الآتية تشهد لذلك أو بعضه كالفتاوى . ( 4 ) ففي القواعد : أنّ « الأقوى فوات الجمعة » ( « 1 » ) ، ولعلّه لأنّ الإمام أتمّ ركعتيه ولم يتمّ هو ركعة ، فإنّ تمام الركعة بتمام السجدتين ، وعن المنتهى أنّه فارق هذا الفرض ما تقدّم ( « 7 » ) ، يعني إذا قضى السجدتين وأدرك الإمام رافعاً رأسه من الركوع ؛ إذ هو في الأوّل مأمور بالقضاء واللحاق به ، فأمكن أن يقال : إنّه أدرك الجمعة ، بخلاف هذا . وفيه : أنّ الأمر بالقضاء واللحاق به لا يصيّره مدركاً لتمام الركعة معه قطعاً ، فليس حينئذٍ إلّا حكم ذلك باعتبار ما دلّ على إدراك الركعة بإدراك الركوع ، وهو مشترك في الفرضين ، ولعلّه لذا نسبه في الذكرى إلى قول ( « 10 » ) ، مشعراً بنوع تردّد فيه . بل عن نهاية الإحكام اختياره ، لكن قال فيها : « وإن لم يدركه حتى سلّم فإشكال » ( « 11 » ) . ولعلّ وجه الفرق [ بين الفرضين ] إدراك السجود في الأوّل حال صفة المأموميّة بخلاف الثاني ، ولذا حكي عن المنتهى أنّه قال بعد ما سمعت : « أمّا لو لم يتمكّن من السجود إلّا بعد تسليم الإمام فالوجه هاهنا فوات الجمعة قولًا واحداً ؛ لأنّ ما يفعله بعد السلام لم يكن في حكم صلاة الإمام » ( « 7 » ) . وفيه ما عرفت [ ممّا دلّ على إدراك الركعة بإدراك الركوع ] إن لم ينعقد إجماع عليه .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 288 . ( 2 ) كشف اللثام 4 : 295 . ( 3 ) الايضاح 1 : 125 . ( 4 ) كنز الفوائد 1 : 126 . ( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 28 . ( 6 ) التحرير 1 : 280 . ( 7 ) المنتهى 5 : 448 . ( 10 ) الذكرى 4 : 128 . ( 11 ) نهاية الإحكام 2 : 29 .