تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الاحتياط اتّجه حينئذٍ وجوب ما عرفت عليه على التفصيل المتقدّم . وإن قلنا : إنّ تكليف مثله الرجوع إلى غيره كان من المقلّدين حينئذٍ ، ولعلّ التفصيل بين تارك الاستفراغ للتقصير وبينه لمانع شرعي - فيحتاط الأوّل ويرجع إلى غيره الثاني - لا يخلو من وجه . ولتحرير المسألة محلّ آخر ؛ إذ هي لا تخصّ المقام . والمجتهد اجتهاداً فاسداً للتقصير في النظر وغيره كغير المجتهد . ولعلّ منه من ذهب إلى وجوبها عيناً في زمن الغيبة ، فلا يجزيه صلاتها عن الظهر . ومن أداه اجتهاده إلى التحريم لا يشرع له الاحتياط بالجمع ، مع احتماله [ 1 ] . نعم لا يجوز للمجتهد العمل على خلاف مقتضى ظنّه في نحو الفرض لو كانت الحرمة المظنونة ذاتيّة . كما أنّه لا يجوز لمن كان رأيه الحرمة من المجتهدين الفعل بعنوان الاحتياط [ 2 ] . فلا يسعه الجمع بينهما ؛ إذ الاحتياط المندوب للمجتهد إنّما هو إذا لم يكن منافياً . كما إذا كان رأيه الوجوب التخييري قاطعاً بعدم العينيّة أو الحرمة ، فإنّ له الاحتياط بالترك مثلًا تخلّصاً من احتمال الحرمة ، أو بالفعل تخلّصاً من الوجوب العيني . ومع احتمالهما مع ذلك ينبغي ترجيح أحد طريقي الاحتياط بما يصلح مرجّحاً له [ 3 ] . [

حكم تعذّر السجود مع الإمام في الركعة الأولى

] : المسألة ( العاشرة : إذا لم يتمكّن المأموم من السجود ) بتمامه ( مع الإمام في الأولى ) التي أدرك ركوعها معه انتظر ولم يسجد على الظَّهر [ أي على ظهر غيره ] [ 4 ] . ( فإن أمكنه السجود ) بعد قيام الإمام ( واللحاق به قبل -
شرح
( 1 ) لكون الحرمة تشريعيّة ترتفع بالفعل بعنوان الاحتياط وإن كان مستحبّاً . ( 2 ) ضرورة أنّ الواجب عليه العمل برأيه ، فمع فرض كونه الحرمة لا سبيل له إلى امتثال أوامر الاحتياط . ( 3 ) لا يقال : من كان رأيه عدم وجوب السورة في الصلاة مثلًا يصحّ له الاحتياط بالفعل ، مع أنّ مرجع ظنّية عدم الوجوب إلى الحرمة التشريعيّة لو فعل أيضاً ، فالمقام مثله ؛ إذ أقصى ظنّية الحرمة عدم ثبوت المشروعيّة ، فيصحّ له الفعل بعنوان الاحتياط الذي لا يعارض التشريع . لأنّا نقول : يمكن الفرق بين المقامين بأنّ ما نحن فيه من العبادات المستقلّة التي لا يجوز فعلها بمجرّد احتمال المشروعيّة إذا كان المجتهد ظانّاً خلافها ، وهو مأمور بالعمل بظنّه ، بخلاف نحو السورة التي من المعلوم عدم البأس في قراءتها بأثناء الصلاة وإن لم تكن واجبة فيها ، فمن ظنّ عدم توقّف الصحّة عليها مثلًا لا يمتنع فعلها احتياطاً لاحتمال الجزئيّة ؛ ضرورة دوران الأمر بين توقّف الصحّة عليها وبين جوازها وإن لم تكن الصحّة موقوفة عليها . فلا ريب أنّ الاحتياط بالفعل متّجه ، بخلاف أصل العبادة التي فرضنا الظنّ بحرمتها ، ومع ذلك يمتنع نيّة التقرّب بالفعل ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ولا أظنّك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا تحتاج بعدُ إلى كلام آخر ، ولا إلى ما أطنب به الأستاذ الأكبر باستقصاء الأصناف ، وأنّهم أربعة عشر صنفاً أو أزيد باعتبار التقصير في الاجتهاد وعدمه ونحو ذلك ، وأنّ منهم من يجب عليه الجمع بين الفرضين بخلاف الآخر ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه هو العالم بحقيقة الحال . ( 4 ) كما عن قوم من العامّة ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 558 .