تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يفرض كون قصده الإعانة على الإثم فيكون المحرّم هو لا نفس الإيجاب أو القبول ] [ 1 ] . [

صلاة الجمعة في عصر الغيبة

] : المسألة ( التاسعة ) : التي أشبعنا الكلام فيها ، وهي ( إذا لم يكن الإمام موجوداً ولا من نصبه للصلاة وأمكن الاجتماع والخطبتان ، قيل : ) يجوز أو ( يستحبّ أن يصلّي جمعة ، وقيل : لا يجوز ) . ( و ) قد قلنا : إنّ ( الأوّل أظهر ) ومن ذلك زمن الغيبة [ 2 ] . وإن كان قد يقال : إنّه لا فرق بينه وبين زمن الحضور الذي يفرض فيه حصول الفرض ، من غير فرق بين زمن السلطنة وغيره كما أومأنا إلى ذلك سابقاً . نعم بقي الكلام في فرض المتحيّر الذي استفرغ وسعه فلم يظهر من الأدلّة ما يصحّ العمل به . وتفصيل البحث فيه : أنّه إمّا أن يكون تردّده في الوجوب العيني والحرمة لا غير ، بمعنى أنّه قاطع بانتفاء ما سواهما . والتحقيق فيه الجمع بين الجمعة والظهر [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) وفي كشف اللثام : « قد لا تكون حرمة ولا كراهيّة بأن لا تكون الجمعة على الطرف المتأخّر ، بناءً على أنّ الإتيان بلفظ الإيجاب مثلًا حرام وإن لم يتمّ العقد » ( « 1 » ) ، وهو جيّد ، واللَّه أعلم . ( 2 ) بل ظاهر جملة من العبارات فرض المسألة فيه . ( 3 ) للعلم بأنّه مشغول بأحدهما ، فيتوقّف يقين البراءة على ذلك . والمعارضة بتوقّف يقين ترك الحرام على تركهما ، يدفعها : أنّ الحرمة المدّعاة إنّما هي تشريعيّة لا ذاتيّة ، وهي منتفية مع الفعل احتياطاً . نعم لو كانت ذاتية أمكن حينئذٍ التعارض المزبور ، واحتيج إلى الترجيح بين مراعاة الواجب والمحرّم ، كما هو محرّر في محلّه . ولو أنّ الحرمة التشريعيّة تعارض الواجب الأصلي تعذّر الاحتياط في العبادة إذا دار أمرها بين الوجوب وعدمه ، وهو معلوم الفساد نصّاً وفتوى وعقلًا . كما أنّ دعوى ذاتيّة الحرمة هنا كذلك ضرورة كونها ناشئة من احتمال عدم الأمر بها . وأوضح من ذلك فساداً دعوى تعيّن الظهر في الفرض ؛ للاكتفاء في ثبوته بعدم ثبوت وجوب الجمعة ، فهو في الحقيقة الأصل حتى يثبت وجوب الجمعة ، ولذا وقع البحث في وجوبها لا وجوبه ؛ إذ ليس في الأدلّة ما يقتضيها ، والبحث المزبور فيها خاصّة لاستلزامه البحث فيه ، فاستغنوا به عنه . وكون الواجب بالأصل الظهر ثمّ طرأ وجوب الجمعة - لو سلّم - لا يجدي بعد أن تحقّق الوجوب على الحاضرين المشاركين في التكليف . ويقرب من ذلك فساداً دعوى سقوط الفرضين في الفرض ؛ لاستحالة التكليف بالمبهم ، ولاستفاضة النصوص ( « 2 » ) في عدم وجوب غير المعلوم ؛ إذ هو كأنّه مخالف للضرورة ، والمسلّم استحالة التكليف بالمبهم من حيث إبهامه ، أو المعيّن بعينه مع إبهامه من أحد الفردين ، لا في مثل الفرض ، خصوصاً مع كون الإبهام عارضيّاً ناشئاً من العوارض ، فالأصل وإطلاق أدلّة الوجوب كافٍ في ثبوته في هذا الحال ، وفي كونه تبليغاً يصحّ معه التكليف ، كما يكشف ذلك عدم تقبيح العقل فرض وقوعه من الشارع مع المصلحة الداعية إلى عدم بيان الخصوصيّة للمكلّف . ولا يذهب عليك أنّ المقام ليس ممّا دار بين الوجوب وعدمه كي يتمسّك فيه بأصل البراءة وإن كان هو كذلك بالنسبة إلى كلٍّ من الفردين ، بل هو من الشبهة المحصورة التي لا يشملها أدلّة أصل البراءة كما حرّر في محلّه . ولا ينافي ذلك معلوميّة تعيّن الظهر عليه لو أخّر حتى فات وقت الجمعة .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 293 . ( 2 ) انظر الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس .