[ ولو أخّر حتى فات وقت الجمعة تعيّن عليه الظهر ] [ 1 ] ، وإن كان تردّده بين الوجوب التخييري والحرمة قاطعاً بنفي غيرهما فلا ريب في أنّ الأحوط له الترك [ 2 ] ، بل لا يجوز له الاقتصار على الجمعة قطعاً [ 3 ] ، بل قد يشكل أصل جواز الجمع بينها وبين الظهر [ 4 ] ، وإن كان تردّده بين العيني والتخييري على الوجه السابق فلا إشكال 11 . 310 / 529
في أنّ الاحتياط بفعلها [ 5 ] ، بل لا يجوز له الاقتصار على الظهر [ 6 ] ، بل قد يشكل جواز فعل الظهر بما سمعته في سابقه ، وإن كان تردّده بين العيني والتخييري والحرمة فالظاهر أنّه كالأوّل يجب فيه الجمع بينهما [ 7 ] ، بل الأقوى أنّ للمتحيّر الصلاة جماعة مع من يرى حرمتها [ 8 ] ، وإن كان تردّده لعدم استفراغ الوسع ، فإن قلنا : إنّ مثله تكليفه -
شرح
( 1 ) إذ أقصاه دوران الأمر بين فردين أحدهما مضيّق والآخر موسّع ، فلا يقين بالبراءة إلّا بفعل المضيّق في وقته والموسّع على توسعته ، فلو أخّر حتى فات وقت الجمعة وتعيّن عليه الظهر لم يحصل له اليقين بالبراءة من الشغل الحاصل بأوّل الزوال وإن كان يبرأ من الشغل بعد فوات وقت الجمعة بفعل الظهر .
( 2 ) لأنّه طريق السلامة في الفرض .
( 3 ) لعدم تيقّن الفراغ بفعلها في الفرض .
( 4 ) بعدم ما يقتضي رفع حرمة التشريع التي يكفي فيها عدم ثبوت المقتضي حتى الاحتياط ، فإنّه بالترك كما عرفت لا بالفعل ، ففعلها حينئذٍ لا يمكن أن يكون له وجه تقرّبٍ يُنوى . واحتمال الأمر بها تخييراً غير كافٍ كما هو واضح .
( 5 ) لأنّ به يقين البراءة في الفرض .
( 6 ) لعدم حصول يقين البراءة به .
( 7 ) لنحو ما عرفته سابقاً ، وهذا هو الذي صنّف فيه الفاضل « ملّا رفيعا » رسالة حاصلها وجوب الجمع المزبور للمقدّمة المذكورة . وقد كتب بعض فضلاء عصره رسالة في ردّه ، وقد أطال فيها ، إلّا أنّه ما أجاد . وحاصلها : منع التكليف هنا بمعيّن يجب فعل الفرضين مقدّمة له ، وأنّه ليس كناسي خصوص الفائتة باعتبار أنّ الإبهام فيه عارضي من قبل المكلّف بخلاف الأوّل ، فإنّ الإبهام فيه من الشارع حينئذٍ ، ومثله غير جائز عقلًا ونقلًا ، وخصوص الصلاة إلى أربع جهات للدليل . فالمتّجه حينئذٍ سقوطهما معاً إلّا أن يثبت أصالة الظهر ، أو أنّها هي الواجبة ما لم يثبت الجمعة ، فيتعيّن فعل الظهر ، ولا يجوز فعل الجمعة فضلًا عن الوجوب ؛ لعدم ثبوت مقتضي جوازها ، ومعلوم أنّ العبادة يحرم فعلها إذا كانت كذلك . وقد أكثر فيها من الكلام بما لا يرجع إلى محصّل غير ذلك .
وهو كما ترى كلام خالٍ عن التحصيل ناشٍ من عدم الفرق بين الحرمة التشريعيّة والذاتيّة ، ومن عدم فهم المراد من أدلّة أصل البراءة ، وأنّه لا يشمل الشبهة المحصورة ، وأنّ هذا الإبهام ليس من الشارع أوّلًا وغير قادح ثانياً كما أومأنا إليه سابقاً . ومن غريب ما وقع فيها ما ذكره في آخرها فقال : « خاتمة : يلزم على ما يراه من وجوب الجمع أن يجوز لهذا الفقيه أن يصلّي الجمعة بالناس ثمّ يصلّي بهم الظهر جماعة على أعين الناس ، وهذا غريب لم يره عين ولم تسمعه اذن إلى الآن ، وسيئول الأمر إلى ذلك على ما أرى من حالهم ، فتصير الخمس الضروريّة يوم الجمعة ستّاً مؤدّاة بالجماعة ، بلى هكذا يتطرّق التغيير إلى الأديان على مرور الأزمان ، والعياذ باللَّه وهو المستعان » .
وهو كما ترى لا ينبغي صدوره من متعلّم فضلًا عن عالم ، وقد حكيناه لتقيس باقي كلامه في رسالته عليه .
( 8 ) واختلاف وجهي الوجوب بالاحتياط وغيره غير مانع من الائتمام ، كما هو محرّر في محلّه .