تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
[ إذا لم يكن مفوّتاً للسعي ، وكذا قبل الأذان ، من دون فرق بين حصول الزوال وعدمه ، ومن دون فرق بين البيع وغيره ] . -
شرح
فالمراد حينئذٍ عدم التشاغل بالتكسّب والإعراض عن السعي كما يومئ إليه قوله تعالى : « ذَلِكُم خَيْرٌ » ( « 1 » ) والآية الثانية . فلا يحرم حينئذٍ من البيع ما لم يكن مفوّتاً وإن كان بعد الزوال ولعلّ مراد من علّقه عليه ذلك ؛ إذ بدونه لا أعرف قائلًا به من أصحابنا ، وإنّما حكي عن أحمد ومالك ( « 2 » ) . فما في جامع المقاصد ( « 3 » ) تبعاً للتذكرة ( « 4 » ) ومحتمل النهاية ( « 5 » ) وظاهر المعتبر ( « 6 » ) من التحريم تعبّداً بالأذان وإن لم يكن مفوّتاً - بل هو مقتضى إطلاق باقي الفتاوى ومعاقد الإجماعات ، بل ربّما كان كصريح بعضها - لا يخلو من نظر ؛ إذ لا مستند له إلّا إطلاق الآية ومعقد الإجماع المنساق إلى ذلك بالتبادر . فيكون الحاصل حينئذٍ بناءً على ذلك : أنّه لا فرق بين البيع وغيره ممّا ينافي السعي [ ف‍ ] يحرم حيث يكون مفوّتاً ولو قبل الزوال كما إذا كان بعيداً عن الجمعة ، ويجوز إذا لم يكن كذلك ، من غير فرق بين وقوع الأذان وعدمه . فما صرّح به جماعة - بل قيل : إنّه المشهور ( « 7 » ) ، بل عن المنتهى وظاهر التذكرة الإجماع - من عدم الحرمة قبل النداء بعد الزوال ( « 8 » ) ضعيف إن لم ينزّل على ما إذا لم يكن مفوّتاً ، كما يومئ إليه تعليل من ذكر كراهته منهم - التي نسبها في المحكيّ عن المنتهى إلى أكثر أهل العلم ( « 9 » ) ، وفي التذكرة : « عندنا » من أنّه منافٍ للتشاغل عن التأهّب للجمعة ( « 10 » ) . وأنّ وقت الصلاة الزوال ، والخطبة الفيء الأوّل ، فإذا زالت نزل وصلّى ، فإذا أخّر فقد ترك الأفضل ، ونحو ذلك ، كما أنّه ينزّل ما ظاهره تعبّديّة التحريم وإن لم يكن مفوّتاً على المفوّت ؛ بقرينة : 1 - كلامهم في وجه إلحاق غير البيع به . 2 - وكلامهم في وجوب السعي وحرمة السفر ونحو ذلك ، بل قد يوهن إجماع الفاضل أنّه ذكر التحريم في المحكي عن النهاية احتمالًا ، فقال : « لو لم يمنع البيع من سماع الخطبة ولا من التشاغل بالجمعة أو منع ولم نوجب السماع ولا حرّمنا الكلام احتمل التحريم ؛ للعموم » ( « 11 » ) . وبالجملة : فالمدار على ما ذكرناه ، فإن أمكن تنزيل الكلام عليه ( ف‍ ) - مرحباً بالوفاق ، وإلّا كان محلّاً للنظر ؛ لعدم دليل صالح عليه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 145 . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 428 . ( 4 ) التذكرة 4 : 108 . ( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 53 . ( 6 ) المعتبر 2 : 296 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 3 : 155 . ( 8 ) المنتهى 5 : 425 . التذكرة 4 : 108 . ( 9 ) المنتهى 5 : 424 - 425 . ( 10 ) التذكرة 4 : 108 . ( 11 ) نهاية الإحكام 2 : 54 .