قلت : قد يقال : إنّه مع قصد البدعي يتعيّن بقصده سواءً كان أوّلًا أو ثانياً .
ومع عدم العلم بقصده [ فلا يشخّص ] [ 1 ] .
أمّا مع عدم القصد في الواقع فقد يقال باختصاص الثاني بالبدعيّة خصوصاً إذا صادف الأوّل التوظيف الشرعي ، ويمكن عدم سلامة كلٍّ من أذانيه إذا كان قصده من أوّل الأمر التثنية وأنّه جاء بالأوّل بعنوان الجزء أو كالجزء [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) قيل : يمكن اختصاصه بالثاني ( « 1 » ) ؛ لأصالة الصحّة في فعل المسلم مهما أمكن فيكون محكوماً بصحّته ، ويتوجّه التحريم إلى الثاني ، وفيه : أنّه جارٍ في كلٍّ منهما ، والسبق لا يشخّص .
( 2 ) وقد يظهر من المنتهى تشخّص البدعي بمخالفته للموظّف وإن كان أوّلًا ، قال فيما حكي عنه : « لا نعرف خلافاً بين أهل العلم في مشروعيّة الأذان عقيب صعود الإمام المنبر » ( « 2 » ) ، ولو سئل عن المحدث لقالوا : إنّه الأوّل ، والثاني هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يكن الوقت والمكان شرطاً إلّا أنّه بذلك [ صار ] ( « 3 » ) علماً لما فعله وممتازاً عن غيره ، ولو تغيّر المكان لقيل بتغيّر ذلك أيضاً .
وممّا ذكرنا يعرف ما فيه ، بل قد يمنع اعتبار هذه النسبة العرفية المبنيّة على الظاهر .
وفي الخلاف : « لا بأس أن يؤذّن اثنان واحد بعد الآخر ، وإن أتيا بذلك موضعاً واحداً كان أفضل ، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك ، وقال الشافعي : المستحبّ أن يؤذّن واحد بعد واحد ، ويجوز أن يكونوا أكثر من اثنين ، فإن كرّر وخيف فوات أوّل الوقت قطع الإمام بينهم الأذان وصلّى ، دليلنا : إجماع الفرقة على ما رووه أنّ الأذان الثالث بدعة ، فدلّ ذلك على جواز الاثنين والمنع عمّا زاد على ذلك » ( « 4 » ) وهو صريح في مغايرة الثاني للثالث ، فيكون مخالفاً لظاهر إجماع الفرقة ، كما أومأ إليه في المنظومة :ولا أذان ثالثاً في الجمعة * فإنّه نصّاً وفتوى بدعة
وقد يسمّى بالأذان الثاني * واختلفوا فيه على معاني ( « 5 » )ضرورة ظهوره في أنّ ذلك خلاف في التسمية ، وقد سمعت ما في السرائر ( « 6 » ) .
وقال في المعتبر : « الأذان الثاني بدعة ، وبعض أصحابنا يسمّيه الثالث ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شرّع للصلاة أذاناً وإقامة ، فالزيادة ثالث ، وسمّيناه ثانياً لأنّه يقع عقيب الأذان الأوّل ، وما بعده يكون إقامة ، والتفاوت لفظي » ( « 7 » ) ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 426 .
( 2 ) المنتهى 5 : 391 .
( 3 ) الإضافة من المصدر .
( 4 ) الخلاف 1 : 290 .
( 5 ) الدرّة النجفيّة : 168 .
( 6 ) تقدّم في ص 234 .
( 7 ) المعتبر 2 : 296 .